سابعًا: سوء نبرة الحَرْف السابق للأخير
يكثرُ نبْر الحَرْفِ السابقِ للأخيرِ نبرةً زائدةً تَعَسُّفية غيرَ مطلوبةٍ في الأداءِ .
نحو: القسوة الزائدة أو الاتكاء المبالغ فيه عند نطق اللامِ كما في كلِمَة: يَعْلَمِ في قوله: إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ الأنفال: 71.
والاتكاء المبالغ فيه عند نطق الفاء في كلمة: يُوَفِّقِ اللَّهُ النساء: 35 .
والذَّال في كلِمَة: أَخَذَتِ الأَرْضُ يونس: 24 .
والواو في كلِمَة: مَشَوْا البقرة:20، وذلك مخالفٌ للتلقِّي والمُشَافَهة .
فالتلقي يعطي كل حرف حقه من الأداء مع قوته لكن بدون إفراط ولا تفريط.
والملاحظُ: أن أغلبَ مَن يقعُ في ذلك هو مَن يقْصُد تحقيقَ الحركةِ .
لكِنَّنَا نقول: إنَّ تحقيقَ الحركةِ شيء مطلوبٌ ومُهِمٌّ لكن له ضابطٌ، وله ميزانٌ لا يَتَعَدَّاه، يعرِفه أهلُ هذا الفنِّ الَّذِين جعلوا مرجعهم المُشَافَهة والتلَقِّي، وليس الاعتماد على الجانب النظري فقط .
وتلك بعضُ النماذج التي لوحظ كثرة اللَّحْن عند أدائها :
نحو: وَآتَوُا الزَّكَاةَالحج:41، وَلْيُمْلِلِ الَّذِي البقرة: 282، قَالَتِ الْمَلائِكَةُآل عمران: 45، لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ الأنعام:121،يُرِيهِمُ اللَّهُ البقرة: 167 .
وقد سجلت لذلك شريطين يرجع إليهما ليعرف المراد .
ثامنًا: سوء نبرة الحَرْف الأخير
لُوحِظ من خِلال التلَقِّي: أن الحَرْف الأخيرَ يَنْبَغِي الحَذَرُ مِن شِدَّة نبرَه، وإلا أدَّى ذلك إلى وَصْلِ آخرِ الكلمة بأولِ الكلمة الثانية كما ذُكِر .
نحو: وَسَاءَ لَهُمْ، وقد لوحظ: أنَّ أكثرَ ما يَحدُث ذلك في الفعل: ماضيًا أو مضارعًا أو أمرًا .
1- حدثني فَضِيلَة الشَّيْخ رزق خليل حبه: قال: في قوله وَسَاءَ لَهُمْ، الهمزة جاءت تبعًا لما قبلها، وقوله: فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وليس (فاطري السموات)، لأن الراء حركة بدون مد، وكذلك الَّذِي(1)
2- سألت فَضِيلَة الشَّيْخ علي الحذيفي: عن قراءة لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ ومقارنة بين من يؤديها بالوصل، فقرأها بالفصل(2).
3- حدثني فَضِيلَة الشيخ عبدالرافع بن رضوان: قال: يجب على قارئ القرآن أن ينطق بالحرف بدقة، فلا يبالغ في حركة الحرف بمعنى، مثلا إذا قرأت كُنْتُمْ، فلا تقل : (كونتم)، وكذلك الْقَمَرُ – يقصد عدم تشديد الراء، وكذلك قول الحقِّ تبارك وتعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا والخطأ أن تقول: (وبشري الذِّينَ)، انقلب الفعل من الخطاب لمذكر إلى الخطاب لمؤنث .
4- حدثني فَضِيلَة الدُّكتُور إبراهيم الدوسري: قال: القواعد التي ذكرها العلماء فقالوا: واللفظ في نظيره كمثله، فما أبلغ من هذه القاعدةِ ! لأنَّ العلماء يقولون: الأصلُ أنَّ اللفظَ ينطق على شاكلته، وهذا نوعٌ من العُجمة التي ابتلي بها بعض العرب مع الأسف، بسبب النقل العجمي.
نجد أنَّ العجمي عندما يخاف من حرفٍ معين تجده يشدِّد الحرفَ، فيقول: إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وينطق الكاف بتشديد ، أو يشدِّدها ويتجاهل الأحرف الأخرى لأنه أصلاً لايهتم بها، بينما القارئ الماهر الذي يعطي، كلَّ حرفٍ حقَّه بالتساوي دون مبالغة، ودون تطفيف، ودون زيادة .
كونُ القارئِ يأتي عند أحرف معينة ويشدِّد فيها هذا نوع من العُجْمَة ما في شكٍّ، مثال أَبْصَارُهُمْ، لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ فيقرأها ( لهوما)، وأيضًا قوله وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ منهم من يقرؤها ( نصل هي)، هذه الأمور أتت من العجم لأنهم اختاروا حروفًا معينة يعجزون عن نطقها؛ فيبالغون في التشديد في نطقها؛ فتكون نافذة عن الحروف الأخرى.
وسألت فضليته: عن النقر على ميم الجمع نحو :هُمُ الْمُؤْمِنُونَ والنقر، علىاللام من كلمة "إلا" من قوله اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ، و "أَلا"من قوله: ألا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ، فأدى ذلك بدون تكلف ولا نقر(1).
وسألت فضليته عن نقر الحروف كنقر الغراب كالغلظة عند نطق الباء في كلمة "رب" الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فقال: هذا خطأ، وهذا كما قلنا من العجمة التي مُنِيَ بها بعضُ القراء، فما لَقِينَا أحدًا من المعتبرين الذِّينَ لديهم الموازين الدقيقة في المقادير يقعون في مثل هذا أبدًا، وكذلك على شاكلته الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الم(2).
5- حدثني فَضِيلَة الشيخ إبراهيم الأخضر: الضغطُ الزائدُ في نطقِ الميم من قولههُمُ الْمُؤْمِنُونَ إخلال بتفعيلة الكَلِمَة ولم تكتمل الحركات على كل الأحرف،وكذلكلَهُ مَا فمنهم من يقرأها ( لهوما)، لأنه بهذا النطق غير الصَّحِيح صارت الميم من كَلِمَة (لَهُ) كأنك جعلت الهاء والميم في كَلِمَة واحدة.
وسئل فَضِيلَة الشيخ عن نطق بعض الكلمات نحو أَلا وكذلك قوله إِلا فذكر أن لها كيفية خاصة متلقاة .
6- حدثني فَضِيلَة الدُّكتُور عبد العزيز بن عبد الحفيظ: قال: تؤدى كلمة وَاتَّقُوا اللَّه – يقصد بدون اتكاء شديد على القاف- ، وكذلك قوله تعالى:وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ النساء: 15، يقصد بدون اتكاء شديد على الباء- وكذلك قوله:نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى- يقصد بدون فصل هكذا (نول هي).
7- حدثني فَضِيلَة الشيخ رشاد السيسي: هناك كلمات ينبغي الحذر من نقْرِ الحرف والنَّفْرِ منه كما في قوله إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ - يقصد بدون الاتكاء الشديد على الميم- وكذلك هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، يقصد بدون الاتكاء الشديد على ميم الجمع، والدال في " هدى" .
8- حدثني فَضِيلَة الدُّكتُور عبد العزيز القاري: قال: " ينبغي تحقيق الحركات والحروف، ولكن كما قال الجزري في مقدمته: بالْلُّطْفِ بالنُّطْقِ بِلا تَعَسُّفِ.
فيكون هناك ميزان دقيق بين الإفراط والتفريط، أمَّا النطقُ بهذا التعسف فليس مِنَ التجويد، وَقَد حذر منه السخاوي في قوله :
لا تحسبِ التجويدَ مدًا مفرطًا أو مدَّ ما لا مَدَّ فيه لِوان
أو أنْ تفوهَ بهمزةٍ متهوعـًا فيفرَّ سامِعُها مِنَ الغَثَيـَان
و هذا إنما يقع فيه مَن لم يتقن .