يتابع منهيات تخل بالعقيدة:
16- النَّهْيُ عن الحلف في البيع، وإن كان صادقًا تأدبًا مع الله تعالى
عن أبي هريرةرضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم : " الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ للْرِّبح" متفق عليه، البخاري/2087، مسلم/ 1606
وهو من باب سد الذرائع؛ فقد يؤدي كثرة الحلف إلى وقوع الإنسان في المحذور الأشد الآتي، قال صلى الله عليه وسلم : " ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاثَ مِرَارٍ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: " الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ " رواه مسلم/106 .
17- النَّهْيُ عن ردِّ من سأل بالله تعظيمًا لحق الله
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه وسلم : " مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنِ دعاكم فَأَجِيبوه، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ؛ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا ما تكافئونه فَادْعُوا لَهُ، حَتَّى تروا أَنَّكم قَدْ كَافَأْتُمُوهُ " رواه أبو داود،وانظر صحيح أبي داود/1672.
وفيه أيضًا: تعظيم حق المؤمن، ويشترط في إعطاء السائل: أن لا يكون فيه مضرّة، أو قطع رحم، أو مشقة .
18- النَّهْيُ عن قول عبدي وأمتي
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم : " لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: اسْقِ رَبَّكَ أَطْعِمْ رَبَّكَ وَضِّئْ رَبَّكَ، وَلا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: رَبِّي وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي مَوْلايَ، وَلا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي أَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ فَتَاتِي غُلامِي" متفق عليه، البخاري/2552، مسلم/ 2249.
وفي الحديث: نـهيٌ عنِ التلفظ بما يُوهِم مشاركةَ اللهِ في صفاته وأسمائِه، كإطلاق ربوبية إنسان لإنسان، أوعبودية إنسان لإنسان، والأدب في الألفاظ: دليلٌ على كمالِ الإخلاصِ، وصفاء التوحيد .
19- النَّهْيُ عن التشبه بالمشركين
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنهماقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لتبَعْتُمُوهُمْ"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! آلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: "فَمَنْ ؟ " متفق عليه، البخاري/ 7320، مسلم/2669.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه وسلم : " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ: أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى" متفق عليه، البخاري/ 5893، مسلم/259 .
20- النَّهْيُ عن التَّسَمِّي بِمَلِكِ الأَمْلاكِ وَبِمَلِكِ الْمُلُوكِ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ أَخْنَعَ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ: رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأمْلاكِ "متفق عليه، البخاري/6205، مسلم/2143 .
وزاد فِي رِوَاية : " لا مَالِكَ إِلا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ" رواه مسلم/ 2143.
ومعنى أخنع الناس أي: أوضع الناس، وفي الحديث بيان اختصاص الله بأسمائه فليس لأحد أن يتسمى بها مثل مالك الملك، ورب العالمين .
21- النَّهْيُ عن سب الريح
عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، قَالَ سَلَمَةُ: فَرَوْحُ اللَّهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلا تَسُبُّوهَا وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا " رواه أبو داود ،وانظر صحيح أبي داود/5097 .
وذلك لما فيه من سَخطٍ على فِعْلِ الله وتَدْبيرِه، ولِمَا يوُهِمُ السبُّ لها وقوعه على من صرّفها .
ويُشْرَع قول ما يلي :
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنهاقالتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ :
" اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِه، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ " مسلم /899 .
22- النَّهْيُ عن سبِّ الديكِ
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رضي الله عنه قَال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تَسُبُّوا الدِّيكَ؛ فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلاةِ " د ، وانظر صحيح أبي داود/5101.
23- النَّهْيُ عن سبِّ الحُمَّى
عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ أَوْ أُمِّ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ: " مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ تُزَفْزِفِينَ ؟ قَالَتْ: الْحُمَّى لا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا، فَقَالَ: " لا تَسُبِّي الْحُمَّى فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ " رواه مسلم/ 2575 .
24- النَّهْيُ عن سبِّ الدَّهر
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ : قال اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ: يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ"متفق عليه، اليخاري/4826، مسلم/ 2246 .
كأن يقول: قاتل الله هذه الساعة أو اليوم .
25- النَّهْيُ عن تعليقِ الدُّعَاءِ بالمَشِيئَة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم : "إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ ؛ فَلا يَقُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِم الْمَسْأَلَةَ، وَلْيُعَظِّم الرَّغْبَةَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ " متفق عليه، البخاري/7477 مسلم/2679 .
26- النَّهْيُ عن نسبةِ النِّعمِ إلى النَّفْس
وهو من كُفْر النِّعْمَة، كأن يَنسِبُ النِّعم إلى ذكائِه وَعِلْمِهِ، وذلك كقول قارون، كما أخبر الله تعالى عنه: ] قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي[ القصص: 78 .
والاعتقاد الصحيح أن يقال: بفضل الله ورحمته قبل أي عمل .
27- النَّهْيُ عن تعبيد الأسماء لغير الله
قَالَ تعالى: ]فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ[الأعراف:190 .
قَالَ ابْنُ حزم: اتفقوا على تحريمِ كُلِّ اسمٍ مُعَبَّدٍ لغيرِ اللهِ كعبد عمرو، وعبد الكعبة .
نسأل الله الكريم المتعال، الحي القيوم، الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد أن يجعلنا من أهل التوحيد، وأن يحيينا على التوحيد، وأن يميتنا على التوحيد الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
من كتاب زاد المقرئين / رسالة الخلاصة في عقيدة المسلم / للشيخ جمال القرش