منتديات الشيخ جمال القرش
 

العودة   منتديات الشيخ جمال القرش > التدبر والعمل بالقرآن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-26-2015, 06:23 PM   #1
admin
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,115
افتراضي تفسير سورة النبأ

تفسير سورة النبأ للشيخ جمال القرش
من كتاب تفسير جزء عم للمتقدمين




سورة النبأ «1: 5»

النبأ: الخبر الهائل، ويعني به القرآن العظيم لعلو قدره أو البعث لعظم هول ذلك اليوم
تسميتها: تسمى بـ سورة [النَّبَأُ، وعمّ، وعم يتساءلون، والتَّسَاؤلُ والـمُعْصِرَاتُ]، وأخذت هذه المسمات من أول هذه السورة لافتتاحها بقول الله تعالى: +عم يتساءلون عن النبأ العظيم"، وقوله تعالى وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا
نزولها: نزلت بمكة، وهي آخر المكي الأول، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هاجر ثاني يوم نزلت، والمكي الأول ما نزل قبل الهجرة، والمكي الآخر ما نزل بعد فتح مكة(1).
الناسخ والمنسوخ:: هي محكمة، ليس فيها ناسخ ولا منسوخ.
فضلها: لم يثبت فضائل خاصة بها يترتب عله مزية في ثواب قراءتها فلا أعلم هنالك خصوصية لهذه السورة، إلا ما جاء عن عبد الله بن مسعود قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف " .
رواه الترمذي ( 2910 ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي ( 2327 ) .
ولكن ورد أنها من السور المنذرات الشديدات على رسول الله صلى الله عليه وسلم .عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت " . رواه الترمذي ( 3297 ) .
والحديث: صححه الشيخ الألباني " الصحيحة " ( 955 ) .
عددها: حسب العد الكوفي أربعون آية، وهي مكية.
موضوعها: هو تقرير البعث
مناسبة السورة لما قبلها: ختمت سورة المرسلات بقوله تعالى+فبأي حديث بعده يؤمنون"، والحديث القرآن، افتتح الله سورة النبأ بتهويل التساؤل عنه والاستهزاء به.
وإذا اعتبرنا أن المراد بالنبأ العظيم اليوم الآخر، فالحديث عن اليوم الآخر قد استغرق معظم سورة المرسلات.
مناسبة السورة لما بعدها: ختمت سورة النبأ ببيان ندم الكافر وتحسره يوم القامة بقوله تعالى: ويقول الكافر يالتني كنت ترابا " واستفتحت سورة النازعات ببيان حال الكافر عند موته حيث تنزع روحه الملائكة نزعا في قوله تعالى ( والنازعات غرقا)، تقريعا وتخويفا لهذا المكذب بالقرآن والبعث.
مناسبة بداية السورة بخاتمتها: استفتحت السورة بذكر اختلافهم في شأن القرآن والبعث، بـ )عم يتساءلون عن النبأ العظيم.... ، ثم كان الرد عليهم، وختمت السورة ببيان اصطفاف الخلائق منتظمين أمام ربهم بنظام وسكون في حضرة الملك الديان ((يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون الا من اذن له الرحمن وقال صوابا))
{النبا آية:38} ثم إنذار المكذبين للحساب، بقوله إنا أنذرناكم عذاباً قريباً، يوم ينظر المرء ما قدمت يداه، ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً .
نبذه عن السورة:
أولا: افتتحت السورة بذكر دلائل قدرة الله تعالى وعظمته جل وعلا من قوله تعالى: ألم نجعل الأرض مهادا، والجبال أوتادا ... وجنات ألفافا، فبينت الدلائل والبراهين على قدرة رب العالمين الذي لا يعجزه إعادة خلق الإنسان بعد فنائه، ليستدل بذلك على البعث الذي استبعده المشركون وأنكروه على النبي ×
ثانيا: تناولت مشاهد يوم البعث لتقرير يوم الفصل (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18)

ثالثا: ثم تناولت جزاء المكذببين بالبعث ......إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21)،
رابعا: ثم يأتي ذكر مآل الظالمين من قوله تعالى: إن جهنم كانت مرضادا ......إلى قوله جزاء وِفَاقًا (26) أي جزاء موافق لعملهم،
خامسا: ثم يأتي ذكر جزاء المتقين، وبذلك تكون السورة أعطت نموذجا رائعا في تنوع أسالب الدعوة ما بين التذكير بعظمة الله ودلائل قدرته، والترهيب والترغيب.
مقاصد الآيات:
أولاً: تهديد منكري القرآن
ثانيًا: من دلائل قدرة الله وعظمته
ثالثًًا: صور من أهوال يوم القيامة
رابعًًا: جزاء الطاغين
خامسا: سبب شقاء الطاغين
سادسًًا: جزاء المتقين
سابعًًا: الشفاعة لله وحده
ثامنا: يوم القيامة كائن لا شك فيه
تاسعا: التحذير من أهوال يوم القيامة


أولاً: تهديد منكري القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: عَمَّ يَتَسَاءلُونَ«1»عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ«2»الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ«3»كَلَّا سَيَعْلَمُونَ«4»ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ«5»
غريب القرآن:
+النَّبَإِ الْعَظِيمِ " القرآن الذي ينبئ ئبالبعث.
+ كَلا" ليس الأمر كما يقوله هؤلاء في النبأ العظيم، أوحقا أو ألا
+سَيَعْلَمُونَ " سيعلم هؤلاء الكفار جزاء تكذيبهم بالقرآن.
+ ثُمَّ كَلا " تأكيد للوعيد السابق.
المعنى العام:
(1) - + عَمَّ " عن أي شيء + يَتَسَاءَلُونَ " يتساءل كفار قريش يا محمد.
(2)- ثم أخبر اللهُ نبيَّه × عن الذي يتساءلونه، فقال: + عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ " القرآن الذي ينبئ ئبالبعث.
(3) - + الَّذِي " صاروا + هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ " بين مصدّق، ومكذّب.
(4) - + كَلا" حقا أو ألا+سَيَعْلَمُونَ " سيعلم هؤلاء الكفار جزاء تكذيبهم بالقرآن. وفيها تهديد الكفار بأنهم سيعلمون الحقيقة يوم القيامة ومن ذلك قوله تعالى: {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} [صّ:88], وقوله: {لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}[الأنعام:67] وقوله: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ, ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ}[التكاثر:3-4], وقوله: {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ, ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} [التكاثر:6-7].
(5)- ثم أكد الوعيد بقوله: + ثُمَّ كَلا " حقا + سَيَعْلَمُونَ " عاقبة تكذيبهم بالقرآن، وقد كرر هذه الآية في هذه السورة تقريرا للنعمة وتأكيدا في التذكير
لغويات:
1. عَمَّ: أداة استفهام مركَّبة من: (عن)، و (ما) الاستفهاميّة، وقد حُذفت ألفها لدخول حرف الجرّ عليها، إما فرقا بين ما الاستفهامية كما في السورة، أو الخبريّة كقوله: {وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ} أو قصدا للخفة لكثرة استعمالها.
2. { عم يتساءلون} لا بقصد بالسؤال هنا معرفة الجواب لهم، إنما للتعجب من حالهم، وتوجيه النظر إلى غرابة تساؤلهم عن القرآن الذي نزل بلغتهم ويعرفون أنه أعجزهم، وتفخيمه بإبهام أمره، وتوجيه أذهان السامعين نحوه، على منهاج قوله تعالى: {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16]
3. النبأُ: خبر ذو فائدة عظيمة، يحصل به علم أَو غلبة ظن: والنبي مشتق من النبأ كقوله { عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ } (النبأ: 1، 2)، وسمي النبي نبيًّا لأنه مُخبِر عن الله تعالى أمره ووحيه كما قال سبحانه: ( نَبِّئْ عبادي أنّي أنا الغفور الرَّحيم ) [ الحجر: 49 ] وقيل النبي مشتق من النباوة: وهي الشيء المرتفع، لرفعة محله على سائر الناس، قال تعالى: { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } (مريم: 57) ..
4. ( الذي هم فيه مختلفون )( النبأ: 3 ) جيء بالجملة الاسمية في صلة الموصول دون أن يقول: الذي يختلفون فيه، لتفيد الجملة الاسمية أن الاختلاف في أمر هذا النبأ متمكن منهم ودائم فيهم لدلالة الجملة الاسمية على الدوام والثبوت .[ التحرير والتنوير30 /11]
5. [ كلا] حرف ردع عن الاختلاف المتقدم، والأولى أن يبتدأ بها على معنى ( حقا، أولا) ومعمول سيعلمون محذوف تقديره"سيعلمون" عاقبة تكذيبهم بالقرآن والبعث
6. [ثمَّ كلاَّ سيعلمون}، تكرير للردع والوعيد للمبالغة في التأكيد والتشديد. والسين للتقريب والتأكيد. و " ثم " للدلالة على أنَّ الوعيد الثاني أبلغ وأشد (البحر المديد للإدريسي 8/ 329 )
الإعْرابُ
"عن"حرف جر"ما"اسم استفهام حذف ألفه متعلق بـ"يتساءلون"، +عن النبأ"جار ومجرور مستأنف، متعلق بمحذوف: أي يتساءلون عن النبأ، أو بدل من الجارِّ قبله، والتقدير: عن النبأ العظيم يتساءلون الَّذِي نعت ثان لـ"النبأ"أو بدل«هم» مبتدأ خبره مختلفون، ومفعول «سيعلمون" محذوف تقديره ما يحل بهم.
إعراب الجمل:
1. جملة: « يتساءلون..."لا محل لها ابتدائية
2. جملة: « *يتساءلون* عن النبأ..."لا محل لها استئناف بياني.
3. جملة: « هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ."لا محل لها صلة الموصول » الذي"
4. جملة: « سَيَعْلَمُونَ..» لا محل لها استئنافية، وعطف عليها « ثم كلا سَيَعْلَمُونَ» .
الوقف والابتداء:
1. يتساءلون: كاف: إن تعلق الجار بمضمر: أيِّ شيء يتساءلون، ثم أجاب يتساءلون عن النبأ، ولا وقف إن اعتبر أن ما بعده بدل منه، أو مفعول يتساءلون.
2. مختلفون: كاف: للابتداء بعدها بالفعل مع السين في (سيعلمون)
3. سيعلمون الثاني: تام: للاستفهام بعده، وبداية الكلام عن دلائل قدرة الله.


سورة النبأ «6: 16»
ثانيًا: من دلائل قدرة الله
قُولُه تَعَالَى:  أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا « 6» وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا « 7» وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا « 8» وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا « 9» وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا « 10» وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا « 11» وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا « 12» وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا « 13» وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا « 14» لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا « 15» وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا « 16» 
غريب القرآن:
• + مِهادًا " بساطًا ممهدة لكم كالفراش للاستقرار والعيش.
• +أَوْتَادًا " كالأوتاد تثبت بها الأرض كيلا تميد بكم.
• +سُبَاتًا " راحة لأبدانكم تسكنون.
• +لِبَاسًا " ساتِرا لكم بظلمتِه كاللّباس.
• + مَعَاشًا " ضياء لتنتشروا فيه لمعاشكم.
• +سَبْعًا شِدَادًا " سبع سموات قويات متينة البناء.
• سِرَاجًا " الشمس مصباحًأ
• + وَهَّاجًا " وقادا مضيئا.
• +الْمُعْصِرَاتِ " السحاب
• + مَاءً ثَجَّاجًا " منصبا بكثرة.
• + وَجَنَّاتٍ " بساتين
• + أَلْفَافًا " ملتفة الأشجار مجتمعة.
التوضيح:
(6) - يقول - تعالى - معدّدا نِعَمه وإحسانه إليهم وامتنانه عليهم: + أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ " لكم + مِهادًا " بساطًا ممهدة لكم كالفراش للاستقرار والعيش حسب مصالح العباد؟ فليست بالصلبة التي لا يستطيعون حرثها، ولا يمشون عليها، وليست باللينة الرخوة التي لا ينتفعون بها، ولا يستقرّون فيها، ولكنها ممهّدة لهم على حسب مصالحهم .
(7)- + وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا " كالأوتاد تثبت بها الأرض كيلا تميد بكم.
وفيها برهان: أن الذي جعل الجبال أوتادا للأرض تمسكها عن الأضطراب، قادر على بعثكم وحسابكم، ومن ذلك قوله:{وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا }النازعات32، أثبتها على وجه الأرض لتسكن وقوله تعالى: {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِي أَن تَمِيدَ بِكُمْ }النحل15 أي: جبالا ثوابت لئلا تتحرك بأهلها حتى لا تميل بكم.
وقد أكد العلماء بأن الجبال لها أوتاد تمتد في الأرض، وهنالك علم قائم بذاته يدرس هذا التوازن الأرضي، وهذا ما حدثنا عنه القرآن العظيم أن للجبال جذوراً تثبت الأرض وتعمل على توازنها.
(8)- + وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا " ذُكرانا وإناثا.
(9)- + وَجَعَلْنَا "لكم + نَوْمَكُمْ سُبَاتًا " راحة لأبدانكم تسكنون وتهدؤون؟.
وفيها دليل على البعث والنشور لأن النوم أخو الموت والانتباه نشور وحياة".
وفي وصفه بسُبات امتناناً من الله على العباد، كقوله تعالى : ( هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ( ( يونس : 67 ) .
(10)- + وَجَعَلْنَا "لكم + اللَّيْلَ لِبَاسًا " ساتِرا لكم بظلمتِه كاللّباس.
كما سبحانه: { وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ } أي: في الليل { وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ } [القصص: 73] أي: في النهار
وهي آية دالة على كما قدرة الله وإبداعه وانفراده بالتصرف،كقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ }القصص72
وفيها امتنان اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْخَلْقِ بِأَنْ جَعَلَ اللَّيْلَ غَيْبًا يُغَطِّي بِسَوَادِهِ كَمَا يُغَطِّي الثَّوْبُ لَابِسَهُ، وَيَسْتُرُ كُلَّ شَيْءٍ كَمَا يَسْتُرُهُ الْحِجَابُ ..
(11)- + وَجَعَلْنَا "لكم + النَّهَارَ مَعَاشًا " ضياء لتنتشروا فيه لمعاشكم، أو تبتغوا فيه من فضل الله.
وقد ذكره فى معرض الامتنان، فجعلها نعمة، وطلب الشكر عليه
كما في قوله:{وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [الأعراف: 10]
(12) - + وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا " سبع سموات قويات متينة البناء محكمة الخلق، كقوله تعالى {والسماء ذَاتِ الْحُبُكِ} أي ذات الشدة.
وفي الآية الكريمة على التأمل في قدرة الله تعالى في بناء السماء
وتزيينه لها، فلا تصدع ولا شقوق، فمن ذلك {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا, رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} [النازعات:27-28]، وقوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذريات:47]، وقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} [الملك:3]، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ} [المؤمنون:17]،

(13) - + وَجَعَلْنَا سِرَاجًا " الشمس مصباحًأ + وَهَّاجًا " وقادا مضيئا، وهي مما امتن الله به على عباده، لما فيها من فوائد عديدة: حيث يستغني الناس بها عن إيقاد الأنوار، وكذلك طاقة تستخرج منها، وإنضاج الثمار.
كما قال تعالى: { تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا } وهي الشمس المنيرة، التي هي كالسراج في الوجود
وكما قال: { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا } [ يونس: 5]، وقال مخبرا عن نوح، عليه السلام، أنه قال لقومه: { أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا } [ نوح: 15 -16] .
(14) - + وَأَنزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ " السحاب + مَاءً ثَجَّاجًا " منصبا بكثرة.
(15)- + لِنُخْرِجَ بِهِ " بالماء + حَبًّا " مما يقتات به الناس الحب من جميع أصنافه وأنواعه؛ من البر، والشعير، والذُرة وغيرها.
+ وَنَبَاتًا " الكلأ الذي يُرْعَى، من الحشيش والزروع، والثمار: كالتين، والعنب وما أشبه ذلك.
قال ابن عاشور: والمراد به هنا: النبات الذي لا يؤكل حبه بل الذي ينتفع بذاته وهو ما تأكله الأنعام والدواب مثل التبن والقُرط والفصفصة والحشيش وغير ذلك .اهـ. ( التحرير والتنوير 30/ 42)
(16) - + وَجَنَّاتٍ " بساتين + أَلْفَافًا " ملتفة الأشجار والفواكه مجتمعة قد التفَّ بعضها ببعض، لكثرتها وحسنها وبهائها.
وفي الأيات حث على التأمل في أصل طعامه، وما فيه من دلائل على قدرة الله تعالى،كقوله تعالى: {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}[الأنعام:99]، وقوله تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} [يس:33]، وقوله تعالى:: {فَلْيَنْظُرِ الْإِِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ, أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً, ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً, فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً, وَعِنَباً} إلى قوله: {مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} [عبس:24-32].
وهذه الأفعال فهي دلالة على صحة البعث من أوجه:
الأول: إن من أبدع هذا الخلق على غير مثيل قادر على أن يعيده مرة آخرى.
الثاني: إنَّ من أيقظم من نومكم قادر على بعثكم
الثالث : إن من أخراج الحب والنبات من الأرض الميتة، قادر على إخراج الموتى من القبور بعد الموت.
لغويات:
1. [ألم نجعل الأرض مهادا ]الاستفهام في الآية للتقرير بما بعده، كأَنه قيل لهم: قد جعلنا الأَرض التي تسكنونها موطأَة لكم كالفراش للاستقرار عليها، والتقلب في أَنحائها للانتقاع بسهولها الواسعة، واستخراج كنوزها المتنوعة، فَأَقِرُّوا بفضل الله عليكم[التفسير الوسيط 10/ 1745]
مهادا:أي فراشا، والمهادا : الممهد المُوطّأُ، والجمع: مُهُد، وَزِنَةُ الفِعَال فيه تدل على أن أصله مصدر سمي به للمبالغة ، والمهاد يرادف المهد الذي يجعل للصبي، امتناناً من الله على الخلق إذ جعل الأرض ملائمة لهم.
2. أوتادا: الوتِدُ، بالكسر، و الوَتْدُ: ما رُزَّ في الحائِط أَو الأَرض من الخشب، والجمع أَوتادٌ، قال الله تعالى: (والجِبالَ أَوتاداً) ووَتَدَ الوَتِدُ وَتْداً وتِدَةً: ثَبَتَ.
3. معاشا: مصدر ميميّ بمعنى المعيشة، وزنه مفعل بفتح الميم والعين.
وهو ظرف زمان بتقدير مضاف محذوف أي وقت معاش.
4. وبنينا فوقكم سبعا شدادا: تقديم الظرف على المفعول ليس لمراعاة الفواصل فقط بل للتشويق اليه فان ما حقه التقديم اذا أخر تبقى النفس مترقبة له فاذا ورد عليها تمكن عندها فضل تمكن ( تفسير أبي السعود)
5. وجعلنا سراجا وهاجا: هذا الجعل بمعنى الانشاء والابداع كالخلق خلا انه مختص بالانشاء التكويني، ويأتي للتشريعي أيضا كما في قوله تعالى ما جعل الله من بحيرة الخ .
6.
7. وَهَّاجاً: الوهاج الوقاد المُضِيءُ المُتلألىءُ، مِنْ قولِهم : وَهَجَ الجَوْهَرُ ، أي : تلألأ . وهي صفة مشبّهة باسم الفاعل من الثلاثيّ: وَهِجَ يَوْهَجُ باب فتح كوَجِلَ يَوْجَلُ ، ووَهَجَ يَهِجُ باب ضرب كوَعَدَ يَعِدُ ، وزنه فعّال، صيغة مبالغة، ويقال: وَهَجَتِ الشمسُ وهجاناً، ووهجانُ النار: اتقادها.
8.
9. من المعصرات: يجوز في " من " أن تكون على بابها من ابتداءِ الغاية ، وأن تكون للسببية.
10. المعصرات: بضم الميم وكسر الصاد هي السحائب اذا اعصرت اي شارفت ان تعصرها الرياح فتمطر، واحدتها مُعصرةِ اسم فاعل من: أعْصَرَتْ السحابةُ، إذا آن لها أن تَعْصِر، ووصفها الله بأنها المعصرات؛ كأنما تعصر هذا المطر عند نزوله عصراً كما يُعصر اللبن من الضرع .


11. قوله : { مِنَ المعصرات } : يجوزُ في « مِنْ » أَنْ تكونَ على بابِها من ابتداءِ الغاية ، وأَنْ تكونَ للسببية .
12. ثجّاجا: مبالغة اسم الفاعل وزنه فعّال، من الثلاثيّ ثجّ، باب ضرب والثّجيج: شدة انصباب المطر والدم، ويقال: مطر ثجّاج: أي ينصب انصباباً شديداً، وثج الماء اي سال بكثرة وثجه اي أساله، وقد يسند الثجُّ إلى السحاب، يقال: ثج السحاب يَثُجّ بضم الثاء، إذا صَبَّ الماءَ،قال تعالى: وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِرااتِ ماءً ثَجّاجاً ] ومنه قوله × افضل الحج العج والثج اي رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدي .
13. النّبات: أصله اسم مصدر نبت الزرع، قال تعالى: واللَّه أنبتكم من الأرض نباتاً ( ( نوح: 17 ) وأطلق النبات على النابت من إطلاق المصدر على الفاعل وأصله المبالغة ثم شاع استعماله فنسيت المبالغة .[التحرير والتنوير 30/27]
14. ألفافا: جمع لفيف على وزن فعيل كشريف، أو ملتفّة لا واحد له
واللفيف: الجميع، قال تعالى: جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً الإِسراء: 104. أي جميعاً،(1) و{ألفافاً} صفة، أي: ملتفّةَ الأشجار، واحدها: " لِفّ " ككِن وأكنان، أو: لَفيف، كشريف وأشراف، أو: لا واحد له، كأوْزاع وأضياف، أو جمع الجمع، فألفاف جمع " لُفّ " بالضم، و " لُفّ " ـ جمع " لَفَّاء " كخُضر وخضراء، واللِّفُ: الشجر الملتف (البحر المديد 8/ 332)

15. نومكم : إضافة نوم إلى ضمير المخاطبين ليست للتقييد لإخراج نوم غير الإنسان، ولكن لزيادة التنبيه للاستدلال ، أي أن دليل البعث قائم بَيِّن في النوم الذي هو من أحوالكم .
16. «سباتا : السُّبَات : بضم السين وتخفيف الباء اسم مصدر بمعنى القطع، أي جعلنا النوم سباتا: أي قطعاً لعمل الجسد بحيث لا بد للبدن منه.
17. ويطلق السُبات على النوم الخفيف ، وليس مراداً في هذه الآية إذ لا يستقيم أن يكون المعنى : وجعلنا نومكم نوماً ، ولا نوماً خفيفاً .
18. «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً» تشبيه بليغ، ووجه الشبه الستر.
الإعْرابُ
إضافة نوم إلى ضمير المخاطبين ليست للتقييد لإخراج نوم غير الإنسان فإن نوم الحيوان كلِّه سبات ، ولكن الإضافة لزيادة التنبيه للاستدلال ، أي أن دليل البعث قائم بَيِّن في النوم الذي هو من أحوالكم ، وأيضاً لأن في وصفه بسُبات امتناناً ، والامتنان خاص بهم قال تعالى : ( هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ( ( يونس : 67 ) .

19. "مهادا" مفعولٌ ثانٍ لأنَّ الجَعْلَ بمعنى التصييرِ، ويجوزُ أَنْ يكونَ بمعنى الخَلْق ، فيكونَ « مِهادا » حالاً مقدرة.، +والجبال معطوف على «الأَرْضَ»، +أوتاد"معطوف على"مهادا" ولا بُدَّ مِنْ تأويلِها بمشتق أيضاً ، أي : مُثَبَّتاتٍ أزوادجا: حال من ضمير المفعول في"خلقناكم"أي: متشابهين ذكورا وإناثا، وسباتا: مفعول به ثان، +سراجا"مفعول به، +وهاجا" نعت لـ « سِرَاجًا » لأن جعل هنا بمعنى خلق1 لنخرج:اللام"حرف تعليل «نُخْرِجَ"فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والفاعل مستتر تقديره "نحن"والمصدر المؤول"لنخرج" مجرور متعلق بـ"أنزلنا"
إعراب الجمل:
1. جملة: « ألم نَجْعَلِ الْأَرْضَ» لا محل لها استئنافية.
2. جملة: « وخَلَقْنَاكُمْ » لا محل لها معطوفة على جملة: « نجعل »، وكذلك جملة: « وجعلنا نومكم، وجعلنا الليل.، وجعلنا النهار..، وبنينا..، وجعلنا سراجا، وأنزلنا...
3. جملة: « لنخرج... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ » أن"المضمر.
الوقف والابتداء:
ألفافا: تام لأنه آخر الكلام عن علامات قدرة الله، وما بعده عن أهوال يوم القيامة

سورة النبأ «17: 20»
ثالثًًا: صور من أهوال يوم القيامة
قُولُه تَعَالَى:  إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا « 17» يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا « 18» وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا « 19» وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا « 20» 
غريب القرآن:
• +يَوْمَ الْفَصْلِ " يوم القيامة يفصل الله فيه بين الأولين والآخرين
• +مِيقَاتًا " ميعادا لما أنفذ الله لهؤلاء المكذّبين بالبعث.
• +الصُّورِ " قرن ينفخ فيه
• +أَفْوَاجًا " أمَمًا أو جماعات مُختلفة الأحوال
• +وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ " وشققت السماء فصدّعت
• +فكانت أَبْوَابًا " فصارت طُرقا.ومسالك لنزول الملائكة
• + وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ " ونُسفت الجبال فاجتثت من أصولها
• + فَكَانَتْ سَرَابًا" فصيرت هباء منبثا، كالسراب لا حقيقة له
المعنى العام:
(17) - + إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ " يوم القيامة يفصل الله فيه بين الأولين والآخرين بأعمالهم، يفصل بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون، وفيما كانوا فيه يختصمون، فيفصل بين أهل الحق وأهل الباطل، وأهل الجنة والنار، قال تعالى: ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) [ السجدة: 25 ] .

+ كَانَ مِيقَاتًا " لما أنفذ الله لهؤلاء المكذّبين بالبعث. موقوتاً لأجل معدود،كما قال تعالى: { وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ } [هود:104]
(18) - + يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ " قرن ينفخ، والنافخ فيها إسرافيل موكلٌ فيها فينفخ فيها نفختين: الأولى: يفزع الناس ثم يصعقون فيموتون، والثانية: يبعثون من قبورهم وتعود إليهم أرواحهم،
+ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا " أمَمًا أو جماعات مُختلفة الأحوال، زمرًا زمرًا، كلّ أمة معها رسولها. فوجا يتلو فوجاً، كل أمة تدعى إلى كتابها لتحاسب عليه كما في قوله تعالى: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ }الإسراء71 أي: ندعو كل جماعة من الناس مع إمامهم الذي كانوا يقتدون به في الدنيا، وقوله تعالى: +وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً" الزمر:73.
قال البخاري: + يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا " بسنده...، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ×: (ما بين النفختين أربعون). قالوا: أربعون يومًا؟ قال: (أبيتُ). قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: (أبيت). قالوا: أربعون سنة؟ قال: (أبيت). قال: (ثم يُنزلُ الله من السماء ماء فينبتُونَ كما ينبتُ البقلُ، ليس من الإنسان شيءٌ إلا يَبلَى، إلا عظمًا واحدا، وهو عَجْبُ الذنَب، ومنه يُرَكَّبُ الخَلْقُ يومَ القيامة) رواه البخاري/ 4935
(19) - + وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ " وشققت السماء فصدّعت + فَكَانَتْ أَبْوَابًا " فصارت طُرقا.ومسالك لنزول الملائكة، كقوله { وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ } الحاقة: 16، وقوله تعالى: "وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلًا}الفرقان، الآية: 25، وقد فسر الفتح بالشق لقوله تعالى: "إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ" وقوله: "إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ" وفي هذا دليل على كمال قدرة الله عز وجل أن هذه السبع الشداد يجعلها الله يوم القيامة أبواباً: { يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ} [المعارج:8].

(20) - + وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ " ونُسفت الجبال فاجتثت من أصولها + فَكَانَتْ سَرَابًا" فصيرت هباء منبثا، كالسراب لا حقيقة له، يخيل إلى الناظر أنها شيء، وليست بشيء، يزيل الله عز وجل هذه الجبال عن مواضعها، تَذهب بالكلية، فلا عين ولا أثر، ويسوّي الأرض حتى لا يكون فيها موضع مرتفع، ولا منخفض، كما قال سبحانه: (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ) [ التكوير: 3 ]، وقال في نَسْفِه لها: ( وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ) [المرسلات: 10] . وقال تعالى: ( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً ) [ الكهف: 47 ]، أي ظاهرة لا ارتفاع فيها ولا انخفاض، كما قال تعالى: ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا - فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا - لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ) [ طه: 105-107 ]، أي لا ترى فيها انخفاض ولا ارتفاعا.
لغويات:
1- الفصل: التمييز بين الأشياء المختلطة، وشاع إطلاقه على التمييز بين المعاني المتشابهة والملتبسة فلذلك أطلق على الحكم، وقد يضاف إليه فيقال: فصل القضاء، أي نوع من الفصل لأن القضاء يميز الحق من الظلم ( التحرير والتنوير 30/ 44)
2- ميقاتا: ميقات: مفعال مشتق من الوقت، والوقت: الزمان المحدَّد في عمل ما، ولذلك لا يستعمل لفظ وقت إلا مقيداً بإضافة أو نحوها نحو وقت الصلاة، فالميقات جاء على زنة اسم الآله وأريد به نفس الوقت المحدد به شيء مثل مِيعاد ومِيلاد، في الخروج عن كونه اسم آلة إلى جعله اسماً لنفس ما اشتق منه. ( التحرير والتنوير 30/ 43)

3- [يوم ينفخ ]: بدل، وفائدة هذا البدل حصول التفصيل لبعض أحوال الفصل وبعض أهوال يوم الفصل.
4- [يوم ينفخ ] لا ضير من تأخر الفصل عن النفخ: فانه زمان ممتد يقع في مبدئه النفخة وفي بقيته الفصل ومباديه وآثاره [ تفسير أبي السعود]
5- [أفواجا]: الفوج: الجماعة من الناس، جماعة متصاحبة من أناس مقسَّمين باختلاف الأغراض، والجمع: أفواج، قال تعالى: فَتَأْتُونَ أَفْواجاً }، وقال تعالى: ( كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ( ( الملك: 8 ) الآية . وجمع الجمع: أفاويج،
6- [فتأتون أفواجا]:فيها إيجاز بالحذف أي: فتحيون فتأتون أفواجاً.
7- والفاء في قوله تعالى: {فتأتون} فصيحة تفصح عن جملة حُذفت ثقةً بدلالة الحال عليها، وإيذاناً بغاية سرعة الإتيان، كما في قوله تعالى: {أّنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَـانفَلَقَ} [الشعراء: 63] أي: فتبعثون من قبوركم فتأتون عقب ذلك من غير لبث {أفواجاً} ؛ جماعات مختلفة الأحوال اهـ [البحرالمديد 8/ 334]
1- ذكر البلاغيون والنحاة صورا من الحالات التي من أجلها يُستغنى عن الفاعل ويبنى للمجهول وهي العلم به أو الجهل به أو الخوف منه نجده، ففي قوله تعالى: (( يومَ يُنْفَخُ في الصورِ ))( النبأ: 18 ): بُنِيَ ينفخ إلى المجهول لعدم تعلق الغرض بمعرفة النافخ، وإنما الغرض معرفة هذا الحادث العظيم ... ومن هذا قوله تعالى: ((وفتحت السماء … وسيرت الجبال ))، ابن عاشور.
2- [وفتحت السماء] عطف على ينفخ وصيغة الماضي للدلالة على تحقق وقوعه، وفيَ التعبير بالفتح عن الشق الإِشارةُ إِلى كمال قدرته -تعالى- حتى كان شق هذا الجرم العظيم كفتح الباب سهولة وسرعة.
1- [فكانت أبوابا ] كانت بمعنى: صارت . ومعنى الصيرورة من معاني ( كَان ) وأخواتها الأربع وهي: ظَلَّ، وبَاتَ، وأَمسى وأَصبح .
2- [فكانت أبوابا ] أي كثرت ابوابها المفتح لنزول الملائكة نزولا غير معتاد حتى صارت كأنها ليست الا ابوابا مفتحة، كقوله تعالى [وفجرنا الأرض عيونا] كأن كلها عيون متفجرة.
3- أبوابا: جمع باب، وهو الفُرجة التي يُدخل منها في حائل من سور أو جدار أو حجاب أو خيمة، كما في قوله تعالى: ( وغلقت الأبواب) سورة يوسف
الإعْرابُ:
يوم: بدل منصوب من"يوم"الأولى أفواجا: حال منصوبة من الفاعل في"تأتون".
إعراب الجمل:
1. جملة: « إن يوم الفصل..» لا محل لها استئنافية.
2. جملة: « كان ميقاتا."في محل رفع خبر «إن»
3. جملة: « ينفخ في الصور."في محل جر مضاف إليه.
4. جملة: « فتأتون... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة: « ينفخ »،
5. جملة: « وفتحت السماء... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة: « تأتون »، أو"ينفخ"
6. جملة: « كانت أبوابا » في محلّ جرّ معطوفة على جملة: « فتحت»
7. جملة: « سيّرت الجبال » في محلّ جرّ معطوفة على جملة: « تأتون »، أو"ينفخ"
8. جملة: « كانت سرابا... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة: « سيّرت »
الوقف والابتداء:
1) ميقاتاً: كاف إن نصب «يوم"بأعنى مقدراً، ولا وقف إن اعتبر يوم بدل من يوم الفصل أو عطف بيان
2) أفواجاً: كاف لعطف الجملة بعدها، وكذلك أبوبا: كاف لعطف الجملة بعدها
3) سَرَابًا تام لأنه آخر الكلام عن يوم الفصل.


سورة النبأ «21: 26»
رابعًًا: جزاء الطاغين
قُولُه تَعَالَى:  إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا « 21» لِلطَّاغِينَ مَآبًا « 22» لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا « 23» لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا « 24» إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا « 25»جَزَاءً وِفَاقًا 26»
غريب القرآن:
+ كَانَتْ مِرْصَادًا " تترقب من يجتازها من الكافرين وترصُدهم.
+ لِلطَّاغِينَ " الذين تجاوزوا حدود الله
+ مَآبًا " منزلا، ومرجعًأ، ومصيرا يصيرون إليه.
+ لابِثِينَ فِيهَا "ماكثين فيها
+ أَحْقَابًا " دهورًا متعاقبة، متتابعة لا نهاية لها.
+ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا " لَا يطعمون فيها
+ بَرْدًا " يبرد حرّ السعير عنهم
+ وَلا شَرَابًا "، يرويهم من شدّة العطش.
+ إلَّا حَمِيمًا " ماء قد بلغ غاية حرارته
+ وَغَسَّاقًا " صديد أهل النار، وقيل الزمهرير.
+ جَزَاءً وِفَاقًا " جزاء عادلا موافقها لأعمالهم.

المعنى العام:

(21) - + إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا " تترقب من يجتازها من الكافرين وترصُدهم، وجهنم اسمٌ من أسماء النار، وسميت بهذا الاسم؛ لأنها ذات جهمة وظلمة بسوادها وقعرها والعياذ بالله، وهي موجودة كما قال تعالى: { فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } [البقرة:24]
اتفق أهل السنة على أن النار موجودة في الدنيا، والتعبير بالماضي في لفظ (كانت) في الآية دليل على أن النار وجدت فعلا.
(22) - + لِلطَّاغِينَ " الذين تجاوزوا حدود الله + مَآبًا " منزلا، ومرجعًأ، ومصيرا يصيرون إليه.
(23) - + لابِثِينَ فِيهَا "ماكثين فيها + أَحْقَابًا " دهورًا متعاقبة، متتابعة لا نهاية لها.
وفي الآية دليل على تخليد الكفار في النار وعدم خروجهم منها وعدم فنائها، أما عصاة الموحدين الذين ماتوا على الإسلام، ولكن لهم معاصي لم يتوبوا منها فإنهم لا يخلدون في النار إن دخلوها بل يعذبون فيها تعذيبا مؤقتا بحسب معاصيهم، نسأل الله السلامة والعافية. اهـ فتاوى ابن باز.
قال الحسن: ( إن الله لم يجعل لأهل النار مدة بل قال: { لابثين فيها أحقابا } فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل آخر ثم آخر إلى الأبد فليس للأحقاب عدة إلا الخلود )
والذي عليه أهل السنة والجماعة: أن النار والجنة مخلوقتان لا تفنيان أبداً، وقد صرح القرآن في ثلاث آيات محكمة بدلالة صريحة قاطعة أن أصحاب النار مخلدون فيها أبداً وهي: قوله تعالى: {وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً } [النساء:168-169].وقوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً } [الأحزاب:64-65]. – وقوله تعالى: { وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً } [الجن:23].

(24) - + لَا يَذُوقُونَ فِيهَا " لَا يطعمون فيها + بَرْدًا " يبرد حرّ السعير عنهم + وَلا شَرَابًا "، يرويهم من شدّة العطش.
(25) - + إلَّا حَمِيمًا " ماء قد بلغ غاية حرارته + وَغَسَّاقًا " صديد أهل النار، وقيل الزمهرير، فلا يذوقون فيها برداً ورَوحاً ينفس عنهم حر النار، ولا شراب يسكن من عطشهم، ولكن يذوقون فيها {حميماً وغساقاً}.
فالآية الكريمة تدل على أنهم لا يذوقون إلا هذا الشراب الذي يقطع أمعاءهم من حرارته، ويفطر أكبادهم من برودته .
(26) - + جَزَاءً وِفَاقًا " جزاء عادلا موافقها لأعمالهم، من غير أن يظلموا كما قال سبحانه: { إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [يونس:44].
وفيها دليل: أن الجزاء من جنس العمل.
سؤال: من الفتوى رقم ( 18896 ):
س: سمعت من بعض الأئمة حينما يقرأ بعد الفاتحة ببعض آيات فيها تعذيب أو تبشير كأنه يقول بصوت أقل من درجة قراءته كلاما يناسب الآيات مثال: من سورة عم: { إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا } يقول بعدها: (اللهم أجرنا منها) فما الحكم في مثل هذا الكلام الذي هو خارج نطاق ما يتلى من آيات كريمة سواء قاله الإمام بصوت مسموع أو قاله دون الجهر به؟
ج: إن كان الإمام يسأل ويستعيذ ويسبح عند الآيات المناسبة لذلك في صلاة النافلة - فهذا قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على استحبابه كما في حديث حذيفة في (صحيح مسلم ) حينما وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وقراءته بالليل قال: « إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ » رواه مسلم وأما إن كان يفعل ذلك في صلاة الفريضة فالأولى تركه، لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله في الفريضة اهـ اللجنة الدائمة 5/ 344
لغويات:
1. جهنم: اسم مُعرَّب عن العبرانية، أو لغة أخرى سامية، اسم لدار العذاب في الآخرة.
2. مرصادا: صيغة المبالغة من الثلاثيّ رصد بمعنى رقب، فهي راصدة الكافرين أي: تترقّبهم
3. ( للطاغين ) طاغين جمع طاغٍ، وهو الذي تجاوز الحد؛ كما قال الله تعالى: { إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ } [الحاقة:11] أي: زاد وتجاوز حده.
4. (مآبا) مرجعا، والأوب في الأصل الرجوع كما قال تعالى: { نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } [ص:30] أي: رجَّاع إلى الله عز وجل.
5. لابثين جمع لابث اسم فاعل من الثلاثيّ لبث، فهو لابثٌ
6. (أحقابا)، جمع حُقْب، وحِقَب، وحِقَب: جمع حِقْبَة، قال ابن كيسانَ: أي أحقاباً لا غاية لها، كأنه قال: أبداً.
7. بردا: اسم بمعنى النوم، لأنه يبرد صاحبه على لغة هذيل .
8. { إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً } [النبأ:25] استثناء منقطع؛ لأن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه، والمعنى: ليس لهم إلا هذا، الحميم
9. وفاقا: الوفاق: مصدر سماعيّ للرباعيّ وافق، وزنه فِعال.
وهو مُؤول بالوصف، أي: موافقا لأعمالهم.
الإعْرابُ
"إن"حرف توكيد ونصب، «جهنم"اسم إن منصوب منع من التنوين للعلمية والتأنيث،وجملة كانت خبر إن، مِرْصَادًا" خبر"كان" منصوب "مَآبًا"خبر"كانت"ثان، لا بثين: حال منصوب من الطاغين"أحقابا" ظرف زمان منصوب متعلق بـ"لابثين" "إلا حميما"إلا للحصر، «حميما"بدل من شرابا، أو منصوب على الاستثناء المنقطع " جزاء: مفعول مطلق لفعل محذوف أي جوزوا جزاء"وفاقا"نعت لـ «جزاء»
إعراب الجمل:
1. جملة « إنّ جهنّم كانت... » لا محلّ لها استئنافيّة.
2. جملة « كانت مرصادا... » في محلّ رفع خبر » إنّ »
3. جملة « لابثين فيها... » حال من الضمير المستتر في للطَّاغين وهي حال مقدرة
4. جملة « لا يذوقون... » في محلّ نصب حال من ضمير » لابثين » أو مستأنفة.
الوقف والابتداء:
1) أحقاباً (كاف) للاستئناف بعده ولا وقف إن اعتبر لا يذوقون حال من ضمير لابثين
2) غساقاً (كاف) إن نصب جزاء بفعل مقدر ولا وقف ان جعل صفة لما قبله
3) وِفَاقًا: كاف للابتداء بعده بـ"إن"في قوله: "إنهم كانوا"واتصال المعنى

سورة النبأ «27"30»
خامسا: سبب شقاء الطاغين
قوله تعالى:  إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا « 27» وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا « 28» وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا « 29» فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا « 30» 
غريب القرآن:
+ لَا يَرْجُونَ حِسَابًا " لَا يخافون يوم الحساب، ولا يبالون به.
+ بِآيَاتِنَا " بحُججِنا وأدلتنا
+ كِذَّابًا " تكذيبا.
+أَحْصَيْنَاهُ " كتبناه
+ كِتَابًا " كتبا، فلا يعزُب عنا علم شيء منه.
المعنى العام:
(27) - + إِنَّهُمْ " الكفار + كَانُوا " في الدنيا + لَا يَرْجُونَ حِسَابًا " لَا يخافون يوم الحساب، ولا يبالون به.
(28)- + وَكَذَّبُوا " هؤلاء الكفار + بِآيَاتِنَا " بحُججِنا وأدلتنا + كِذَّابًا " تكذيبا.
(29) - + وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ " كتبناه + كِتَابًا " كتبنا، فلا يعزُب عنه علم شيء منه، يشمل ما يفعله الله عز وجل من الخلق والتدبير وما يعمله العباد من أقوال وأفعال، وكل صغير وكبير، قال تعالى: { وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً } أي: ضبطناه بالإحصاء الدقيق الذي لا يختلف، (كِتَاباً) أي: كتباً، وثبت في الحديث الصحيح: ( أن الله كتب مقادير كل شيء إلى أن تقوم الساعة )، ومن جملة ذلك أعمال بني آدم فإنها مكتوبة، بل كل قول يكتب، قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ق:18]، (رقيب) أي: مراقب، و(العتيد) أي: الحاضر، (ابن عثيمين اللقاء المفتوح).
(30) - يقال لهؤلاء الكفار: + فَذُوقُوا " من عذاب الله + فَلَنْ نزيدَكُمْ إلَّا عَذَابًا " على العذاب الذي أنتم فيه، في قوته، ومدته، ونوعه.
وقد استقر قول أهل السنة والجماعة أن النار باقية أبد الآباد وأن الكفار لا يخرجون منها، أما عصاة المؤمنين فإنهم يمكثون فيها مكثا مؤقتا ثم يخرجون.
وعن الحسن قال: سألت أبا برزة عن أشد آية على أهل النار قال: « ( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا »معجم الصحابة 6/462.
وفيها دليل أن العذاب لا يخفف عن الكافرين المكذبين، ومن الأدلة قوله تعالى: {وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} [فاطر:36], وقوله تعالى: {فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ} [النحل:85]،، وقوله تعالى: {لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ}[الزخرف:75]، بل تزيد قال تعالى: +كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً }الإسراء97، أ: كلما سكنت أو طفئت زدناهم لهبًا ووهجًا.
حتى وصل الأمر أنهم طلبوا تخفيف العذاب: { ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذَابِ } [غافر:49]، وقد طلبوا من خزنة جنهم، ولم يطلبوا من الله؛ لأنهم رأوا أنفسهم أنهم ليسوا أهلاً لأن يسألوه سبحانه، ولم يقولوا: ادعوا ربنا؛ بل قالوا: ربكم، لأنهم ليسوا أهلاً لأن تضاف ربوبية الله إليهم، ثم طلبوا أن يخفف عنهم يوما، ولم يطلبوا رفع العذاب، لأنهم يئسوا من رفعه، ييأسوا من رحمة الله كما قال سبحانه: ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ) [الروم: 12] . نسأل الله العافية.
لغويات:
1- (لا يرجون) [رَجَوْتُ] الأمرَ رجاءً: أي أمَّلته. قال تعالى: يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخاافُونَ عَذاابَهُ « الإسراء:/ 57. » ورَجَوْتُهُ رجاء: أي خفته. قال تعالى: لا يَرْجُونَ لِقااءَنا « سورة يونس: 7» أي: لا يخافون عقابنا، وقيل: لا يطمعون في ثوابنا. وكذلك قوله: لاا يَرْجُونَ نُشُوراً « سورة الفرقان: 40. »، وكذلك قوله: لا يَرْجُونَ حِسااباً « سورة النبأ: 27 » وقوله تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لله وَقاراً « سورة نوح: 13. » أي: لا تخافون لله عظمة.
2- كذّابا: مصدر سماعيّ لـ كذّب، وزنه فعّال، وانتصب ) كذاباً ( على أنه مفعول مطلق مؤكد لعامله لإِفادة شدة تكذيبهم بالآيات .
3- وكل شيء أحصينا: جملة معترضة للمبادرة بإعلامهم أن الله لا يخفى عليه شيء من أعمالهم فلا يدع شيئاً من سيئاتهم إلا يحاسبهم عليه مَا ذكر هنا وما لم يذكر.
4- { فَذُوقُوا} أمر للإهانة والتوبيخ، والتقريع أي: يقال لأهل النار: ذوقوا العذاب، إهانة وتوبيخاً.
الإعْرابُ
"كِذَّابًا مفعول مطلق منصوب، وكل: الواو حرف عطف أو اعتراضي «كل"مفعول لفعل محذوف يفسر ما بعده على الاشتغال أي أحصينا كل شيء..كتابا: مفعول مطلق نائب عن المصدر لأن الإحصاء بمعنى الكتابة، أو مصدر في موضع الحال منصوب بمعنى مكتوبا، +إلا عذابا" إلا حرف للحصر، +عذابا"مفعول به ثان منصوب
إعراب الجمل:
1. جملة: « إنّهم كانوا... » لا محلّ لها تعليليّة مستأنفة
2. جملة: « كانوا... » في محلّ رفع خبر » إن» وجملة: « كذّبوا... » معطوفة عليها.
3. جملة: » لا يرجون... » في محلّ نصب خبر » كانوا »
4. وجملة: « (أحصينا) كلّ شيء » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.أو معترض.
5. جملة: « أحصيناه... » لا محلّ لها تفسيريّة.
6. جملة: « فذوقوا... » مستأنفة، أو في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كذّبتم في الدنيا فذوقوا..
7. جملة: الشرط المقدّرة مقول القول لمقدّر... أي: يقال لهم فذوقوا .
8. جملة: « فلن نزيدكم... » لا محلّ لها تعليليّة، أومعطوفة على فذوقوا
الوقف والابتداء:
1) حساباً: كاف لعطف الجملتين واختلاف الوحدة الموضوعية
2) كذاباً: تام لاستئناف ما بعده، ومثله كتابا: لتعلقها بجواب شرط مقدر: إن كذّبتم ....
3) عَذَابًا: تام للابتداء بعده بـ"إن"في قوله: "إن للمتقين مفازا"

سورة النبأ «31: 37»
سادسًًا: جزاء المتقين
قُولُه تَعَالَى:  إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا « 31» حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا « 32» وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا « 33» وَكَأْسًا دِهَاقًا « 34» لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابً « 35» 7)جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا « 36» رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا « 37»
غريب القرآن:
+ لِلْمُتَّقِينَ " المتقون هم الذين اتقوا عقاب الله، وذلك بفعل أوامر الله واجتناب نواهيه،
+ مَفَازًا " منتزها، ومَنجَى من النارومخلصا منها.
+ حَدَائِقَ " بساتين من النخل
+ وَكَوَاعِبَ " نساء أهل الجنة نواهد
+ أَتْرَابًا " في سنّ واحدة.
+ وَكَأْسًا دِهَاقًا " ملأى متتابعة مترعة.
+ لَغْوًا " باطلا من القول، أو مأثما
+ وَلا كِذَّابًا " ولا مكاذبة.
+ جَزَاءً" ثوابًا
+ مِنْ رَبِّكَ " المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم، وأخص من هذا تربيته لأصفيائه بإصلاح قلوبهم وأخلاقهم
+ عَطاءً " تفضلا من الله عليهم
+ حِسابًا " محاسبة لهم على أعمالهم الصالحة
+الرَّحْمَنِ " اسم من أسمائه تعالى، يتضمن إثبات صفة الرحمة لله تعالى كما يليق بجلاله، وهي تعني، ذو الرحمة العامة الذي وسعت رحمته الخلق جميعا
+لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا " لَا يقدر أحد أن يسأله، إلا من أذن له الرحمن
المعنى العام:
(31)- + إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ" الذين اتقوا عقاب الله، وذلك بفعل أوامر الله واجتناب نواهيه.
+ مَفَازًا " منتزها، ومَنجَى من النارومخلصا منها.
(32) - + حَدَائِقَ وأعْنابًا " بساتين من النخل والأعناب والأشجار.
(33) - + وَكَوَاعِبَ " نساء أهل الجنة نواهد, وهي المرأة التي تبين ثديها ولم يتدلِ، بل برز وظهر كالكعب، وهذا أكمل ما يكون في جمال الصدر،+ أَتْرَابًا " في سنّ واحدة، لا تختلف إحداهن عن الأخرى كبراً.
(34) - + وَكَأْسًا دِهَاقًا " ملأى متتابعة.
(35) - + لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا " في الجنة + لَغْوًا " باطلا من القول، أو مأثما + وَلا كِذَّابًا " ولا مكاذبة، لأن الله تعالى قد نزع الله ما في صدورهم من غلٍ وجعلهم إخواناً،، فلا يُكذب بعضهم بعضاً، كما قال سبحانه: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ }الحجر47
(36) - + جَزَاءً" ثوابًا بأعمالهم، يجزون بهذا جزاء من الله على أعمالهم الحسنة التي عملوها في الدنيا، واتقوا بها محارم الله.
+ مِنْ رَبِّكَ "، والرب هو المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم، وأخص من هذا تربيته لأصفيائه بإصلاح قلوبهم وأخلاقهم وبهذا كثر دعاؤهم له بهذا الاسم الجليل، فله المحامد كلها له، والفضل كله، والإحسان كله،ولا يشارك الله أحد في معنى من معاني الربوبية.
+ عَطاءً " تفضلا من الله عليهم
ومن أسماء الله تعالى المعطي، كقوله تعالى إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ [الكوثر:1] وكما في صحح مسلم (لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلاَ مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ )، واسم الله المعطي يدل علي ذات الله وعلي صفة العطاء من صفات الفعل بدلالة المطابقة وعلي ذات الله وحدها بالتضمن ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم القدرة والغني والعزة والقوة والعظمة، والمشيئة والحكمة، وغير ذلك من صفات الكمال.
+ حِسابًا " محاسبة لهم على أعمالهم الصالحة، أو عطاء كثيرا، أي: كافياً مأخوذة من الحسب وهو الكفاية، أي: أن هذا الكأس كافٍ لا يحتاجون معه إلى غيره؛ لكمال لذته وتمام منفعته.

(37) - + رَبِّ السَّمَاوَاتِ " السبع + وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا " من الخلق، فهو رب كل شيء كما قال سبحانه +وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ } [النمل:91]، +الرَّحْمَنِ " اسم من أسمائه تعالى، يتضمن إثبات صفة الرحمة لله تعالى كما يليق بجلاله، وهي تعني، ذو الرحمة العامة الذي وسعت رحمته الخلق جميعا +لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا " لَا يقدر أحد أن يسأله، إلا من أذن له الرحمن
لغويات:
1. إن للمتقين: الابتداء بـ إنَّ ( للدلالة على الاهتمام بالخبر لئلا يشك فيه أحد.
2. إن للمتقين مفازا: تقديم خبر إن على اسمها للاهتمام به تنويهاً بالمتقين
3. مفازا: مصدر ميميّ من الثلاثيّ فاز، وزنه مفعل، أو اسم مكان.
كواعب: جمع كاعب، اسم فاعل من الثلاثيّ كعبت الجارية باب نصر، بدا ثديها للنهود، وزنه فاعل، والجمع فواعل، وأوثرت كلمة مفازاً على كلمة: الجنة، لأن في اشتقاقه إثارة الندامة في نفوس المخاطبين.
4. {حدائقَ} جمع حديقة، وهي الجنة من النخيل والأشجار ذواتتِ الساق المحوطة بحائط أو جدار أو حضائر، وأبدل من المفرد [مفازا]، لأنَّ المصدر لا يجمع، بل يصلح للقليل والكثير
5. [أعنابا] الأعناب : جمع عِنَب وهو اسم يطلق على شَجرة الكَرْم ويطلق على ثمرها .
6. [وكواعب]: والكواعب : جمع كاعِب ، وهي الجارية التي بلغت سن خمس عشرة سنة ونحوها ، ووصفت بكاعب لأنها تكَعَّب ثديُها ، أي صار كالكعب، أي استدار ونتأ، ولما كان كاعب وصفاً خاصاً بالمرأة لم تلحقه هاء التأنيث وجمع على فواعل ( التحرير والتنوير 30/ 45)
7. أترابا : الأتراب: جمع تِرْب بكسر فسكون : هو المساوي غيره في السِنّ ، وأكثر ما يطلق على الإناث ، وهو مشتق من التراب لأنه حينَ يولد يقع على التراب مِثل الآخر، وقيل : مشتق من الترائب تشبيهاً في التساوي بالترائب وهي ضلوع الصدر فإنها متساوية، ومنه قوله: ( عرباً أتراباً) الواقعة، أي لا تفوت واحدة منهن غيرها .
8.
9. وكأسا : الكأس : إناء معدّ لشرب الخمر وهو اسم مؤنث تكون من زجاج ومن فضة ومن ذهب، ، أو الزجاجة فيها الشرابُ، وقد يطلقون على الخمر اسم الكأس وأريد بالكأس الجنس إذا المعنى : وأكؤساً . وعُدل عن صيغة الجمع لأن كأساً بالإفراد أخف من أكؤس وكؤوس. ( التحرير والتنوير 30/ 45)
10. دهاقا: صفة مشبّهة من دهق الكأس ملأها، باب فتح، يقال أدهق الحوض أي ملأه، وكأسا دهاقا أي مترعة، أو ملأى من باب إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول فالدهاق كالدهق مصدر، وأريد به المدهوق أي المملوء.
11. ودهاق : اسم مصدر دهق من باب جعل أو اسم مصدر أدهق ، ولكونه في الأصل مصدراً لم يقترن بعلامة تأنيث .
12. والدهق والإِدهاق ملء الإِناء من كثرة ما صبّ فيه .
13. ووصفُ الكأس بالدهق من إطلاق المصدر على المفعول كالخلق بمعنى المخلوق فإن الكأس مدهقة لا داهقة .

14. [جزاء من ربك] الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم مزيد تشريف له عليه الصلاة والسلام
15. {حِساباً} أي: مُحسِباً، أي: كافياً، على أنه مصدر أقيم مقام الوصف، أو بولغ فيه.
الإعْرابُ
حدائق: بدل كل من كل من"مَفَازًا"منصوب ومنع من التنوين لصيغة منتهى الجموع"مفاعل، +الواو"حرف عطف «كَوَاعِبَ"معطوف على حدائق، ومنع من التنوين لأنه على صيغة منتهى الجموع "جزاء: مفعول مطلق منصوب لفعل محذوف أي: جوزوا جزاء، + أو مفعول لأجله، أو مصدر في موضع الحال أي: مجازين. عطاء: بدل من"جزاء، رَبِّ"بدل من ربّك بين ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة ما, هما مضاف إليه، الرَّحْمَنِ: نعت لـ"ربّ"الثاني أو بدل من رب منه متعلقان بـ"يملكون"بتضمينه معنى «ينالون» .
إعراب الجمل:
1. جملة: « إنّ للمتّقين مفازا... » لا محلّ لها استئنافيّة.
2. جملة: « لا يسمعون » في محل نصب حال من الضمير المستكن في خبر إن المحذوف أو من المتقين، أو في محل نصب نعت لـ"حدائق"وقيل: لا محل لها استئناف بياني
3. جملة: « لا يملكون... » في محلّ نصب حال « الرحمن"
الوقف والابتداء:
دِهَاقًا: كاف للابتداء بعده بالفعل ولا وقف إن اعتبر أن ما بعده في محل نصب حال من الضمير المستكن في خبر إن المحذوف أو من المتقين
كِذَّابً: كاف إن اعتبر ما بعده مفعولا لمقدر: يجزون، ولا وقف إن اعتبر مصدر في موضع الحال، أو مفعول لأجله.
خِطَابًا: كاف إن علقت بما بعدها وهي «يوم يقوم الروح» بقوله"لا يتكلمون، أو بمقدر: ذكر يوم ولا وقف إن علقتها بـما قبلها وهي قوله:: لا يملكون ..

سورة النبأ «38»
سابعًًا: الشفاعة لله وحده
قُولُه تَعَالَى: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا « 38» 
غريب القرآن:
+ الرُّوحُ " جبريل عليه السلام، وقيل ملك أعظم الملائكة خلقا
+أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ " منهم في الكلام ورضى له قولا من الشفعاء.
+ وَقَالَ صَوَابًا " شهد أن لا إله إله الله أو قال حقا في الدنيا وعمل به،
المعنى العام:
(38) - + يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ " جبريل عليه السلام، وقيل ملك أعظم الملائكة خلقا + وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا"
كقوله تعالى: { وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا } أي: أن جميع الخلائق يقومون بين يدي الله متصافين، صفوفًا صفوفا، كما قال: { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } [الفجر:22]
+ لَا يَتَكَلَّمُونَ إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ " منهم في الكلام
والإذن يتناول نوعين؛ من أذن له الرحمن ورضى له قولا من الشفعاء، ومن أذن له الرحمن ورضى له قولا من المشفوع له، وهى تنفع المشفوع له، فتخلصه من العذاب، وتنفع الشافع، فتقبل منه، ويكرم بقبولها، ويثاب عليه اهـ فتاوى شيخ الإسلام 14/292
+ وَقَالَ صَوَابًا " شهد أن لا إله إله الله أو قال حقا في الدنيا وعمل به،
وفي الآية دليل أنه لن يتكلم أحد إلا بإذنه سبحانه كقوله تعالى: { وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا } [طه: 108]، وقال: { يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ } [هود: 105]، وقوله سبحانه { المْلُكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ } [الفرقان: 26]، وقوله { لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }
وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة الطويل: "ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهُم سَلّم سلّم (6) (7) .
وفيها دليل أنه لا شفاعة إلا لمن أذن له الرحمن كقوله سبحانه:
+يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا
وقوله تعالى: { يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا } وكقوله: { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ } [البقرة: 255]،وقوله: { وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى } [النجم: 26]، وقال: { وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى } [الأنبياء: 28] وقال: { وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } [سبأ: 23]
وفي الصحيحين، من غير وجه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد ولد آدم، وأكرم الخلائق على الله عز وجل أنه قال: "آتي تحت العرش، وأخر لله ساجدًا، ويَفْتَح عليّ بمحامد لا أحصيها الآن، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع واشفع تشفع" . قال: "فيحد لي حدًّا، فأدخلهم الجنة، ثم أعود"، فذكر أربع مرات، صلوات الله وسلامه عليه
وقفه: موقف عظيم!، ومنظر رهيب
حينما تتذكر اصطفاف الخلائق منتظمين أمام ربهم بنظام وسكون في حضرة الملك الديان ((يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون الا من اذن له الرحمن وقال صوابا))
واصطفاف الانبياء والمرسلون في جمع ونسق وصفوف منتظمة ((يوم يجمع الله الرسل )){المائدة آية:109} والناس في سكوت مطبق ,والكل في حالة من الرهبة بانتظار الرب العظيم:
((وجاء ربك والملك صفا صفا )) {الفجر آية:22}
فلا كلام إلا بإذنه سبحانه ((يوم يات لا تكلم نفس الا باذنه )) {هود آية:105} وقال سبحانه: ((وحشرناهم فلم نغادرمنهم احدا ))
وحتى الاعتذار ممنوع ...... ((هذا يوم لا ينطقون*ولا يؤذن لهم فيعتذرون )) {المرسلات آية:35-36}
لغويات:
[الرَّحْمن]: اسم من أسماء الله تعالى، لا يثنَّى ولا يجمع ولا يصغر، ولا يسمى به غيره، مشتق من الرحمة، ودالة على الرحمة العامة، والرحيم للمؤمنن.
[الرّوح] جبريل عليه السلام، وسمي رُوحاً لأنه يأتي بما تحيا به العباد من الوحي، قال الله تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ « الشعراء: / 193 »، والرُّوح: الوحي والنبوة، قال الله تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلاائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِباادِهِ « النحل: 2. » أي: الوحي، وعن ابن عباس: وقوله تعالى: رُوحاً مِنْ أَمْرِناا « الشورى: 52 » يعني القرآن..
[يقوم الروح والملائكة] قدم الروح وهو جبريل عليه السلام لشرفه وقدره ومكانته على باقي الملائكة، كما قال سبحانه ({إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ }التكوير19-20
الإعْرابُ
يوم: ظرف زمان منصوب متعلق بـ"يملكون"المنفي أو بـ"لا يتكلمون"، صفا: مفعول مطلق لفعل محذوف: يصفون صفا، أو حال من"الروح، والملائكة "إلا"للحصر لا عمل لها، من اسم موصول في محلّ رفع بدل من فاعل"يتكلّمون" ، صَوَابًا مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه صفته أي: قولا صوابا
إعراب الجمل:
1. جملة: « يقوم الروح... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
2. جملة: « لا يتكلّمون... » في محلّ نصب حال ثانية لـ « الروح والملائكة»
3. جملة: « أذن له الرحمن... » لا محلّ لها صلة الموصول » من»
4. جملة: « وقال صوابا... » لا محلّ لها معطوفة على جملة: « أذن له الرحمن..
الوقف والابتداء:
صفا: كاف تعلق بـ لا يمكون، ولا وقف إن تعلق بـ لا يتكلمون أو جعل ما بعده حالا من الروح والملائكة.
صَوَابًا: تام لاستئناف ما بعده مع اتصال المعنى

سورة النبأ «39»
ثامنا: يوم القيامة كائن لا شك فيه
قُولُه تَعَالَى:  ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآباً « 39» 
غريب القرآن:
+ الْحَقُّ " كائن لَا شكّ فيه
+ مآبًا " مرجعا له.
المعنى العام:
(39) - + ذَلِك الْيَوْمُ " يوم القيامة، + الْحَقُّ " كائن لَا شكّ فيه + فَمَنْ شَاءَ " من عباده اتخذ عملاً صالحا يئوب به إلى الله، ويرجع به إليه، قيدتها آية أخرى وهي قوله تعالى: { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [التكوير:28-29]
وفيها دليل أن للعبد مشيئة وقدرةً يفعل بهما ويترك، لكنَّ مشيئته، وقدرته واقعتان بمشيئة الله وقدرته عز وجل، لأن الكون كله ملك لله تعالى، فلا يكون في ملكه إلا ما يريده جل شأنه

وفيها تربية: أن لا يعتمد الإنسان على نفسه، وعلى مشيئته، بل يعلم أنها مرتبطة بمشيئة الله، وإرادته، حتى يلجأ إلى الله وحده، وقد كان النبي × يقول: ( لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا)
وكان من دعائه ×2- اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ، رواه مسلم، ومن دعائه × { اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ .رواه مسلم.
+ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ" العمل الصالح + مآبًا " مرجعا له.
لغويات:
1. (صوابا) اسم مصدر من الرباعيّ أصاب، وزنه فعال بفتح الفاء.
(إِياابَهُمْ) مرجعهم، من [آبَ]: إِذا رجع، أَوْباً وإِياباً ومآباً.
2. ما الفائدة في قوله: {وقال صواباً} ؟ ولَمَّا أذن له الرحمن في التكلم عَلِمَ أنه حق وصواب؟
قال الطيبي عن الإمام: فالجواب من وجهين:
أحدهما: أنَّ التقدير: لا ينطقون إلاَّ بعد ورود الإذن والصواب، ثم يجتهدون في ألاَّ ينطقوا إلاَّ بالحق والصواب، وهذا مبالغة في وصفهم بالطاعة.
وثانيهما: أنَّ التقدير: لا يتكلمون إلاَّ في محضر إذن الرحمن في شفاعته والمشفوع له ممن قال صواباً، وهو قول لا إله إلاّ الله. هـ.
3. {ذلك اليومُ الحق} الإشارة باسم الإشارة ( ذلك ) إشارة إلى بُعد منزلته في الهول والفخامة، أي: ذلك اليوم العظيم الذي يقوم الروح والملائكة مصطفين.
4. { اتخذ إَلى ربه مآباً} " إلى ربه " يتعلق بـ " مآب " قُدّم اهتماماً وللفواصل.

الإعْرابُ
ذلك: ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ الكاف للخطاب اليوم: بدل من «ذلك»، وخبر ذلك محذوف تقديره كائن، أو خبر لمحذوف: هو اليوم. الفاء فصيحة، استئنافية من اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، شاء: خبر (من) فعل ماض فعل الشرط في محلّ جزم، ومفعول شاء محذوف: فمن شاء الفوز أو النجاة، اتخذ: فعل ماض في محل جزم جواب الشرط، مئابا: مفعول به ثان منصوب، والمفعول الأول محذوف أي: اتخذ الإيمان مآبا.
إعراب الجمل:
1. جملة: « ذلك اليوم الحقّ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
2. جملة: « من شاء"في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن عرفتم أمر ذلك اليوم فمن شاء اتخذ..
3. جملة: « شاء... » في محل رفع خبر المبتدأ "من"، أو جملتي الشرط وجوابه .
4. جملة: « اتّخذ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
الوقف والابتداء:
1. الحق: كاف لأن ما بعده متعلق بجواب شرط مقدّر أي: إن عرفتم أمر ذلك ..
2. مَآبًا: تام: للابتداء بعده بـ"إنا"في قوله: "إنا أنذرناكم"


سورة النبأ «40»
تاسعا: التحذير من أهوال يوم القيامة
قُولُه تَعَالَى:  إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا « 40» 
غريب القرآن:
+ إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ " حذّرناكم أيها الناس
+ عَذَابًا قَرِيبًا " قد دنا منكم وقرُب،
+ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ " المؤمن
+ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ " من خير، أو شرّ،
+ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا " فلا أعذب
المعنى العام:
(40) - + إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ " حذّرناكم أيها الناس + عَذَابًا قَرِيبًا " قد دنا منكم وقرُب، + يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ " المؤمن + مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ " من خير، أو شرّ، فذلك المؤمن الكيس الحذر
وفيها دليل أن أن العبد يُجزى يوم القيامة بعمله هو لا بعمل غيره
فكما لا يُحملُ عليه وزر غيره كذلك لا يُحصِّل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه، كقوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)[النجم:39]، كقوله تعالى:{يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تودّ لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا، ويحذّركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد} [آل عمران:30] {ووجدوا ما عملوا حاضرا} [الكهف:49].
وفي صحح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ×: " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، من ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية من بعده، أو علم ينتفع به "، لأن هذه الثلاث من سعيه وكده وعمله كما جاء في الحديث: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه" .فالوالد ينتفع بعمل ولده الصالح الذي دله عليه، وكذا لو دعا له أو تصدق عنه .
+ وَيَقُولُ الْكَافِرُ " الهالك المفرط العاجز من هول الحساب، ومن شدة ما يرى من العذاب + يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ": ليتني لم أخلق، أو ليتني لم أبعث، فلا أعذب،
عن أبي هريرة في قوله: { إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } قال: يحشر الخلق كلهم يوم القيامة، البهائم والدواب والطير وكل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجمَّاء من القرناء. قال: ثم يقول: كوني ترابًا. فلذلك يقول الكافر: { يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا } [النبأ: 40]، ابن كثير 3/ 255
لغوات:
1- {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه} يوم بدل من " عذاب " أو ظرف لمُضمر هو صفة له، أي: عذاباً كائناً يوم ينظر المرء، أي: يُشاهد ما قدَّمه من خير وشر. و " ما " موصولة، والعائد محذوف، أو استفهامية، أي: ينظر الذي قدمته يداه، أو: أي شيء قدمت يداه [البحر المديد 8/ 342]
2- ورد الفعل (نظر) بمعنى أبصر متعديًا بنفسه وبحرف الجر «إلى»، فمن تعديته بـ «إلى» قوله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ} التوبة/127، ومن تعديته بنفسه قوله تعالى: {يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} النبأ/40.
الإعْرابُ
عذابا مفعول به ثان قريبا نعت لـ عذابا، يوم: ظرف زمان منصوب متعلق بنعت ثان لـ عذابا أي: كائنا يوم، ينظر فعل مضارع، المرء فاعل، مَا مفعول به بتضمين ينظر معني يرى: يداه: فاعل وحذفت نونه للإضافة، الهاء في محل جر مضاف إليه، يا حرف تنبيه ليت حرف تمني ونصب النون للوقاية الياء ضمير متصل في محل نصب اسم ليت تُرَابًا خبر كان
إعراب الجمل:
1. جملة: « إنّا أنذرناكم... » لا محلّ لها استئنافيّة.
2. جملة: « أنذرناكم... » في محلّ رفع خبر إنّ.
3. جملة: « ينظر المرء... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
4. جملة: « قدّمت يداه... » لا محلّ لها صلة الموصول » ما»
5. جملة: « يقول الكافر. » في محل جر معطوفة على « ينظر المرء» أو حالية أو مستأنفة
6. جملة: « ليتني كنت... » في محلّ نصب مقول القول.
7. » جملة: كنت ترابا... » في محل رفع خبر » ليت »
الوقف والابتداء:
 قريبا: كاف إن تعلق ما بعده باذكر، و لا وقف إن اعتبر ما بعده ظرفا لعذاب
 يداه: كاف لاستنئاف ما بعده، و لا وقف إن اعتبر ما بعده معطوفا على ينظر

لطائف عامة
1- قوله جزاء وفاقا 26 وبعده جزاء من ربك عطاء حسابا 36 لأن الأول للكفار وقد قال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها فيكون جزاؤهم على وفق أعمالهم والثاني للمؤمنين وجزائهم جزاء وافيا كافيا فلهذا قال حسابا 36 أي كافيا من قولك حسبي وظني اهـ اسرار التكرار في القرآن للكرماني.
2- قوله تعالى: {لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً} ما وجه الجمع بينه هو والآيات المشابهة له كقوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ} مع الآيات المقتضية لدوام عذاب أهل النار بلا انقطاع كقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدا} في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّه} الآية ا يقول العلامة الشنقيطي: وجه الجمع بين الأحقاب المذكورة هنا مع الدوام الأبدي الذي قدمنا الآيات الدالة عليه فمن ثلاثة أوجه:
الأول: وهو الذي مال إليه ابن جرير وهو الأظهر عندي لدلالة ظاهر القرآن عليه هو أن قوله لابثين فيها أحقابا متعلق بما بعده أي لابثين فيها أحقابا في حال كونهم لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا فإذا انقضت تلك الأحقاب عذبوا بأنواع أخر من أنواع العذاب غير الحميم والغساق ويدل لهذا تصريحه تعالى بأنهم يعذبون بأنواع أخر من أنواع العذاب غير الحميم والغساق في قوله: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ}. وغاية ما يلزم على هذا القول تداخل الحال وهو جائز حتى عند من منع ترادف الحال كابن عصفور ومن وافقه. وإيضاحه أن جملة: لا يذوقون: حال من ضمير اسم الفاعل المستكن ونعني باسم الفاعل قوله لابثين الذي هو حال ونظيره من اتيان جملة فعل مضارع منفي بلا حالا في القرآن قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً} أي في حال كونكم لا تعلمون.
الثاني: أن هذه الأحقاب لا تنقضي أبدا رواه ابن جرير عن قتادة والربيع بن أنس وقال إنه أصح من جعل الآية في عصاة المسلمين كما ذهب إليه خالد بن معدان .
الثالث: أنا لو سلمنا دلالة قوله أحقابا على التناهي والانقضاء فإن ذلك إنما فهم من مفهوم الظرف والتأبيد مصرح به منطوقا والمنطوق مقدم على المفهوم كما تقرر في الأصول. وقوله خالد بن معدان أن هذه الآية في عصاة المسلمين يرده ظاهر القرآن لأن الله قال وكذبوا بآياتنا كذابا: وهؤلاء الكفار. اهـ انظر دفع إيهام الاضطراب.
3-
4-


جلاليب بناطيل بيضه ساعات للولدين وتشيرتات وبرمودات واطقم كورة للولدين المقاس 7

دراسات قرآنية

من سورة النبأ









أعده
جمال بن إبراهيم القرش

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد
فهذه خلاصات من فيص الرحمن تفسير جزء عم، وكذلك إعراب جزء عم، والوقف والابتداء، وكان عملي كما يلي:
1. اعتمدت في كلامي على تقسيم ابن الجزري ( تام، وكاف، وحسن، وقبيح).
2. اقتصرت كلامي على الوقف (التام والكافي)، فكلاهما يجوز الوقف عليهما والابتداء بما بعدهما إلا أن التام أعلى رتبة من الكافي.
3. في يدابة كل سورة اذكر الأيات، مع تقسيمها إلى وحدات موضوعية.
4. ذكرت بعض مشكل الإعراب
5. ذكرت إعراب الجمل فهي أحد الركائز التي تساعد على الحكم بصحة الوقف من عدمه، فغالب ما يصح الوقف عليه يكون قبل الجمل المستأنفة، فلا بد للباحث أن يميز بين الجمل المستأنفة والمعربة.
6. لا اذكر الوقف القبيح إلا إذا كان له وجها آخر من حيث جواز الوقف.
7. كلامي مختص برواية حفص عن عاصم ولا علاقة له بتوجيه الوقف باختلاف القراءات.
8. ما أذكره لييس حصرا شاملا لجميع الوقفات الجائزة إنما يمكن القول بأنه الغالب والله أعلى وأعلم.
9. من كتب التفسير التي رجعت إليها
جامع البيان للإمام الطبري ت 310 هـ معالم التنزل للإمام البغوي ت 510 هـ، المحرر الوجيز لابن عطية الأندلسي ت 541 هـ تفسير الفخر الرازي للعلامة محمد الرازي ت604هـ، تفسير الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي ت 671 هـ تفسير البحر المحيط للعلامة أبي حيان الأندلسي ت 745، وتفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير ت 774 هـ وأضواء البيان للعلامة الشنقيطي ت 1393هـ
10. من كتب الإعراب التي رجعت إليها:
إعراب القرآن للنحاس، ت 338 هـ ومشكل الإعراب لمكي بن أبي طالب ت 437 والدر المصون للسمين الحلبي ت (756) هـ وإعراب القرآن لزكريا الأنصاري، 926 هـ والجدول في إعراب القرآن لمحمود صافي (ت: 1376هـ)، وإعراب القرآن لمحي الدين درويش، ومُشكِل إعراب القرآن للدكتور / أحمد الخراط وغيرها.
11. من كتب الوقف والابتداء التي رجعت إليها:
الإيضاح لابن الأنباري ت 328 هـ، والقطع والإتناف للنحاس ت 338 هـ، والمكتفى للداني 444 هـ، وعلل الوقوف للسجاوندي ت 560 هـ، والمرشد للأنصاري ت 926 هـ ومنار الهدى للأشموني 1111 هـ
12. لا أوثق المصادر في الغالب خشية الإطالة، مثال ذلك: الوقف على (واستغفره): من قوله تعالى: ( فسبح بحمد ربك واستغفره (3) إنه كان توابا (4)) النصر
قال ابن الأنباري ت 328 هـ: حسن، وقال النحاس ت 338 هـ:كاف، وقال الداني 444 هـ،كاف، وقال السجاوندي ت 560 هـ ط، وقال الأنصاري ت 926 هـ كاف، وقال الأشموني 1111 هـ . كاف،
فأكتفي بقولي: واستغفره «كاف» لاستئناف ما بعده.
13. من المصاحف التي رجعت إليها لمقارنة علامات المصاحف.
1 - مصحف المدينة المنورة ( مجمع الملك فهد ) .
2 - مصحف ( الحرمين ) الشمرلي بالقاهرة .
3 - مصحف دار الفجر الإسلامي، دمشق .
4 - مصحف الأزهر الشريف، وعلامته دائمًا: (ج) .
14. حاولت قدر الإمكان الاختصار في تبرير الوقف لأجل التيسير والتسهيل.
15. ألحقت في آخر الرسالة خلاصة فيما ذكر ( المصفى في معرفة الوقف والابتداء )
تنبيه:
لا توجد علامات مصاحف من سورة الهمزة إلى الناس في عموم المصاحف لقصر المسافات بين الأيات، وسهولة الوقف على رؤس الآية وإن تعلق لفظا لأنه سنة متبعة، سوى موضعين: الهمزة، والنصر.
الأولى ( أخلده * كلا) سورة الهمزة وعموم المصاحف وضعت ( صلى)
الثاني ( واستغفره (ج) إنه كان توابا ) سورة النصر وعموم المصاحف وضعت ( صلى)
المعلوم أن آخر السورة تام فلا داعي لذكره في كل موضع لعدم التكرار
مجال الوقف والابتداء واسع ولا قدرة لأحد أن يدعي حصر الوقفات الجائزة فيه .
وبعد، فالكمال عزيز، وهذا عمل بشري لا يخلو من نقص، فإن أصبنا فمن الله الكريم، وإن أخطأنا فمن أنفسنا المقصرة والشيطان أعاذنا الله منه.
أسأل الله - جل وعلا - أن يجعل هذا العمل مفتاح خير لراغبي هذا العلم، ويرزقنا منه الثواب الأوفى، وأن يعيننا على استكماله على الوجه الذي يرضيه عنا، إنه مولانا القادر على ذلك نعم المولى ونعم النصير، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين
وكتبه أخوكم
جمال بن إبراهيم القرش


من هداية الآيات:
1- مظاهر القدرة والعلم والحكمة والرحمة الإلهية في كل الآيات من قوله ألم نجعل الأرض مهادا إلى قوله وجنات ألفافا.
2- تقرير عقيدة البعث والجزاء والنبوة والتوحيد وهي التي اختلف الناس فيها ما بين مثبت وناف، ومصدق ومكذب.
3- سيحصل العلم الكامل بهذه المختلف فيها بين التاس عند نزع الروح ساعة الموت، ولكن لا فائدة من العلم ساعتها إذ قضي الأمر وانتهى
1- التنديد بالطغيان وبيان جزاء الظالمين.
2- التنديد بالتكذيب بالبعث والمكذبين به.
3- أعمال العباد مؤمنهم وكافرهم كلها محصاة عليها ويجزون بها.
4- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر آثارها.
5- أبدية العذاب في الدار الآخرة وعدم إمكان نهايته.

1- بيان كرامة المتقين وفضل التقوى.
2- وصف جميل لنعيم الجنة.
3- ذم الكذب واللغو وأهلهما.
4- بيان شدة الموقف وصعوبة المقام فيه.
5- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
6- الترغيب في العمل الصالح واجتناب العمل السيء الفاسد.


سسسبتتمتمهم
هم منين\\
admin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
النبأ, تفسير, سورة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:00 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2, Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir