http://www.alkersh.com/vb/showthread.php?t=97 جوال نفائس القرآن الكريم

الوقف الحسن

عرض المقال
الوقف الحسن
7299 زائر
31-12-2009
أبو محمد

1- مقدمة عن الوقف الحسن

تعريفه :

هو الوقف على كلام يحسن الوقف عليه تعلَّق بما بعده لفظًا (1).

ومعنى يحسن الوقف عليه ، أي: يؤدي فائدة يحسن الوقف عليها .

والمعلوم أنه إذا تعلق لفظًا فقد تعلق معنى ، ولا عكس ، أي: لا يلزم من التعلق في المعنى التعلق في اللفظ .

دليل الوقف الحسن :

ما ثبت متصل الإسناد إلى أم سلمة - رضي الله عنها - أَنَّهَا سُئلَتْ عَنْ قِرَاءةِ رَسُولِ اللَّهِ × فَقَالَتْ: كَانَ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً [ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ِ* مَالِكِ يَوْمِ الدِّين]

وهذا أصل معتمد في الوقف على رؤوس الآي (1).

ويحتمل في وقف النبي × أنه لبيان الفاصلة، أو لبيان سنيته ، وهذا الاحتمال هو سبب جواز الوقف الحسن على رؤوس الآية .

سبب تسميته : سمي حسنًا لإفادته معنى يحسن السكوت عليه .

رمزه : الأصل أنه لا يوجد بعده علامة لوجود التعلق اللفظي .

ويرى بعض العلماء أن مصطلح (صلى) أقرب المصطلحات ، باعتبار احتمالية التعلق اللفظي راجحة (2) .

2- أحوال الوقف الحسن

حكمه: يحسن الوقف، وفي الابتداء بما بعده تفصيل في حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون على غير رأس الآية .

وحكمه: يقبح الابتداء بسبب التعلق اللفظي، لكن ويبتدأ بما قبله (1).

مع الانتباه حالة اللفظ المختار لئلا يوهم هو نفسه معنى فاسد ، وسيأتي بمشيئة الله تعالى أمثلة على ذلك .

الحالة الثانية: أن يكون على رأس الآية :

وحكمه: يحسن الابتداء على الرأي المختار سواء أكان هناك :

1- عدم إخلال بالمعنى .

2- أم كان هناك إخلال ظاهر بالمعنى .

قال الإمام ابن الجزري :

إِلاَّ رُؤُوسَ الآيِ جَوِّزْ فَالْحَسَنْ

وإليك تفصيل ذلك :

الحالة الأولى: أن يكون على غير رأس الآية

وحكمه : يحسن الوقف ويقبح الابتداء للتعلق اللفظي .

ومن أمثلة ذلك :

1- الوقف على قوله: [ الحمْدُ للهِ ]

من قوله: [ الحمْدُ للهِ ربِّ العالمينَ ].

فالوقف حسن لأنه أدى معنى يحسن الوقف عليه .

والابتداء قبيح للفصل بين النعت وهو [ربِّ] والمنعوت وهو[للهِ]

2- الوقف على قوله: [ جنَّاتٌ ]

من قوله: [ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ………. ] }سورة الحديد:12{.

فالوقف حسن لحسن المعنى .

والابتداء قبيح للفصل بين الصفة وهي جملة: [تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا] والموصوف [جَنَّاتٌ ] .

3- الوقف على قوله: [خَلَقْنَاكُمْ]

من قوله: [ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ] }سورة الأعراف:11{ .

فالوقف حسن كما ذكرنا ، والابتداء قبيح للفصل بين العطف وهو جملة: [خَلَقْنَاكُمْ] والمعطوف وهو [صَوَّرْنَاكُمْ] .

4- الوقف على قوله: [ فَسَجَدُوا ]

من قوله: [ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ] سورة الأعراف : 11.

فالوقف حسن كما ذكرنا، والابتداء قبيح للفصل بين المستثنى وهو [إِبْلِيسَ ] والمستثنى منه وهو [ لِلْمَلائِكَةِ ] .

تنبيه: ينبغي الانتباه حالة الابتداء ، أن يكون الابتداء صحيحًا ، فلا يلزم أن يبتدأ بما قبله مباشرة ، ففي بعض الأحوال يوهم معنى فاسدًا .

ومن أمثلة ذلك:

1- الوقف على قوله: [ وَإِيَّاكُمْ ]

من قوله : [ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ (لا) أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ..] سورة الممتحنة: 1.

فالوقف حسن لأنه أدى معنى يحسن الوقف عليه.

والابتداء قبيح للفصل بين الجار المجرور للمصدر المؤول [ أَنْ تُؤْمِنُوا] وهو في محل جر بحرف جر محذوف ، هو اللام، متعلق بـ [ يخرجون ] .

ولا يبتدأ بـقوله: [ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ] ، إذ يصبح تحذير من الإيمان بالله تعالى والعياذ بالله(1) .

2- الوقف على قوله: [ فَقِيرٌ ]

من قوله تعالى : [ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ .. ] سورة آل عمران 181.

فالوقف حسن لما ذكرنا.

والابتداء قبيح للفصل بين [ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ] المعطوفة على الجملة الأولى لمقول القول .

ولا يبتدأ بـقوله: [ إِنَّ اللَّهَ ] ، إذ يعطي معنى فاحشًا لا يحتاج إلى توضيح .

والأفضل في مثل هذه المواضع أن يقرأه في نَفَسٍ واحد ، لأنه قصير وأن لا يتقصد الوقف ، إلا عند الاضطرار ، فليس للوقوف في مثل هذه المواضع حاجة ، اللهم إلا عند الضرورة كضيق نفس مثلاً .

* * *

الحالة الثانية : أن يكون على رأس الآية

وحكمه: يحسن الوقف والابتداء على الرأي المختار .

[ أ] - نماذج لا يكون فيها إخلال بالمعنى، مع وجود التعلق اللفظي .

1- الوقف على قوله: [ ربِّ العالمينَ ] سورة الفاتحة: 1 .

فالوقف حسن لأنه أدى معنى يحسن الوقف عليه .

والابتداء حسن لأنه على رأس آية ، مع وجود التعلق اللفظي ، فقد فُصل بين النعت وهو [ الرَّحمن ] والمنعوت وهو [ للهِ ].

2- الوقف على قوله : [ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ] والابتداء بـ [ بِنَصْرِ اللَّهِ ] سورة الروم: 4 .

فالوقف حسن لما ذكر ، والابتداء حسن لكونه على رأس آية ، مع وجود التعلق اللفظي وهو الفصل بين الجار والمجرور.

3- الوقف على قوله: [ والآصَالِ ] من قوله: [ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ] سورة النور: 36 والابتداء بـ [ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ] .

فالوقف حسن لما ذكرت ، والابتداء حسن لكونه على رأس آية ، مع وجود التعلق اللفظي وهو الفصل بين الفعل [ يُسَبِّحُ ] والفاعل [ رِجَالٌ] .

[ ب ] - أمثلة يكون فيها إخلال بالمعنى، مع وجود التعلق اللفظي

1- الوقف على قوله: [ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ] سورة الماعون: 4.

والابتداء بـ: [ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ] .

فالوقف حسن ليس لأنه أدى معنى يحسن الوقف عليه، فالمعنى يوهم بأن الويل للمصلين ، والمعلوم أن ذلك مقيد بالآيات التي تليها ، وجوز الوقف لكونه على رأس آية على الرأي المختار من أقوال العلماء .

والابتداء حسن لأنه على رأس آية.

وقد يُسأل طالما لم يؤد فائدة للوقف عليه ، فلم نسميه وقفًا حسنًا؟

الإجابة: لأنه × كان يقف على رؤوس الآي .

2- الوقف على قوله: [ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ] سورة العصر: 2 والابتداء بـ [ إِلا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ] .

فالوقف حسن ليس لأنه أدى معنى يحسن الوقف عليه ، فالمعنى يوهم بأن الإنسان في خسران ، والمعلوم أن ذلك مقيد بالآيات التي تليها ، والتي فيها الاستثناء بـ [ إِلا الَّذِينَ ءَامَنُوا .. ..]

وجوز الوقف لكونه على رأس آية على الرأي المختار .

فائدة : علامة (لا) لا تعني بالضرورة قبح الوقف على الموضع.

وقد يكون الوقف حسنًا مع وجود هذه العلامة ، مثال ذلك :

3- الوقف على قوله: [ وَإِيَّاكُمْ ]

من قوله: [ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ {لا} أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ..] سورة الممتحنة: 1.

الوقف على [ وَإِيَّاكُمْ ] حسن لأنه أعطى فائدة يحسن الوقف عليها.

ولا يجوز الابتداء بما بعدها للتعلق اللفظي .

وينبغي الحذر من الابتداء بـ الوقف على [ وَإِيَّاكُمْ أن تؤمنوا بالله ]

لأنه يوهم معنى فاحشًا بالتحذير من الإيمان .

4 - الوقف على قوله : [ مَعَهُمْ ]

قال تعالى: [ وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ {لا} فَأَفُوزَ فَوْزًا عظيمًا ] النساء: 73 .

فالوقف حسن لأنه أعطى فائدة يحسن الوقف عليها

ولا يجوز الابتداء للتعلق اللفظي ، لمكانة (فاء التمني) التي تربط الجملتين ، ويكون الابتداء من قوله: [ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ ] لأنه لا يليق أن تبدأ بـ [ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ ] لأنه لا ينسب الشيء إلا لصاحبه .



(1) وهو تعريف ابن الأنباري والداني: ويسمى عند الداني أيضًا : ( صالحًا ) وقال : إذا لا يتمكن كل قارئ أن يقف في كل موضع على تام ولا كافي ، انظر: الإيضاح: ص: 150، والمكتفى: ص: 145 .

وعبر السجاوندي : بـ( المجوز لوجه) وهو ما كان في الوصل أولى، ورمز له بـ (ز)

و(المرخص ضرورة) ، وهو ما لا يستغني ما بعده عما قبله لكنه يرخص الوقف ضرورة انقطاع النفس لطول الكلام وإلا لزمه الوصل بالعود ، لأن ما بعده جملة مفهومة ، وعبر عنه بـ(ص) ، انظر: علل الوقوف: 1/130-131.

وعند الأنصاري: أقرب ما يكون للحسن (الجائز) وهو دون (التام) ، انظر: المقصد: ص: 20 .

وعند الأشموني: (أقرب ما يكون للحسن (الصالح) وعبر عنه بـ(الجائز) أما (الحسن) فقد ألحقه بالكافي لكنه أقل رتبة ، انظر: منار الهدى: ص: 27 .

(1) رواه أبو داود كتاب الحروف والقراءات /4001 ، والترمذي كتاب القراءات/2927 .

(2) انظر: فن الترتيل وعلومه الشيخ أحمد الطويل: 2 /920 ، ط مجمع الملك فهد .

(1) انظر: كتاب المكتفى للإمام الداني: ص: 145 .

(1) انظر: حق التلاوة للشيخ / حسني شيخ عثمان ، دار جهينة: ص: 110 .

من كتاب الوقف الاختياري / للشيخ جمال القرش

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
عدد الزوار
انت الزائر :101119
[يتصفح الموقع حالياً [ 7
الاعضاء :0الزوار :7
تفاصيل المتواجدون
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن