http://www.alkersh.com/vb/showthread.php?t=97 جوال نفائس القرآن الكريم

خصائص أهل السنة

عرض المقال
خصائص أهل السنة
3599 زائر
01-01-2010
أبو عبد الله

- خصائص أهل السنة والجماعة

من كتاب أصول عقيدة أهل السنة

والأثر العقدي في الوقف والابتداء

للشيخ / جمال القرش

1- إخلاص الدين لله

قال تعالى: +قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ" [سورة الزمر آية: 11: 12] إلى قوله: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ" [سورة الزمر آية: 14: 15]

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه » رواه البخاري/99، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن الله تعالى حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله » رواه البخاري/425، ومسلم/263.

2- لا يصرفون شيئا من العبادات لغير الله

لا يصرفون شيئا من العبادات لغير الله، كالدعاء، والاستغاثة، والاستعانة، والنذر، والذبح، والتوكل، والخوف، والرجاء، وهو من الشرك الأكبر، سواء أكان المدعو ملكًا مُقرّبًاً، أو نبيًّا مرسلاً، أو عبدًا صالحًا، أو غير ذلك، قال تعالى: +وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ * إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ" فاطر13: 14، و قال تعالى: +إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"الأعراف194

وقال صلى الله عليه وسلم : (( من لقى الله لايشرك به شيئاً دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار )) رواه مسلم/93

3- ينزهون الله عن كل ما لا يليق به.

ينزهون الله عن كل ما فيه مساواة بالمخلوقين، أو ليس فيه إجلال لله تعالى، أو نسب النعم إلى غير الله، وكل ما يوهم المشاركة في أسمائه وصفاته، أو تسخط على فعل الله، وكل ما كان ذريعة للشرك والغلو،، فله الوصف الأعلى في كل ما يوصف به، وأنّ له جميع صفات الجلال والكمال، قال تعالى: +وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" الروم27

قال الإمام البغوي: +وَلَهُ الْمَثَلُ الأعْلَى" أي: الصفة العليا +فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ" قال ابن عباس: هي أنه ليس كمثله شيء. وقال قتادة: هي أنه لا إله إلا هو، +وَهُوَ الْعَزِيزُ" في ملكه، +الْحَكِيمُ" في خلقه (1)

4- الوسطية والاعتدال

الوسطية بين الإفراط والتفريط، وبين الغلو والجفاء سواء، كما قال الله تعالى: +وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً" [البقرة: 143].

وقال الإمام البغوي: أي: عدلا خيارا، قال تعالى: +قال أوسطهم" (القلم: 28) أي خيرهم وأعدلهم وخير الأشياء أوسطها، وقال الكلبي يعني أهل دين وسط بين الغلو والتقصير لأنهما مذمومان في الدين(2)

قال العلامة الشنقيطي: خيارا عدولا، لأن الوسط الخيار العدول (3)

(1) تفسير البغوي: 6/256.

(2) تفسير البغوي: 1/157.

(3) أضواء البيان: 3/67

5- القدوة الصالحة

قال تعالى: +وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ"الأعراف181]

قال الإمام الطبري: ومن الخلق الذين خلقنا جماعة يهتدون بالحق وبالحق يقضُون ويُنصفون الناس(1)

قال ابن كثير ومن الأمم +أُمًّةٌ" قائمة بالحق، قولا وعملا +يَهْدُونَ بِالْحَقِّ" يقولونه ويدعون إليه، +وَبِهِ يَعْدِلُونَ" يعملون ويقضون اهـ (2)

قال الفضيل بن عياض: إن لله عبادًا يُحيى بِهمُ العباد والبِلادَ وهم أصحاب السنة (3)

6- لا يتعصبون للأهواء

قال تعالى: +فاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ" [المائدة48]

قال ابن كثير: وَلاَ تَتَّبِعْ آراءهم التي اصطلحوا عليها، وتركوا بسببها ما أنزل الله على رسوله؛ ولهذا قال: +وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ" أي: لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهواء هؤلاء من الجهلة الأشقياء اهـ(4)

قيل لأبي بكر بن عياش: من السُّنِّيُّ؟ قال: الذي إذا ذُكِرَتِ الأهواء لم يتعصب لشيء منها. (5)

(1) تفسير جامع البيان: 13/285.

(2) تفسير القرآن العظيم: 3/516.

(3) حلية الأولياء: 8/104

(4) تفسير القرآن العظيم: 3/137.

(5) اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي1/65 برقم (53)

7- يقدمون النقل على العقل

يقدمون الرواية على الرأي، حيث يبدؤون بالشرع ثم يخضعون له العقل، فالعقل السليم يتفق مع نصوص الشرع الصحيحة قال تعالى: +فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [سورة القصص 50]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله-: كل من اتبع ذوقا أو وجدا بغير هدى من الله سواء كان ذلك عن حب أو بغض فليس لأحد أن يتبع ما يحبه فيأمر به ويتخذه دينا وينهى عما يبغضه ويذمه ويتخذ ذلك دينا إلا بهدى من الله وهو شريعة الله التي جعل عليها رسوله ، ومن اتبع ما يهواه حبا وبغضا بغير الشريعة فقد اتبع هواه بغير هدى من الله (1)

8- تسليمهم المطلق للنبي صلى الله عليه وسلم

قال تعالى: +فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ..." [النساء: 59]،وقال تعالى: +فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ? [النساء: 65]، وقال تعالى: +يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [الحجرات: 1 ]،

قال الفضيل بن عياض: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا، والخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة(2).

(1) الاستقامة: 252.

(2) حلية الأولياء: (8/95).

9- ينهون عن البدع وأهلِها

قال صلى الله عليه وسلم : (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو رد )) رواه مسلم/1718

وقال صلى الله عليه وسلم : )) إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة)) رواه أبو داود 4607، وصححه الألباني

قال ابن مسعود رضي الله عنه: أحسن الكلام كلام الله وأحسن الهدى هدى محمد ألا وإياكم والمحدثات فإن شر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة، رواه الطبراني في الكبير جـ9/ص96

وقالت عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من صنع أمرا ليس على أمرنا فهو مردود)) رواه أبو داود 4606 وصححه الألباني (1)

قال ابن عثيمين: فمن تعبد بعبادة طولب بالدليل، لأن الأصل في العبادات الحظر والمنع، إلا إذا قام الدليل على مشروعيتها(2).

10- يعظمون كتاب الله وسنته

يقدمون كلام الله ويؤثرونه على كل كلام: لقوله تعالى: +وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا" [النساء: 122] +وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا" [سورة النساء: 87 ]، ويتركون ما عارضه من كلام الخلق أيًا كانوا رؤساء أو علماء أو عبادًا، ويقدمون هدي محمد صلى الله عليه وسلم على هدي كل أحد من الخلق مهما عظمت مكانته عملا بقوله تعالى: +يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ" [النساء: 59 ] (3).

(1) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع, ص 84

(2) القول المفيد على كتاب التوحيد/153

(3) شرح العقيدة الواسطية للفوزان ( 165)



11- الغرباء إذا فسد الناس

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء )) رواه مسلم/232.

قال ابن عباس: معناها فرح وقرة عين، وقال عكرمة: نِعْم ما لهم.

قال النووي: قال القاضي عياض: وظاهر الحديث العموم وأن الإسلام بدأ في آحاد من الناس وقلة ثم انتشر وظهر ثم سيلحقه النقص والإخلال حتى لا يبقى إلا في آحاد وقلة أيضا كما بدأ.

وقال صلى الله عليه وسلم : « طوبى للغرباء، فقيل: من الغرباء يا رسول الله ؟ قال: ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم » رواه أحمد 2/177، وصححه الألباني في الصحيحة 1619.

12- ينفون تأويل الجاهلين

قال تعالى: +لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ" [الشورى:11.].

قال الإمام مالك لما سئل عن الاستواء: فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة )) (1)

عن عبد الله بن وهب قال كنا عند مالك فدخل رجل فقال يا أبا عبد الله { الرحمن على العرش استوى" ؟ كيف استوى، فأطرق مالك فأخذته الرحضاء، ثم رفع رأسه فقال: الرحمن على العرش استوى، كما وصف نفسه، ويقال كيف، وكيف عنه مرفوع، وما أراك إلا صاحب بدعة (2)

(1) قال الذهبي هذا ثابت عن مالك، مختصر العلو: 141، الأسماء والصفات للبيهقي 515

(2) قال ابن حجر رحمه الله أخرجه البيهقي بسند جيد، فتح الباري 13/407،

13- يتبعون سبيل الأولين

اتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار. واتباع وصية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث قال: ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة ) [ رواه أحمد ( 4/126 وصححه الألباني ].

فأقوال الصحابة حجة يجب اتباعها إذا لم يوجد نص عن النبي صلى الله عليه وسلم

قال شيخ الإسلام: فأمر باتباع سنة الخلفاء الراشدين. وهذا يتناول الأئمة الأربعة. وخص أبا بكر وعمر بالاقتداء بهما. ومرتبة المقتدى به في أفعاله وفيما سنه للمسلمين: فوق سنة المتبع فيما سنه فقط. (1)

(1) مجموع الفتاوى 4/400

(2) انظر تفسير البغوي: 2/78



14- يجمعون كلمة المسلمين

ولذلك سموا بـ ( أهل الجماعة ) والجماعة: ضد الفرقة، لأن التمسك بالكتاب والسنة يفيد الاجتماع والائتلاف

قال تعالى: +وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ" [ الآية ( 103 ) من سورة آل عمران ].

قال ابن عباس: معناه تمسكوا بدين الله، وقال ابن مسعود: هو الجماعة، وقال: عليكم بالجماعة فإنها حبل الله الذي أمر الله به، وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة خيرٌ مما تحبون في الفرقة.

وقال مجاهد وعطاء: بعهد الله، وقال قتادة والسدي: هو القرآن،

وقال مقاتل بن حيان: بحبل الله: أي بأمر الله وطاعته(1)

15- ينبذون الخلاف والتفرق

قال تعالى: +وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ"[ سورة آل عمران: 105 ]، وقال تعالى: +وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ" [المؤمنون: 52].

قال الشنقيطي: أي إن هذه شريعتكم شريعة واحدة ودينكم دين واحد، وربكم واحد فلا تتفرقوا في الدين (1).

وقال صلى الله عليه وسلم : إنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا، يَرْضى لَكُمْ: أنْ تَعْبدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، وأنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلاهُ اللهُ أمْرَكُمْ؛ وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا: قيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وإِضَاعَةَ الْمَالِ). رواه مسلم/1715.

وقال جعفر الصادق: كان أصحاب رسول الله ( اثني عشر ألفاً.. ولم يُرَ فيهم قدري , ولا مرجئي , ولا حروري , ولا معتزلي , ولا صاحب رأي..(2)

16- يحزن الناس لفراقهم

قال أيوب السَختياني رحمه الله: إني أُخبَرُ بموت الرجل من أهل السنة فكأني أفقد بعض أعضائي.

وقال: إن الذين يتمنون موتَ أهل السنة يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله مُتِمّ نوره ولو كره الكافرون (3)

17- يترحُّم بعضهم على بعض

قال تعالى: +وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ" [الحشر: 10]،

قال الإمام البغوي: قوله تعالى: +وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ" يعني التابعين وهم الذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة ثم ذكر أنهم يدعون لأنفسهم ولمن سبقهم بالإيمان والمغفرة +وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا" غشًا وحسدًا وبغضًا، للذين آمنوا، من كان في قلبه غِلّ على أحد من الصحابة ولم يترحم على جميعهم فإنه ليس ممن عناه الله بهذه الآية لأن الله تعالى رتب المؤمنين على ثلاثة منازل: المهاجرين والأنصار والتابعين الموصوفين بما ذكر الله، فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة كان خارجًا من أقسام المؤمنين. (1)

18- يعتقدون كمال الدين وتمامه

قال تعالى: +الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا" (المائدة: 3)

وقد شهد للنبي صلى الله عليه وسلم بالبلاغ أصحابه في أكبر مجمع لهم يوم أن خطبهم في حجة الوداع خطبته البليغة....... قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: « اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات » رواه مسلم/(1218).

فمن اعتقد أن شيئا من الدين لو صغيرا بقي ولم ينزله الله على نبيه , أو لم يبينه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد نسب النقص إلى هذا الدين، وخالف شهادة الله عز وجل

19- يحبون آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم

لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: « أذَكِّرُكُمُ اللهَ في أَهْلِ بَيْتِي، أذَكِّرُكُم اللهَ في أَهْلِ بَيْتِي » (1) (1) رواه مسلم/2408.
ومن أَهل بيته أَزواجه- رضي الله عنهُن- وهن أُمهات المؤمنين بنص القرآن، ويرون أَن أَفضلهن خديجة بنت خويلد، وعائشة الصديقة بنت الصديق التي بَرأها الله في كتابه العزيز؛ فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « فَضْلُ عائِشَةَ عَلَى النساءِ كَفَضْلِ الثَّريدِ عَلَى سَائِر الطعام » رواه البخاري/3411، ومسلم/2431

(1) اضواء البيان: 7/61

(2) انظر: الخصال 640

(3) رواه اللالكائي في: « شرح أصول اعتقاد أهل السنة » (34).

(1) تفسير البغوي: 8/79

من كتاب أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، والأثر العقدى عند أهل الوقف للشيخ / جمال القرش

   طباعة