http://www.alkersh.com/vb/showthread.php?t=97 جوال نفائس القرآن الكريم

الوقف الحسن

عرض المقال
الوقف الحسن
3140 زائر
31-12-2009
أبو محمد

1- مقدمة عن الوقف الحسن

تعريفه :

هو الوقف على كلام يحسن الوقف عليه تعلَّق بما بعده لفظًا (1).

ومعنى يحسن الوقف عليه ، أي: يؤدي فائدة يحسن الوقف عليها .

والمعلوم أنه إذا تعلق لفظًا فقد تعلق معنى ، ولا عكس ، أي: لا يلزم من التعلق في المعنى التعلق في اللفظ .

دليل الوقف الحسن :

ما ثبت متصل الإسناد إلى أم سلمة - رضي الله عنها - أَنَّهَا سُئلَتْ عَنْ قِرَاءةِ رَسُولِ اللَّهِ × فَقَالَتْ: كَانَ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً [ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ِ* مَالِكِ يَوْمِ الدِّين]

وهذا أصل معتمد في الوقف على رؤوس الآي (1).

ويحتمل في وقف النبي × أنه لبيان الفاصلة، أو لبيان سنيته ، وهذا الاحتمال هو سبب جواز الوقف الحسن على رؤوس الآية .

سبب تسميته : سمي حسنًا لإفادته معنى يحسن السكوت عليه .

رمزه : الأصل أنه لا يوجد بعده علامة لوجود التعلق اللفظي .

ويرى بعض العلماء أن مصطلح (صلى) أقرب المصطلحات ، باعتبار احتمالية التعلق اللفظي راجحة (2) .

2- أحوال الوقف الحسن

حكمه: يحسن الوقف، وفي الابتداء بما بعده تفصيل في حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون على غير رأس الآية .

وحكمه: يقبح الابتداء بسبب التعلق اللفظي، لكن ويبتدأ بما قبله (1).

مع الانتباه حالة اللفظ المختار لئلا يوهم هو نفسه معنى فاسد ، وسيأتي بمشيئة الله تعالى أمثلة على ذلك .

الحالة الثانية: أن يكون على رأس الآية :

وحكمه: يحسن الابتداء على الرأي المختار سواء أكان هناك :

1- عدم إخلال بالمعنى .

2- أم كان هناك إخلال ظاهر بالمعنى .

قال الإمام ابن الجزري :

إِلاَّ رُؤُوسَ الآيِ جَوِّزْ فَالْحَسَنْ

وإليك تفصيل ذلك :

الحالة الأولى: أن يكون على غير رأس الآية

وحكمه : يحسن الوقف ويقبح الابتداء للتعلق اللفظي .

ومن أمثلة ذلك :

1- الوقف على قوله: [ الحمْدُ للهِ ]

من قوله: [ الحمْدُ للهِ ربِّ العالمينَ ].

فالوقف حسن لأنه أدى معنى يحسن الوقف عليه .

والابتداء قبيح للفصل بين النعت وهو [ربِّ] والمنعوت وهو[للهِ]

2- الوقف على قوله: [ جنَّاتٌ ]

من قوله: [ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ………. ] }سورة الحديد:12{.

فالوقف حسن لحسن المعنى .

والابتداء قبيح للفصل بين الصفة وهي جملة: [تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا] والموصوف [جَنَّاتٌ ] .

3- الوقف على قوله: [خَلَقْنَاكُمْ]

من قوله: [ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ] }سورة الأعراف:11{ .

فالوقف حسن كما ذكرنا ، والابتداء قبيح للفصل بين العطف وهو جملة: [خَلَقْنَاكُمْ] والمعطوف وهو [صَوَّرْنَاكُمْ] .

4- الوقف على قوله: [ فَسَجَدُوا ]

من قوله: [ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ] سورة الأعراف : 11.

فالوقف حسن كما ذكرنا، والابتداء قبيح للفصل بين المستثنى وهو [إِبْلِيسَ ] والمستثنى منه وهو [ لِلْمَلائِكَةِ ] .

تنبيه: ينبغي الانتباه حالة الابتداء ، أن يكون الابتداء صحيحًا ، فلا يلزم أن يبتدأ بما قبله مباشرة ، ففي بعض الأحوال يوهم معنى فاسدًا .

ومن أمثلة ذلك:

1- الوقف على قوله: [ وَإِيَّاكُمْ ]

من قوله : [ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ (لا) أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ..] سورة الممتحنة: 1.

فالوقف حسن لأنه أدى معنى يحسن الوقف عليه.

والابتداء قبيح للفصل بين الجار المجرور للمصدر المؤول [ أَنْ تُؤْمِنُوا] وهو في محل جر بحرف جر محذوف ، هو اللام، متعلق بـ [ يخرجون ] .

ولا يبتدأ بـقوله: [ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ] ، إذ يصبح تحذير من الإيمان بالله تعالى والعياذ بالله(1) .

2- الوقف على قوله: [ فَقِيرٌ ]

من قوله تعالى : [ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ .. ] سورة آل عمران 181.

فالوقف حسن لما ذكرنا.

والابتداء قبيح للفصل بين [ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ] المعطوفة على الجملة الأولى لمقول القول .

ولا يبتدأ بـقوله: [ إِنَّ اللَّهَ ] ، إذ يعطي معنى فاحشًا لا يحتاج إلى توضيح .

والأفضل في مثل هذه المواضع أن يقرأه في نَفَسٍ واحد ، لأنه قصير وأن لا يتقصد الوقف ، إلا عند الاضطرار ، فليس للوقوف في مثل هذه المواضع حاجة ، اللهم إلا عند الضرورة كضيق نفس مثلاً .

* * *

الحالة الثانية : أن يكون على رأس الآية

وحكمه: يحسن الوقف والابتداء على الرأي المختار .

[ أ] - نماذج لا يكون فيها إخلال بالمعنى، مع وجود التعلق اللفظي .

1- الوقف على قوله: [ ربِّ العالمينَ ] سورة الفاتحة: 1 .

فالوقف حسن لأنه أدى معنى يحسن الوقف عليه .

والابتداء حسن لأنه على رأس آية ، مع وجود التعلق اللفظي ، فقد فُصل بين النعت وهو [ الرَّحمن ] والمنعوت وهو [ للهِ ].

2- الوقف على قوله : [ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ] والابتداء بـ [ بِنَصْرِ اللَّهِ ] سورة الروم: 4 .

فالوقف حسن لما ذكر ، والابتداء حسن لكونه على رأس آية ، مع وجود التعلق اللفظي وهو الفصل بين الجار والمجرور.

3- الوقف على قوله: [ والآصَالِ ] من قوله: [ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ] سورة النور: 36 والابتداء بـ [ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ] .

فالوقف حسن لما ذكرت ، والابتداء حسن لكونه على رأس آية ، مع وجود التعلق اللفظي وهو الفصل بين الفعل [ يُسَبِّحُ ] والفاعل [ رِجَالٌ] .

[ ب ] - أمثلة يكون فيها إخلال بالمعنى، مع وجود التعلق اللفظي

1- الوقف على قوله: [ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ] سورة الماعون: 4.

والابتداء بـ: [ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ] .

فالوقف حسن ليس لأنه أدى معنى يحسن الوقف عليه، فالمعنى يوهم بأن الويل للمصلين ، والمعلوم أن ذلك مقيد بالآيات التي تليها ، وجوز الوقف لكونه على رأس آية على الرأي المختار من أقوال العلماء .

والابتداء حسن لأنه على رأس آية.

وقد يُسأل طالما لم يؤد فائدة للوقف عليه ، فلم نسميه وقفًا حسنًا؟

الإجابة: لأنه × كان يقف على رؤوس الآي .

2- الوقف على قوله: [ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ] سورة العصر: 2 والابتداء بـ [ إِلا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ] .

فالوقف حسن ليس لأنه أدى معنى يحسن الوقف عليه ، فالمعنى يوهم بأن الإنسان في خسران ، والمعلوم أن ذلك مقيد بالآيات التي تليها ، والتي فيها الاستثناء بـ [ إِلا الَّذِينَ ءَامَنُوا .. ..]

وجوز الوقف لكونه على رأس آية على الرأي المختار .

فائدة : علامة (لا) لا تعني بالضرورة قبح الوقف على الموضع.

وقد يكون الوقف حسنًا مع وجود هذه العلامة ، مثال ذلك :

3- الوقف على قوله: [ وَإِيَّاكُمْ ]

من قوله: [ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ {لا} أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ..] سورة الممتحنة: 1.

الوقف على [ وَإِيَّاكُمْ ] حسن لأنه أعطى فائدة يحسن الوقف عليها.

ولا يجوز الابتداء بما بعدها للتعلق اللفظي .

وينبغي الحذر من الابتداء بـ الوقف على [ وَإِيَّاكُمْ أن تؤمنوا بالله ]

لأنه يوهم معنى فاحشًا بالتحذير من الإيمان .

4 - الوقف على قوله : [ مَعَهُمْ ]

قال تعالى: [ وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ {لا} فَأَفُوزَ فَوْزًا عظيمًا ] النساء: 73 .

فالوقف حسن لأنه أعطى فائدة يحسن الوقف عليها

ولا يجوز الابتداء للتعلق اللفظي ، لمكانة (فاء التمني) التي تربط الجملتين ، ويكون الابتداء من قوله: [ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ ] لأنه لا يليق أن تبدأ بـ [ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ ] لأنه لا ينسب الشيء إلا لصاحبه .



(1) وهو تعريف ابن الأنباري والداني: ويسمى عند الداني أيضًا : ( صالحًا ) وقال : إذا لا يتمكن كل قارئ أن يقف في كل موضع على تام ولا كافي ، انظر: الإيضاح: ص: 150، والمكتفى: ص: 145 .

وعبر السجاوندي : بـ( المجوز لوجه) وهو ما كان في الوصل أولى، ورمز له بـ (ز)

و(المرخص ضرورة) ، وهو ما لا يستغني ما بعده عما قبله لكنه يرخص الوقف ضرورة انقطاع النفس لطول الكلام وإلا لزمه الوصل بالعود ، لأن ما بعده جملة مفهومة ، وعبر عنه بـ(ص) ، انظر: علل الوقوف: 1/130-131.

وعند الأنصاري: أقرب ما يكون للحسن (الجائز) وهو دون (التام) ، انظر: المقصد: ص: 20 .

وعند الأشموني: (أقرب ما يكون للحسن (الصالح) وعبر عنه بـ(الجائز) أما (الحسن) فقد ألحقه بالكافي لكنه أقل رتبة ، انظر: منار الهدى: ص: 27 .

(1) رواه أبو داود كتاب الحروف والقراءات /4001 ، والترمذي كتاب القراءات/2927 .

(2) انظر: فن الترتيل وعلومه الشيخ أحمد الطويل: 2 /920 ، ط مجمع الملك فهد .

(1) انظر: كتاب المكتفى للإمام الداني: ص: 145 .

(1) انظر: حق التلاوة للشيخ / حسني شيخ عثمان ، دار جهينة: ص: 110 .

من كتاب الوقف الاختياري / للشيخ جمال القرش

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
أهمية الحوار وأهدافه - الحوار الفعال من القرآن والسنة

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
عدد الزوار
انت الزائر :61397
[يتصفح الموقع حالياً [ 12
الاعضاء :0الزوار :12
تفاصيل المتواجدون
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن