أهمية دراسة الوقف والابتداء
من كتاب دراسة علم الوقف والابتداء
للشيخ جمال القرش
يُعد الوقف والابتداء من الموضوعات الهامة لحملة القرآن الكريم ، حيث أوجب المتقدِّمون على القارئ معرفة الوقف والابتداء .
سئل الإمام عليّ بن أبي طالب t عن قوله:[ وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلا]{ المزمل:4 }، فقال: الترتيل هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف .
قال ابنُ الجزري: ففي كلام علي t دليل على وجوب تعلمه ومعرفته (1) ، وقال في مقدمته :
وَبَعْدَ تَجْوِيدِكَ لِلْحُرُوفِ لابُدَّ مِنْ مّعْرِفَةِ الوقُوفِ
وقال ابن الأنباري: من تمامِ مَعرفةِ القرآن معرفةُ الوقف والابتداء، إذ لا يتأتى لأحدٍ معرفة معاني القرآن إلا بمعرفة الفواصل، فهذا أدلُّ دليل على وجوبِ تعلُّمِه وتعلِيمه اهـ (2).
وعن أبي بكر الصديق - t - أنه قال لرجل معه ناقة :
أتبيعها بكذا فقال : ((لا عَافَاكَ اللهُ)) ، فقال: لا تقل هكذا ! ، ولكن قل: ((لا وَعَافَاكَ اللهُ)) ، فأنكر عليه لفظه ، ولم يسأله عن نيته ))أ .هـ (3).
وقال أبو جعفر النحاس– رحمه الله تعالى - : ((وقد كره إبراهيم النخعي أن يقال: لا، وَالحمْدُ للهِ ، ولم يكره: (( نعم، والحمد لله ))(4).
(1) انظر: النشر: ص:225 .
(2) انظر: منار الهدى: ص: 5 – 6 ، هداية القارئ: ص:365 .
(3)انظر: القطع والائتناف: ص: 94، والمكتفى: ص: 58 .
(4) انظر: القطع والائتناف : ص: 31 .
* فنون علم الوقف والابتداء :
قال ابن مجاهد: لا يقوم بالتمام في الوقف إلا:
1- نحويّ .
2- عالم بالقراءات .
3- عالم بالتفسير .
4- عالم بالقصص ، وتخليص بعضها من بعض .
5، 6- عالمٌ باللغة التي نزل بها القرآن ، وكذا علم الفقه (1).
* الوقف بحر لا يدرك ساحله:
جاء في التقرير العلمي لمصحف المدينة المنورة : وقد صار هذا الشأن عِلمًا جليلا ، صُنفت فيه المصنفات ، وحُرِّرت مسائله وغوامضه، إلا أنه مع ذلك يعد مجالاً واسعًا لإعمال الفكر والنظر ، لأنه ينبني على الاجتهاد في فهم معاني الآيات القرآنية واستكشاف مراميها، وتجلية غوامضها .
وذكر التقرير العلمي كذلك أن الوقف والابتداء بحرٌ لا يدرك ساحله ، ولا يوصل إلى غوره ، وإنَّ اللجنة بذلَتْ جهدها قدر الوسع والطاقة ، وحرَّرتْ ما أمكن لها تحريره من الوقف دون أن تدعي حصر ذلك ولا بلوغ الكمال فيه ، إذ بقي فيه مجال لأهل العلم ممن أوتي حظًا من العلوم التي ذكرها ابن مجاهد، أن يتكلم فيه (2).
(1) القطع والائتناف: ص: 94 ، والمكتفى: للإمام أبي عمرو الداني: ص: 58 .
(2) التقرير العلمي لمصحف المدينة النبوية: 1405هـ ص: 49