الموضوع: سورة سبأ
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-27-2014, 04:34 PM   #2
admin
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,115
افتراضي رد: سورة سبأ

تفسير سورة سبأ للشيخ جمال القرش
من كتاب تيسر المنان مختصر جامع البيان للإمام الطبري
سورة سبأ
(1)- + الْحَمْدُ لله " الشكر الكامل والحمد التام كله للمعبود + الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ " مالك جميع ما في السماوات السبع، وما في الأرضين السبع + وَلَهُ الحَمْدُ " الشكرُ الكاملُ + فِي الآخِرَةِ " كالذي هو له في الدنيا العاجلة + وَهُوَ الحَكِيمُ " في تدبيره خلقه وصرفه إياهم في تقديره + الخَبِيرُ " بهم وبما يصلحهم، وبما عملوا وما هم عاملون، محيط بجميع ذلك.
(2)- + يَعْلَمُ مَا يَلِجُ " ما يدخل وما يغيب + فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا " من الأرض + وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا " وما يصعد في السماء + وَهُوَ الرَّحِيمُ " بأهل التوبة من عباده أن يعذبهم بعد توبتهم + الغَفُورُ " لذنوبهم إذا تابوا منها.
(3)- +وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا " جحدوا قدرة الله على إعادة خلقه بعد فنائهم + لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ " استهزاء بوعدك إياهم وتكذيبا لخبرك + قُلْ " لهم يا محمد + بَلَى وَرَبِّي " قسمًا به + لَتَأْتِيَنَّكُمْ " الساعةُ + عَالِمِ الغَيْبِ " عالمُ ما يغيب عن أبصار الخلق فلا يراه أحد، مما سيكونه أو ما قد كوَّنه فلم يُطلِع عليه أحدًا غيره + لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ " لا يغيب عنه + مِثْقَالُ ذَرَّةٍ " زنة ذرة + فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ " من أعمال العباد + وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ " من مثقال ذرة + وَلاَ أَكْبَرُ " منه + إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ " مُثبَتٌ في كتاب يبين للناظر فيه أن الله -تعالى- قد أثبته وأحصاه وعلمه، فلم يعزب عن علمه.
(4)- + لِيَجْزِيَ " كي يثيب + الَّذِينَ آمَنُوا " بالله ورسوله + وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ " بما أمرهم الله ورسوله به وانتهوا عما نهاهم عنه + أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ " من ربهم لذنوبهم + وَرِزْقٌ كَرِيمٌ " وعيشٌ هنيءٌ يوم القيامة في الجنة.
(5)- + وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا " وكي يُثيب الذين عملوا في إبطال أدلتنا وحججنا + مُعَاجِزِينَ " معاونين، يحسبون أنهم يسبقوننا بأنفسهم فلا نقدر عليهم + أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ " من شديد العذاب الموجع.
(6)- + وَيَرَى " وليرى + الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ " مسلمة أهل الكتاب كعبد الله بن سلام، ونظرائه الذين قد قرءوا كتب الله التي أنزلت قبل الفرقان [أن] الكتاب + الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ " يا محمد + مِن رَّبِّكَ هُوَ الحَقَّ وَيَهْدِي " ويرشد من اتبعه وعمل بما فيه + إِلَى صِرَاطِ " إلى سبيل الله + العَزِيزِ " في انتقامه من أعدائه + الحَمِيدِ " عند خلقه، فأياديه عندهم ونعمه لديهم.
(7)- + وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا " بالله وبرسوله محمد ×، متعجبين من وعده إياهم البعثَ بعد الممات بعضُهم لبعضٍ + هَلْ نَدُلُّكُمْ " أيها الناس + عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ " يخبركم أنكم + إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ " بعد تقطعكم في الأرض بلاء، وبعد مصيركم في التراب رفاتًا + إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ " عائدون كهيئتكم قبل الممات خلقًا جديدًا.
(8)- + أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا " فتخلَّق عليه بذلك باطلا من القول وتخرص عليه قول الزور + أَم بِهِ جِنَّةٌ " أم هو مجنون فيتكلم بما لا معنى له + بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ " من هؤلاء المشركين + فِي العَذَابِ " عذاب الله في الآخرة + وَالضَّلالِ " الذهاب + البَعِيدِ " عن طريق الحق وقصد السبيل، فهم من أجل ذلك يقولون فيه ما يقولون.
(9)- +أَفَلَمْ يَرَوْا " أفلم ينظر هؤلاء المكذبون بالمعاد الجاحدون البعث بعد الممات + إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ " فيعلموا أنهم حيث كانوا فإن أرضي وسمائي محيطة بهم؛ فيرتدعوا عن جهلهم وينزجروا عن تكذيبهم بآياتنا + إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ " فتخسف بهم + أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ " قطعاً + إِنَّ فِي ذَلِكَ " في إحاطة السماء والأرض بعباد الله + لآيَةً " لدلالة + لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ " أناب إلى ربه بالتوبة، ورجع إلى معرفة توحيده والإقرار بربوبيته.
(10)- + وَلَقَدْ آتَيْنَا " أعطينا + دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ " وقلنا يا جبال + أَوِّبِي مَعَهُ " سبحي معه إذا سبح + وَالطَّيْـرَ " نوديت كما نوديت الجبال + وَأَلَنَّا لَهُ الحَدِيدَ " فكان في يده كالطين المبلول، يصرفه في يده كيف يشاء، بغير إدخال نار ولا ضرب بحديد.
(11)- + أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ " وهي التوامُّ الكوامل من الدروع + وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ " وقدر المسامير في حلق الدروع حتى يكون بمقدار، لا تغلظ المسمار، وتضيق الحلقة فتفصم الحلقة، ولا توسع الحلقة وتصغر المسامير وتدقها فتسلس [تلين وتتحرك] في الحلقة + وَاعْمَلُوا صَالِحًا " واعمل يا داود أنت وآلك بطاعة الله + إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ " بما تعمل أنت وأتباعك + بَصِيرٌ " ذو بصر لا يخفى عليَّ منه شيء، وأنا مجازيك وإياهم على جميع ذلك.
(12)- +وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ " وسخرنا لسليمانَ الريحَ + غُدُوُّهَا " إلى انتصاف النهار + شَهْرٌ " مسيرة شهر + وَرَوَاحُهَا " من انتصاف النهار إلى الليل + شَهْرٌ " مسيرة شهر + وَأَسَلْنَا لَهُ " وأذبنا له + عَيْنَ القِطْرِ " عين النحاس، وأجريناها له + وَمِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ " يطيعه ويأتمر بأمره وينتهى لنهيه + بِإِذْنِ رَبِّهِ " بأمر الله بذلك، وتسخيره إياه له + وَمَن يَزِغْ " يَزِلُّ ويعدل + مِنْهُمْ " من الجن + عَنْ أَمْرِنَا " الذي أمرناه من طاعة سليمان + نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ " نار جهنم الموقدة.
(13)- + يَعْمَلُونَ لَهُ " يعمل الجن لسليمان + مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ " والمحراب: مُقدَّم كل مسجد وبيت ومُصلَّى + وَتَمَاثِيلَ " من نحاس وزجاج + وَجِفَانٍ كَالْجَوابِ " جمع جابية، وهي: الحوض الذي يجبى فيه الماء + وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ " ثابتات لا يحركن عن أماكنهن، ولا تحول لعظمهن + اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ " وقلنا لهم اعملوا بطاعة الله + شُكْرًا " له على ما أنعم عليكم من النعم التي خصكم بها عن سائر خلقه + وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ " وقليل من عبادي المخلصو توحيدي والمفردو طاعتي وشكري على نعمتي عليهم.
(14)- +فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ المَوْتَ " أمضينا قضاءَنا على سليمان بالموت، فمات + مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ " لم يدل الجن على موت سليمان + إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ " الأرضة + تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ " عصاه التي كان متكئًا عليها + فَلَمَّا خَرَّ " سليمانُ ساقطًا بانكسار منسأته + تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ " الذي يدَّعون علمه + مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ " المذل حولا كاملا بعد موت سليمان، وهم يحسبون أن سليمان حي.
(15)- + لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ " لولد سبأ + فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ " علامة بينة، وحجة واضحة على أنه لا رب لهم إلا الذي أنعم عليهم النعمَ التي كانوا فيها + جَنَّتَانِ " هي بستانان كانا بين جبلين + عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ " عن يمين من أتاهما وشماله + كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ " الذي يرزقكم من هاتين الجنتين من زروعهما وأثمارهما + وَاشْكُرُوا لَهُ " على ما أنعم به عليكم + بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ " هذه بلدة طيبة ليست بسبخة [ذات ملح لا تكاد تنبت]، ولم يكن فيها شيء مؤذٍ + وَرَبٌّ غَفُورٌ " لذنوبكم إن أنتم أطعتموه. (16)- + فَأَعْرَضُوا " فأعرضت سبأ عن طاعة ربها وصدت عن اتباع ما دعتها إليه رسلها من أنه خالقها + فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ " فثقبنا عليهم سَدَّهم الذي كان يحبس عنهم السيول + وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ " وجعلنا لهم مكان بساتينهم من الفواكه والثمار + جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ " بساتين من جنى ثمر الأراك + وَأَثْلٍ " الطرفاء [شجر ينبت في الأراضي السبخة وبطون الأودية وهو من النباتات التي يتعمق جذرها في التربة، وهو طعام غير مفضل للرعي] + وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ". (17)- + ذَلِكَ " هذا الذي فعلنا بهؤلاء القوم من سبأ +جَزَيْنَاهُم " كافأناهم + بِمَا كَفَرُوا " على كفرهم بنا، وتكذيبهم رسلنا + وَهَلْ نُجَازِي " نعاقب + إِلاَّ الكَفُورَ " لنعمة الله. (18)- + وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ " بين بلدهم + وَبَيْنَ القُرَى الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا " وهي الشأم + قُرًى ظَاهِرَةً " قرى متصلة، وهي قرًى عرَبِيَّةٌ + وَقَدَّرْنَا فِيهَا " يعني القرى + السَّيْرَ " وجعلنا فيها سيرًا مقدرًا من منزل إلى منزل وقرية إلى قرية، لا ينزلون إلا فى قرية ولا يغدون إلا من قرية + سِيرُوا فِيهَا " ما بين قراكم والقرى التي باركنا فيها + لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ " لا تخافون جوعًا ولا عطشًا، ولا من أحد ظلمًا. (19)- + فَقَالُوا رَبَّنَا " يا ربنا + بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا " فاجعل بيننا وبين الشأم فلوات ومفاوز [صحارى شاسعة]، لنركب فيها الرواحل [الإبل]، ونتزود معنا فيها الأزواد [أطعمة المسافر]، وهذا من الدلالة على بطر القوم نعمة الله عليهم وإحسانه إليهم، وجهلهم بمقدار العافية + وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ " بعملِهم ما يسخط الله عليهم من معاصيه مما يوجب لهم عقاب الله + فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ " صيرناهم أحاديث للناس يضربون بهم المثل في السبِّ، فيقال: تفرق القوم أيادي سَبَا، وأيدي سبا إذا تفرقوا وتقطعوا + وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ " وقطعناهم في البلاد كل مقطع + إِنَّ فِي ذَلِكَ " في [تمزيقنا إياهم] كل ممزق + لآيَاتٍ " لعظة وعبرة ودلالة على واجب حق الله على عبده + لِّكُلِّ صَبَّارٍ " على محنته إذا امتحنه ببلاء + شَكُورٍ " على نعمه. (20)- + وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ " ولقد ظن إبليس بهؤلاء ظنًّا غير يقين، علم أنهم يتبعونه ويطيعونه في معصية الله فصدق ظنه عليهم بإغوائه إياهم + فَاتَّبَعُوهُ " أطاعوه وعصوا ربهم + إِلاَّ فَرِيقًا مِّنَ المُؤْمِنِينَ " بالله فإنهم ثبتوا على طاعة الله ومعصية إبليس. (21)- + وَمَا كَانَ لَهُ " لإبليس + عَلَيْهِم " على هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم + مِّن سُلْطَانٍ " حجة يضلهم بها + إِلاَّ لِنَعْلَمَ " ليُعلم حزبُنا وأولياؤنا + مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ " من يصدق بالبعث والثواب والعقاب + مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ " فلا يوقن بالمعاد، ولا يصدق بثواب ولا عقاب + وَرَبُّكَ " يا محمد + عَلَى كُلِّ شَيْءٍ " على أعمال هؤلاء الكفرة به، وغير ذلك من الأشياء كلها + حَفِيظٌ " لا يعزب عنه علم شيء منه، وهو مجازٍ جميعهم يوم القيامة بما كسبوا في الدنيا من خير وشر. (22)- + قُلِ " لهؤلاء المشركين بربهم من قومك الجاحدين نعمنا عندهم + ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم " أنهم شريكٌ + مِّن دُونِ اللَّهِ " فسلوهم أن يفعلوا بكم بعض أفعالنا بالذين وصفنا أمرهم من إنعام أو إياس + لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ " من خير ولا شر ولا ضر ولا نفع + وَمَا لَهُمْ " وما لآلهتهم التي يدعون من دون الله + فِيهِمَا " في السموات والأرض + مِن شِرْكٍ " لا مشاعًا ولا مقسومًا + وَمَا لَهُ " وما لله + مِنْهُم " من الآلهة التي يدعون من دونه + مِّن ظَهِيرٍ " معين على خلق شيء من ذلك، ولا على حفظه.
(23)- + وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ " ولا تنفع شفاعة شافع كائنًا من كان + إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ " الله + لَهُ " في الشفاعة، والله لا يأذن لأحد من أوليائه في الشفاعة لأحد من الكفرة به + حَتَّى إِذَا فُزِّعَ " جُلِّيَ + عَن قُلُوبِهِمْ " وكشف عنها الفزع وذهب + قَالُوا " يعني الملائكة + مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا " مَن شاء الله [من الملائكة] + الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ ".
(24)- + قُلْ " يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم + مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَوَاتِ " بإنزاله الغيث عليكم منها حياة لحروثكم، وصلاحًا لمعايشكم + وَالأَرْضِ " بإخراجه منها أقواتكم وأقوات أنعامكم + قُلِ اللَّهُ " الذي يرزقكم ذلك + وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ " أيها القوم + لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ " أحد فريقينا على هدى والآخر على ضلال.
(25)- + قُل " لهؤلاء المشركين + لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا " نحن من جرم + وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ " أنتم من عمل.
(26)- + قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا " يوم القيامة + ثُمَّ يَفْتَحُ " يقضي + بَيْنَنَا بِالْحَقِّ " بالعدل، فيتبين عند ذلك المهتدي منَّا من الضال + وَهُوَ الفَتَّاحُ " والله القاضي + العَلِيمُ " بالقضاء بين خلقه، لأنه لا تخفى عنه خافيه، ولا يحتاج إلى شهود تعرفه المحق من المبطل.
(27)- + قُلْ " يا محمد لهؤلاء المشركين بالله + أَرُونِيَ " أيها القوم + الَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِ " ألحقتموهم بالله فصيرتموهم له + شُرَكَاءَ " في عبادتكم إياهم + كَلاَّ " كذبوا؛ ليس الأمر كما وصفوا، وقالوا من أن لله شريكًا + بَلْ هُوَ اللَّهُ " المعبود الذي لا شريك له + العَزِيزُ " في انتقامه ممن أشرك به من خلقه + الحَكِيمُ " في تدبيره خلقه.
(28)- + وَمَا أَرْسَلْنَاكَ " يا محمد + إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ " أجمعين؛ العرب منهم والعجم، والأحمر والأسود + بَشِيرًا " من أطاعك + وَنَذِيرًا " من كذبك + وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ " أن الله أرسلك كذلك إلى جميع البشر.
(29)- + وَيَقُولُونَ " هؤلاء المشركون بالله إذا سمعوا وعيدَ الله الكفارَ، وما هو فاعل بهم في معادهم مما أنزل الله في كتابه + مَتَى هَذَا الوَعْدُ " جائيًا، وفي أي وقت هو كائن + إِن كُنتُمْ " فيما تعدوننا من ذلك + صَادِقِينَ " أنه كائن.
(30)- + قُل " لهم يا محمد + لَّكُم " أيها القوم + مِّيعَادُ يَوْمٍ " هو آتيكم + لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ " إذا جاءكم+ سَاعَةً " فتنظروا للتوبة والإنابة + وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ " قبله بالعذاب، لأن الله جعل لكم ذلك أجلا.
(31)- +وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا " من مشركي العرب + لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا القُرْآنِ " الذي جاءنا به محمد × + وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ " ولا بالكتاب الذي جاء به غيرُه من بين يديه + وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ القَوْلَ " يتلاومون، يحاور بعضهم بعضًا + يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا " كانوا في الدنيا + لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا " كانوا عليهم فيها يستكبرون + لَوْلا أَنتُمْ " أيها الرؤساء والكبراء في الدنيا +لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ " بالله وآياته.

(32)- + قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا " في الدنيا، فرأسوا في الضلالة والكفر بالله + لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا " فكانوا أتباعًا لأهل الضلالة منهم + أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ " منعناكم + عَنِ الهُدَى " عن اتباع الحق + بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم " من عند الله يبين لكم + بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ " فمنعكم إيثاركم [تفضيلكم] الكفر بالله على الإيمان من اتباع الهدى، والإيمان بالله ورسوله.
(33)- +وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا " من الكَفَرَة بالله في الدنيا، فكانوا أتباعًا لرؤسائهم في الضلالة + لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا " فيها، فكانوا لهم رؤساء + بَلْ مَكْرُ " مكركم لنا، وصدنا عن الهدى بـ + اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا " أمثالا وأشباهًا في العبادة والألوهة + وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ " وندموا على ما فرطوا من طاعة الله في الدنيا + لَمَّا " حين + رَأَوُا العَذَابَ " عاينوا عذاب الله الذي أعده لهم+ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا " وغُلَّت [قُيدَت] أيدي الكافرين بالله في جهنم إلى أعناقهم + هَلْ يُجْزَوْنَ " مكافأةً لهم + إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " ثوابًا لأعمالهم الخبيثة التي كانوا في الدنيا يعملونها.
(34)- + وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ " وما بعثنا إلى أهل قرية + مِّن نَّذِيرٍ " ينذرهم بأسنا أن ينزل بهم على معصيتهم إيانا + إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا " كبراؤها ورؤساؤها في الضلالة + إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ " من النذارة [الإنذار]، و[ما] بعثتم به من توحيد الله، والبراءة من الآلهة والأنداد + كَافِرُونَ ".
(35)- + وَقَالُوا " أهل الأستكبار على الله من كل قرية أرسلنا فيها نذيرًا لأنبيائنا ورسلنا + نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلادًا " منكم + وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ " في الآخرة، لأن الله لو لم يكن راضيًا ما نحن عليه من الملة والعمل لم يخولنا [يمنحنا ويعهد إلينا] الأموالَ والأولادَ، ولم يبسط لنا في الرزق.
(36)- + قُلْ " لهم يا محمد + إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ " من المعاش والرياش [المال والأثاث والزينة] في الدنيا + لِمَن يَشَاءُ " من خلقه + وَيَقْدِرُ " فيضيق على من يشاء + وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ " أهل مكة + لاَ يَعْلَمُونَ " أن الله يفعل ذلك اختبارًا لعباده، ولكنهم يظنون أن ذلك منه محبة لمن بسط له، ومقت لمن قدر عليه.
(37)- + وَمَا أَمْوَالُكُمْ " التي تفتخرون بها أيها القوم على الناس + وَلاَ أَوْلادُكُم " الذين تتكبرون بهم + بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى " قربة + إِلاَّ مَنْ آمَنَ " بالله ولكن إيمان من آمن بالله + وَعَمِلَ صَالِحًا " فإنه تقربهم أموالهم وأولادهم بطاعتهم الله في ذلك وأدائهم فيه حقه إلى الله زلفى دون أهل الكفر بالله + فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ " من الله + جَزَاءُ الضِّعْفِ " من الثواب، بالواحدة عشر + بِمَا عَمِلُوا " على أعمالهم الصالحة + وَهُمْ فِي الغُرُفَاتِ " غرفات الجنات + آمِنُونَ " من عذاب الله.
(38)- + وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ " يعملون + فِي آيَاتِنَا " في حججنا وآي كتابنا، يبتغون إبطاله ويريدون إطفاء نوره + مُعَاجِزِينَ " معاونين، يحسبون أنهم يفوتوننا بأنفسهم ويعجزوننا + أُوْلَئِكَ فِي العَذَابِ " في عذاب جهنم + مُحْضَرُونَ " يوم القيامة.
(39)- + قُلْ " لهم يا محمد + إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ " ، فيوسعه عليه تكرمة له وغير تكرمة + مِنْ عِبَادِهِ " من خلقه + وَيَقْدِرُ لَهُ " ويقدر على من يشاء منهم، فيضيقه ويقتره إهانة له وغير إهانة، بل محنة واختبارًا + وَمَا أَنفَقْتُم " أيها الناس + مِّن شَيْءٍ " من نفقة في طاعة الله + فَهُوَ يُخْلِفُهُ " فإن الله يخلفها عليكم + وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ " وهو خير من قيل إنه يرزق ووصف به.
(40)- + وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا " ويوم نحشر هؤلاء الكفار بالله + ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ " من دوننا؟.
(41)- + قَالُوا " الملائكة + سُبْحَانَكَ " ربنا؛ تنزيهًا لك وتبرئة مما أضاف إليك هؤلاء من الشركاء والأنداد + أَنْتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم " لا نتخذ وليًّا دونك + بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ " مصدقون، يزعمون أنهم بنات الله، تعالى الله عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا.
(42)- + فَالْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ " أيها الملائكة + لِبَعْضٍ " للذين كانوا في الدنيا يعبدونكم + نَّفْعًا " ينفعونكم به + وَلاَ ضَرًّا " ينالونكم به أو تنالونهم به + وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا " عبدوا غير الله + ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَتِي كُنتُم بِهَا " في الدنيا + تُكَذِّبُونَ " فقد وردتموها [دخلتموها].
(43)- +وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ " على هؤلاء المشركين + آيَاتُنَا " آيات كتابنا + بَيِّنَاتٍ " واضحات أنهن حق من عندنا + قَالُوا مَا هَذَا " ما محمد+ إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ " يصرفكم + عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ " من الأوثان، ويغير دينكم ودين آبائكم + وَقَالُوا مَا هَذَا " الذي تتلو علينا يا محمد، يعنون القرآن + إِلاَّ إِفْكٌ " كذب + مُّفْتَرًى " مختلق متخرص + وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا " كفار مكة + لِلْحَقِّ " يعني محمدًا × + لَمَّا جَاءَهُمْ " لما بعثه الله نبيًّا + إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ " يبين لمن رآه وتأمله أنه سحر.
(44)- + وَمَا آتَيْنَاهُم " وما أنزلنا على المشركين + مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا " يقرءونها + وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ " يا محمد + مِن نَّذِيرٍ " من نبي ينذرهم بأسنا عليه.
(45)- + وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ " من الأمم رسلَنا وتنزيلَنا + وَمَا بَلَغُوا " ولم يبلغ قومك يا محمد + مِِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ " عُشر ما أعطينا الذين من قبلهم من الأمم من القوة والأيدي والبطش، وغير ذلك من النعم + فَكَذَّبُوا رُسُلِي " فيما أتوهم به من رسالتي + فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ " كيف كان تغييري بهم وعقوبتي.
(46)- + قُلْ " يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك + إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ " وهي طاعة الله + أَن تَقُومُوا لله" بالنصيحة وترك الهوى + مَثْنَى " اثنين اثنين + وَفُرَادَى " واحداً واحداً + ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا " هل علمتم بمحمد × جنونًا قطُّ؟ + مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ " ليس بمجنون + إِنْ هُوَ " ما محمد + إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُم " ينذركم على كفركم بالله عقابه + بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ " أمام عذاب جهنم قبل أن تصلوها.
(47)- + قُلْ " يا محمد لقومك المكذبيك + مَا سَأَلْتُكُم " على إنذاريكم عذاب الله، وتخويفكم به بأسه، ونصيحتي لكم في أمري إياكم بالإيمان بالله، والعمل بطاعته + مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ " لا حاجة لي به + إِنْ أَجْرِيَ " ما ثوابي + إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ " والله على حقيقة ما أقول لكم + شَهِيدٌ " يشهد لي به، وعلى غير ذلك من الأشياء كلها.
(48)- + قُلْ " يا محمد لمشركي قومك + إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ " وهو الوحي، ينزله من السماء، فيقذفه إلى نبيه محمد × + عَلاَّمُ الغُيُوبِ " ما يغيب عن الأبصار، ولا مَظْهَر لها، وما لم يكن مما هو كائن.
(49)- + قُلْ " لهم يا محمد + جَاءَ الحَقُّ " القرآنُ ووحيُ الله + وَمَا يُبْدِئُ البَاطِلُ " وما ينشىء الباطل خلقًا، والباطل هو إبليس + وَمَا يُعِيدُ " ولا يعيده حيًّا بعد فنائه. (50)- + قُلْ " يا محمد لقومك + إِن ضَلَلْتُ " عن الهدى فسلكتُ غير طريق الحق + فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي " فإن ضلالي عن الهدى على نفسي ضرُّه + وَإِنِ اهْتَدَيْتُ " استقمت على الحق + فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي " فبوحي الله الذي يوحِي إلي، وتوفيقه للاستقامة على محجة الحق وطريق الهدى + إِنَّهُ سَمِيعٌ " لما أقول لكم حافظ له + قَرِيبٌ " من كل متكلم يسمع كل ما ينطق به، أقرب إليه من حبل الوريد. (51)- + وَلَوْ تَرَى " يا محمد هؤلاء المشركين من قومك، فتعاينهم + إِذْ فَزِعُوا " حين فزعوا من معاينتهم عذاب الله + فَلاَ فَوْتَ " فلا سبيل حينئذٍ أن يفوتوا بأنفسهم، أو يعجزونا هربًا، وينجوا من عذابنا + وَأُخِذُوا " وأخذهم الله بعذابه + مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ " من موضع قريب، لأنهم حيث كانوا من الله قريب لا يبعدون عنه. (52)- + وَقَالُوا " هؤلاء المشركون حين عاينوا عذاب الله + آمَنَّا بِهِ " بالله وبكتابه ورسوله + وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ " ومن أي وجه لهم + التَّنَاوُشُ " تناول التوبة والرجعة + مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ " لأنهم قالوا: ذلك في القيامة فقال الله: أنَّى لهم بالتوبة المقبولة، والتوبة المقبولة إنما كانت في الدنيا، وقد ذهبت الدنيا فصارت بعيدًا من الآخرة. (53)- + وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ " وذلك الإيمان بالله، وبمحمد × وبما جاءهم به من عند الله + وَيَقْذِفُونَ" محمدًا يعني أنهم يرجمونه، وما أتاهم من كتاب الله + بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ " بالظنون والأوهام، فيقول بعضهم: هو ساحر، وبعضهم شاعر، وغير ذلك. (54)- + وَحِيلَ بَيْنَهُمْ " بين هؤلاء المشركين + وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ " من الإيمان بالله + كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم " ضُرَبائهم [أشباههم] + مِّن قَبْلُ " من قبلهم من كفار الأمم، فلم نقبل منهم إيمانهم في ذلك الوقت + إِنَّهُمْ كَانُوا " في الدنيا + فِي شَكٍّ " من نزول العذاب الذي نزل بهم وعاينوه + مُّرِيبٍ " موجب لصاحبه الذي هو به ما يريبه من مكروه.
admin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس