http://www.alkersh.com/vb/showthread.php?t=97 جوال نفائس القرآن الكريم

فيض الرحمن في جزء عم

عرض المقال
فيض الرحمن في جزء عم
1481 زائر
19-07-2013
أبو عبد الله

فيض الرحمن

في

تفسير جزء عم

ملحق به

مختصر زاد المسلم

أعده

جمال بن إبراهيم القرش

جميع الحقوق محفوظة للناشر

1432 هـ


بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِل لهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ

أما بعد

فإنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ , وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ , وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا , وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

التأمل والتدبر في القرآن الكريم وأحكامه أمر به الشارع الحكيم، قال تعالى: +كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ" [ص: 29].

قال شيخ الإسلام : وَتَدَبُّرُ الْكَلَامِ إنَّمَا يُنْتَفَعُ بِهِ إذَا فُهِمَ . اهـ الفتاوى 15/ 108

ودأب سلف الأمة على تعلم معاني القرآن الكريم، َقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةً إلَّا وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ فِي مَاذَا نَزَلَتْ وَمَاذَا عُنِيَ بِهَا. الفتاوى 15/ 108

وحرصوا على الفهم، فَقَدْ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - وَهُوَ مِنْ أَصَاغِرِ الصَّحَابَةِ - فِي تَعَلُّمِ الْبَقَرَةِ ثَمَانِيَ سِنِينَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَجْلِ الْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ. الفتاوى 5/ 156

وربطوا بين الفهم والعمل ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي : حَدَّثَنَا الَّذِينَ كَانُوا يُقْرِئُونَنَا الْقُرْآنَ - عُثْمَانُ بْنُ عفان وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - أَنَّهُمْ قَالُوا : كُنَّا إذَا تَعَلَّمْنَا مِنْ النَّبِيِّ × عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ نُجَاوِزْهَا حَتَّى نَتَعَلَّمَ مَا فِيهَا مِنْ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، قَالُوا : (( فَتَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا )) أخرجه الطبري: 1/80

ومن هنا رغبت في إعداد سلسلة في التفسير أخذت مادتها من أبرز التفاسير المعتمدة عند أهل السنة والجماعة كالطبري، وابن كثير وغيرهم من العلماء المبرزين

وكان منهجي في إعداده كما يلي:

1. إعطاء أصول العقيدة عناية خاصة، لا سيما في توضيح معاني الأسماء والصفات، وأصول الإيمان، وما ينبغي إثباته لله عز وجل من صفات الجلال والكمال والجمال، ترسيخا لعقدية اهل السنة والجماعة الفرقة الناجية والطائفة المنصورة.

2. توضيح اسم السورة، ودلالتها من ترغيب، أو ترهيب، أو تعظيم، أو بيان لقدرة الله سبحانه، وغالبا ما تسمى بمطعلها أو بموضوع مضمن، أو بصفة بازرة تميزها.

3. ذكر الصحيح من فضائل السور، أخذت ذلك من كتاب زاد الذاكرين، لمعد الكتب، أشرف على إخراجه الدكتور الفاضل المحقق/ بسام الغانم وفقه الله.

4. ذكر الصحيح من أسباب النزول، وقد استفدت من كتاب المحرر في أسباب النزول د خالد المزيني، ولباب النقول في أسباب النزول للسيوطي، تحقيق عبد الرازق المهدي، والاستيعاب في بيان أسباب النزول للشيخ سليم الهلالي وآخرون.

5. انتقاء الصحيح من الرويات، والبعد عن الإسرائليات، و من أبرز ما استفدت منه كتاب الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور د. حكمت ياسين ، الروايات التفسيرية في0 فتح الباري ، د عبد المجيد عبد الباري.

6. تجزئة الآيات حسب الوحدة الموضوعية لتسهيل فهم مقاصد الآيات، وإعانة للحافظ على تدبر المعنى العام للآيات، وقد استفدت من كتاب المصباح المنير من تفسير ابن كثير للعلامة المحقق المباركافوري.

  1. 7. البعد عن التطويل، تيسيرا على القارئ، قال عز وجل ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)، ومن يتتبع هدي سلف الأمة رضي الله عنهم يجد أن ذلك دأبهم.

8. توجيه الضمائر لمدلولها في الغالب، كما في قوله تعالى: + أَأَنْتُمْ " أيها المنكرون للبعث + أَشَدُّ خَلْقًا" (النازعات:27 )

9. توضيح التفسير اللفظي من خلال تجزئة الآيات، كما في قوله تعالى (1)- + قُلْ " يا محمد + أَعُوذُ " أستجير + بِرَبِّ النَّاسِ "مُرَبِّيهِمْ ومُدبّر

10. عدم اعتماد النسخ في آية من كتاب الله إلا إذا صح التصريح بنسخها أو انتفى حكمها من كل وجه، لأن النسخ لا يثبت مع الاحتمال، يقول الأمام بن عبد البر: (الناسخ يحتاج إلى تاريخ أو دليل لا معارض له ) اهـ التمهيد/1/307

11. عدم الدخول في مسائل الخلافية في الغالب، والاكتفاء بالرأي الراجح، وقد يزاد شيئا من التوضيح لإبراز بعض الفوائد والتوجيهات التربوية والسلوكية.

  1. مثال ذلك :

  • · المراد بـ (الغاشية) في قوله: ( هل أتاك حديث الغاشية":

فيها قولان: قيل: هي القيامة ، وقيل : هي النار

والراجح الأول : لموافقتها للمعنى اللغوي فكل ما أحاط بالشيء من جميع جهاته فهو غاشٍ، وهو قول: البغوي510 هـ ، والقرطبي 728 هـ، وابن جزي ( ت : 741 هـ ) وابن كثير 774 هـ، والشوكاني1250هـ ).

وأكتفى بذكر : الراجح وهو الغاشية التي تغشى الناس بأهولها.

  • المراد بـ (الضريع) في قوله: (ليس لهم طعام إلا من ضريع":

فييها ثلاثة أقوال: أنه شوك يقال له الشبرق ، وقيل أنه الزقوم ، وقيل:إنه نبات أخضر منتن، والراجح الأول: لأنه الموافق لأرباب اللغة، وهو قول : ابن جرير310 هـ و الرازي ( ت :604هـ) وابن جزي ( ت : 741 هـ ) وابن القيم ( ت : 751 هـ.

وأكتفى بذكر : الراجح وهو نبت كالشوك يُقال له الشِّبْرِق وهكذا .

13. اعتمدت عند اختيار وجه التفسير، الترتيب التالي: تفسير القرآن بالقرآن، ثم بالسنة، ثم بأقوال الصحابه، ثم بأقوال التابعين، ثم بلغة العرب، فإن كان حديثا خرجته، وإن كان قول صحابي أو تابعي لا أذكر الاسم في الغالب اختصارا على القارئ مثال ذلك:

  • · قال مجاهد: + الْفَلَقِ " قال: الصبح. أخرجه الطبري بسنده الصحيح

  • · قال ابن عباس: + الْفَلَقِ " قال: الخلق. أخرجه الطبري بسنده الحسن

  • · قال مجاهد: +غَاسِقٍ " الليل +إِذَا وَقَبَ" دخل.أخرجه الطبري بسند صحيح(1)

  • · فاختصر ذلك بقول:

(1)- + قُلْ " يا محمد + أَعُوذُ " أستجير + بِرَبِّ الْفَلَقِ " برب الصبح.

(2)- + مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ " جميع الشرور من الخلق أجمعين.

  1. 14. الاستفادة من تعليقات العلامة عبد الرزاق عفيفي، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ بكر أبو زيد، والشيخ ابن جبرين، والشيخ صالح الفوزان لا سيما في المسائل العقدية.

15. اختيار الراجح لدى جهور المفسرين من أهل السنة لاسيما ترجيحات الطبري ت310 هـ، والواحدي 468هـ، والبغوي510 هـ، وابن تيمية 728 هـ، وابن جزي 741 هـ، وابن القيم 751 هـ،، وابن كثير774 هـ، والشوكاني 1250هـ، والسعدي 1376 هـ وابن عاشور 1393 هـ، والشنقيطي 1393هـ عطية سالم1420هـ ، وابن عثيمين 1421 هـ وغيرهم، وغالبا ما يحالفهم الصواب في اختيارتهم لإتقانهم.

  1. من خلال بحثي في جزء (عم) لاحظت ما يلي:

  • · أن أكثر ما ورد من فضائل السورة ضعيف، والصحيح قليل.

  • · أن أكثر ما ذكر من أسباب النزول ضعيف، والصحيح قليل.

  • · أن العبرة في غالب الأيات على عموم المعنى لا بخصوص السبب.

  • لم أجد آية ثبت نسخها بدليل صحيح، انظر جدول الآيات المنسوخة، مجمع الملك فهد، وبيان الناسخ والمنسوخ للعلامة محمد الأمين الشنقيطي.

  1. ومن الكتب التي استفدت منها :

  • كتاب تيسير المنان المنتقى من تفسير جامع البيان للإمام الطبري، لمعد الكتاب، عاونني على إخراجه، الشيخ المحقق/ أشرف على خلف.

  • بعض الكتب المعاصرة التي تميزت بالإتقان والتحرير في تفسير (جزء عم) كالتفسير الميسر إعداد نخبة من العلماء، وابن عثمين، والعدوي، والطيار.

  • بعض الرسائل العلمية لا سيما المتعلقة بالترجيح ، كترجيحات بن جزي، د. طارق الفارس.

  • · كتاب قواعد التفسير د. خالد السبت، وقواعد الترجيح د على الحربي.

  • · فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 23 لكبار هيئة العلماء بالمملكة العربية السعودية.

  1. 18. ألحقت بآخر الكتاب ملحقًا يهم كل مسلم، في مختصر فضائل الأعمال، مختصر المنهيات، الرقية الشرعية، أدعية جامعة.

  2. 19. الكمال عزيز فإن كان خيرا فمن الله عز وجل المنعم المتفضل، وإن غير ذلك فمن نفسي المقصرة عفا الله عنا ورحمنا هو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

سائلا الله عز وجل أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به في كل وقت وحين، وأن يغفر لي ولوالدي وللؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب

وكتبه

أبو عبد الرحمن جمال القرش

الرياض/3/7/1432هـ

تفسير جزء عم


78- سورة النبأ

النبأ: الخبر الهائل، ويعني به القرآن العظيم لعلو قدره أو البعث لعظم هول ذلك اليوم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

+بِسْمِ" أبتدئ قراءة القرآن باسم الله مستعينا به (اللهِ) الله علم على الذات ،أي : الرب- تبارك وتعالى- المعبود بحق دون سواه- وهو أخص أسماء الله تعالى, ويقال، إنه الاسم الأعظم، لأنه يوصف بجميع الصفات، ولا يسمى به غيره سبحانه، والراجح عند المحققين أنَّ لفظ الجلالة مشتق، من الإله، فالله إله بمعنى مألوه أي معبود + الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " وهما اسمان كريمان من أسمائه تعالى، يتضمنان إثبات صفة الرحمة لله تعالى، مُشْتَقَّانِ مِنَ الرَّحْمَةِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ, وَرَحْمَنُ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنْ رَحِيمٍ, يَدُلُّ عَلَى الرَّحْمَةِ الْعَامَّةِ التي وسعت جميع الخلق، وَالرَّحِيمُ يَدُلُّ عَلَى الرَّحْمَةِ الْخَاصَّةِ بِالْمُؤْمِنِينَ.

والبسملة ليست آية من سورة النبأ، ويستحب الإتيان بها .

أولاً: تهديد منكري القرآن

(1) - + عَمَّ " عن أي شيء + يَتَسَاءَلُونَ " يتساءل كفار قريش يا محمد.

(2)- ثم أخبر اللهُ نبيَّه × عن الذي يتساءلونه، فقال: + عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ " القرآن الذي ينبئ ئبالبعث.

(3) - + الَّذِي " صاروا + هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ " بين مصدّق، ومكذّب.

(4) - + كَلا " ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون الذين ينكرون ما في القرآن من البعث، + سَيَعْلَمُونَ " سيعلم هؤلاء الكفار جزاء تكذيبهم بالقرآن.

(5)- ثم أكد الوعيد بقوله: + ثُمَّ كَلا " حقا + سَيَعْلَمُونَ " عاقبة تكذيبهم بالقرآن والبعث.

ثانيًا: من دلائل قدرة الله

(6) - يقول - تعالى - معدّدا نِعَمه وإحسانه إليهم: + أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ " لكم + مِهادًا " بساطًا ممهدة لكم كالفراش للاستقرار والعيش حسب مصالح العباد؟ فليست بالصلبة التي لا يستطيعون حرثها، ولا يمشون عليها، وليست باللينة الرخوة التي لا ينتفعون بها.

(7)- + وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا " كالأوتاد تثبت بها الأرض كيلا تميد بكم.

(8)- + وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا " ذُكرانا وإناثا.

(9)- + وَجَعَلْنَا "لكم + نَوْمَكُمْ سُبَاتًا " راحة لأبدانكم تسكنون وتهدؤون؟.

(10)- + وَجَعَلْنَا "لكم + اللَّيْلَ لِبَاسًا " ساتِرا لكم بظلمتِه كاللّباس.

(11)- + وَجَعَلْنَا "لكم + النَّهَارَ مَعَاشًا " ضياء لتنتشروا فيه لمعاشكم، أو تبتغوا فيه من فضل الله.

(12) - + وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا " سبع سموات قويات متينة البناء محكمة الخلق.

(13) - + وَجَعَلْنَا سِرَاجًا " الشمس مصباحًأ + وَهَّاجًا " وقادا مضيئا.

(14) - + وَأَنزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ " السحاب + مَاءً ثَجَّاجًا " منصبا بكثرة.

(15)- + لِنُخْرِجَ بِهِ " بالماء + حَبًّا " مما يقتات به الناس + وَنَبَاتًا " الكلأ الذي يُرْعَى، من الحشيش والزروع.

(16) - + وَجَنَّاتٍ " بساتين + أَلْفَافًا " ملتفة الأشجار مجتمعة.

ثالثًًا: صور من أهوال يوم القيامة

(17) - + إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ " يفصل الله فيه بين الأولين والآخرين بأعمالهم، + كَانَ مِيقَاتًا " لما أنفذ الله لهؤلاء المكذّبين بالبعث.

(18) - + يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ " قرن ينفخ فيه، يوم الفصل + فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا " أمَمًا أو جماعات مُختلفة الأحوال، زمرًا زمرًا، كلّ أمة معها رسولها.

قال البخاري: + يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا " بسنده...، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ×: (ما بين النفختين أربعون). قالوا: أربعون يومًا؟ قال: (أبيتُ). قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: (أبيت). قالوا: أربعون سنة؟ قال: (أبيت). قال: (ثم يُنزلُ الله من السماء ماء فينبتُونَ كما ينبتُ البقلُ، ليس من الإنسان شيءٌ إلا يَبلَى، إلا عظمًا واحدا، وهو عَجْبُ الذنَب، ومنه يُرَكَّبُ الخَلْقُ يومَ القيامة) رواه البخاري/ 4935

(19) - + وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ " وشققت السماء فصدّعت + فَكَانَتْ أَبْوَابًا " فصارت طُرقا.ومسالك لنزول الملائكة

(20) - + وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ " ونُسفت الجبال فاجتثت من أصولها + فَكَانَتْ سَرَابًا" فصيرت هباء منبثا، كالسراب لا حقيقة له، يخيل إلى الناظر أنها شيء، وليست بشيء.

رابعًًا: جزاء الطاغين

(21) - + إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا " تترقب من يجتازها من الكافرين وترصُدهم.

اتفق أهل السنة على أن النار موجودة في الدنيا، والتعبير بالماضي في لفظ (كانت) في الآية دليل على أن النار وجدت فعلا.

(22) - + لِلطَّاغِينَ " الذين تجاوزوا حدود الله + مَآبًا " منزلا، ومرجعًأ، ومصيرا يصيرون إليه.

(23) - + لابِثِينَ فِيهَا "ماكثين فيها + أَحْقَابًا " دهورًا متعاقبة، متتابعة لا نهاية لها.

وفي الآية دليل على تخليد الكفار في النار وعدم خروجهم منها وعدم فنائها.

أما عصاة الموحدين الذين ماتوا على الإسلام، ولكن لهم معاصي لم يتوبوا منها فإنهم لا يخلدون في النار إن دخلوها بل يعذبون فيها تعذيبا مؤقتا بحسب معاصيهم، نسأل الله السلامة والعافية. اهـ فتاوى ابن باز.

(24) - + لَا يَذُوقُونَ فِيهَا " لَا يطعمون فيها + بَرْدًا " يبرد حرّ السعير عنهم + وَلا شَرَابًا "، يرويهم من شدّة العطش.

(25) - + إلَّا حَمِيمًا " ماء قد بلغ غاية حرارته + وَغَسَّاقًا " صديد أهل النار، وقيل الزمهرير.

(26) - + جَزَاءً وِفَاقًا " جزاء عادلا موافقها لأعمالهم.

(27) - + إِنَّهُمْ " الكفار + كَانُوا " في الدنيا + لَا يَرْجُونَ حِسَابًا " لَا يخافون يوم الحساب، ولا يبالون به.

(28)- + وَكَذَّبُوا " هؤلاء الكفار + بِآيَاتِنَا " بحُججِنا وأدلتنا + كِذَّابًا " تكذيبا.

(29) - + وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ " كتبناه + كِتَابًا " كتبنا، فلا يعزُب عنا علم شيء منه.

(30) - يقال لهؤلاء الكفار: + فَذُوقُوا " من عذاب الله + فَلَنْ نزيدَكُمْ إلَّا عَذَابًا " على العذاب الذي أنتم فيه ، وقد استقر قول أهل السنة والجماعة أن النار باقية أبد الآباد وأن الكفار لا يخرجون منها، أما عصاة المؤمنين فإنهم يمكثون فيها مكثا مؤقتا ثم يخرجون.

خامسًًا: جزاء المتقين

(31)- + إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا " منتزها، ومَنجَى من النارومخلصا منها.

(32) - + حَدَائِقَ وأعْنابًا " بساتين من النخل والأعناب والأشجار.

(33) - + وَكَوَاعِبَ " نساء أهل الجنة نواهد, + أَتْرَابًا " في سنّ واحدة.

(34) - + وَكَأْسًا دِهَاقًا " ملأى متتابعة.

(35) - + لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا " في الجنة + لَغْوًا " باطلا من القول، أو مأثما + وَلا كِذَّابًا " ولا مكاذبة.

(36) - + جَزَاءً" ثوابًا + مِنْ رَبِّكَ " بأعمالهم، والرب هو المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم، وأخص من هذا تربيته لأصفيائه بإصلاح قلوبهم وأخلاقهم وبهذا كثر دعاؤهم له بهذا الاسم الجليل، فله المحامد كلها له، والفضل كله، والإحسان كله،ولا يشارك الله أحد في معنى من معاني الربوبية.+ عَطاءً " تفضلا من الله عليهم + حِسابًا " محاسبة لهم على أعمالهم الصالحة، أو عطاء كثيرا.

(37) - + رَبِّ السَّمَاوَاتِ " السبع + وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا " من الخلق +الرَّحْمَنِ " اسم من أسمائه تعالى، يتضمن إثبات صفة الرحمة لله تعالى كما يليق بجلاله، وهي تعني، ذو الرحمة العامة الذي وسعت رحمته الخلق جميعا +لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا " لَا يقدر أحد أن يسأله، إلا من أذن له الرحمن

سادسًًا: الشفاعة لله وحده

(38) - + يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ " جبريل عليه السلام، وقيل ملك أعظم الملائكة خلقا + وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ " منهم في الكلام

والإذن يتناول نوعين؛ من أذن له الرحمن ورضى له قولا من الشفعاء، ومن أذن له الرحمن ورضى له قولا من المشفوع له، وهى تنفع المشفوع له، فتخلصه من العذاب، وتنفع الشافع، فتقبل منه، ويكرم بقبولها، ويثاب عليه اهـ فتاوى شيخ الإسلام 14/292

+ وَقَالَ صَوَابًا " شهد أن لا إله إله الله أو قال حقا في الدنيا وعمل به،

(39) - + ذَلِك الْيَوْمُ " يوم القيامة، + الْحَقُّ " كائن لَا شكّ فيه + فَمَنْ شَاءَ " من عباده، وفيها دليل أن للعبد مشيئة وقدرةً يفعل بهما ويترك ، لكنَّ مشيئته، وقدرته واقعتان بمشيئة الله وقدرته عز وجل، لأن الكون كله ملك لله تعالى، فلا يكون في ملكه إلا ما يريده جل شأنه + اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ" العمل الصالح + مآبًا " مرجعا له.

(40) - + إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ " حذّرناكم أيها الناس + عَذَابًا قَرِيبًا " قد دنا منكم وقرُب، + يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ " المؤمن + مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ " من خير، أو شرّ، فذلك المؤمن الكيس الحذر + وَيَقُولُ الْكَافِرُ " الهالك المفرط العاجز من هول الحساب + يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا " فلا أعذب



(1) انظر الصحيح المسبور : ص: 683.

79 - سورة النازعات

النازعات: الملائكة تنزع أرواح الكفار بشدة، تذكيرا بهول ذلك الوقت

أولاً: تقرير البعث:

(1) - + وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا " أقسم الله بالملائكة تنزع أرواح الكفار نزعا شديدا.

(2) - + وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا " وأقسم بالملائكة تَسُلُّ أرواح المؤمنين برفق.

(3) - + وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا " وأقسم بالملائكة تنزل مسرعة لما أمرت به.

(4) - + فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا " وأقسم بالملائكة تسبق إلى تنفيذ أمر الله.

(5) - + فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا " وأقسم بالملائكة المدبرة ما أُمِرَت به من أمر الله، وجواب القسم محذوف تقديره : لتبعثن.

ثانياً: تقرير النفخ في الصور:

(6) - + يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ " ترجف الأرض والجبال للنفخة الأولى فتميت كل شيء بإذن الله.

(7) - + تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ " تتبعها الأخرى بعدها، هي النفخة الثانية، فتحي كل شيء بإذن الله.

عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: كان رسول الله × يخرج في جوف الليل فيقول: «جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه ». قال أبي: يا رسول الله، إني أصلي من الليل، أفأجعل لك ثلث صلاتي؟ قال رسول الله ×: « الشطر». قال: أفأجعل لك شطر صلاتي؟ قال رسول الله ×: «الثلثان». قال أفأجعل لك صلاتي كلها؟ قال: «إذن يغفر الله ذنبك كله» رواه الترمذي/ 2457، وقال حديث حسن صحيح.

(8) - + قُلُوبٌ " الكفار + يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ " خائفة مضطربة من شدة الهول.

(9)- + أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ " أبصار أصحابها ذليلة من هول ذلك اليوم.

(10)- + يَقُولُونَ " هؤلاء المكذّبون بالبعث: + أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ " إلى حالنا الأولى قبل الممات أحياء كما كنا.

(11)- + أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً " بالية.

(12)- + قَالُوا تِلْكَ " الرجعة + إذًا " الآن + كرّة " رجعة + خاسرة " خائبة.

(13)- + فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ" صيحة، ونَفخة + وَاحِدَةٌ " نفخة البعث.

(14)- + فَإِذَا هُمْ " هؤلاء المكذبون بالبعث + بِالسَّاهِرَةِ " أحياء على ظهر الأرض.

ثالثًا: دعوة موسى لفرعون

(15) - + هَلْ أتَاكَ " سمعت يا محمد + حَدِيثُ " خبر +مُوسَى " بن عمران.

(16) - + إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ " حين ناجاه ربه + بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ " المطهر المبارك + طُوى " هو اسم الوادي.

(17) - + اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى " تجاوز حدّه في العدوان.

(18) - + فَقُلْ " له: + هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى " أن تتطهَّر من دنس الكفر والطغيان؟.

(19) - + وَأَهْدِيَكَ " أرشدك + إِلَى رَبِّكَ " إلى ما يرضي ربك + فَتَخْشَى " عقابه.

(20) - + فَأَرَاهُ " فأرى موسى فرعون + الآيَةَ الْكُبْرَى " العصا واليد.

(21)- + فَكَذَّبَ " فرعون موسى فيما أتاه من الآيات المعجزة + وَعَصَى "، وعصاه فيما أمره به من طاعته ربه، وخَشيته.

(22)- + ثُمَّ أَدْبَرَ " ولَّى مُعرضا + يَسْعَى " يعمل في معصية الله.

(23) - + فَحَشَرَ " فجمع قومه وأتباعه + فَنَادَى " فنادى فيهم.

(24)- + فَقالَ " لهم + أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى ".

(25) - + فَأَخَذَهُ" عاقبه وانتقم منه + اللَّهُ" الله عَلَمٌ على الربِّ- تبارك وتعالى- المعبود بحق دون سواه- وهو أخص أسماء الله تعالى, ويقال، إنه الاسم الأعظم، لأنه يوصف بجميع الصفات، ولا يسمى به غيره سبحانه، ورجح كثير من المحققين أنَّ لفظ الجلالة مشتق، من الإله، أي: المعبود بحق دلالة مطابقة اهـ + نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى " عقوبة لأمثاله من المتكبرين الظاغين.

(26) - + إِنَّ فِي ذَلِكَ " إن في العقوبة التي عاقب الله بها فرعون + لَعِبْرَةً " عظة ومُعْتَبَرًا + لِمَنْ يَخْشَى " لمن يخاف اللهَ ويخشى عقابَه

رابعًًا: الإنكار على منكري البعث

(27) - + أَأَنْتُمْ " أيها المنكرون للبعث + أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ".

(28)- + رَفَعَ سَمْكَهَا" رفع بنيانها بغير عمد + فَسَوَّاهَا " فجَعَلها مُسْتَوية الخلْق بلا عَيْب، ولا تفاوت.

(29)- + وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا " أظلم ليل السماء + وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا " أبْرز نهارها المضيء بالشمس.

(30)- + وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا "، بَسَطها ومدّها، وأوْسَعها لسُكنى أهلها.

(31)- + أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا " فجَّر فيها الأنهار + وَمَرْعَاهَا " أنبت نَباتها.

(32)- + وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا " أثبتها في الأرض.

(33)- + مَتَاعًا لَكُمْ" منفعة لكم + وَلأنْعَامِكُمْ "

خامسًًا: أحوال الناس عند البعث

(34)- + فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى " الداهية العظمى ، والقيامة الكبرى، التي تطم على كلّ هائلة من الأمور.

(35)- + يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ مَا سَعَى " ما عمل في الدنيا من خير وشر، وذلك سعيه.

(36)- + وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ " وأظْهِرت الجحيم، وهي نار الله + لِمَنْ يَرَى " لأبصار الناظرين.

(37)- + فَأَمَّا مَنْ طَغَى " عتا على ربه، وعصاه، واستكبر عن عبادته.

(38)- + وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا " متاع الحياة الدنيا على كرامة الآخرة.

(39)- + فَإِنَّ الْجَحِيمَ " نار الله التي اسمها الجحيم + هِيَ الْمَأْوَى " هي منزله ومأواه، ومصيره.

(40)- + وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ "مسألة ربه له عند وقوفه بين يديه، و وراقبه سبحانه، وسارع إلى ما أوجب الله + وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى " عن هواها فيما يكرهه الله، ولا يرضاه.

(41)- + فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى " منزله يوم القيامة.

فالواجب على كل مسلم أن يحذر من إيثار الدنيا على الآخرة، وتقديم الهوى على الهدى وطاعة النفس والشيطان على طاعة الملك الرحمن، نسأل الله التوفيق والهداية.

وعن أبي هريرة أن رسول الله - × - سُئِل ما أكثر ما يُدخِلُ الناس الجنة؟ فقال: تقوى الله وحسن الخلق، وسئل ما أكثر ما يُدْخل الناسَ النار؟ فقال: الأجوفان: الفم والفرج. أخرجه أحمد، وحسنه الألباني في الصحيحة/ 977

سادسًًا: تفرد الله بعلم الساعة

عن عائشة، قالت: لم يزل النبيّ × يسأل عن الساعة، حتى أنزل الله عزّ وجل:( فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ) أخرجه الطبري 30/31. وإسناده صحيح على شرط الشيخين\ولم يخرجاه.

(42)- + يَسْأَلُونَكَ " يسألك يا محمد هؤلاء المكذّبون بالبعث استخفافا + عَنِ السَّاعَةِ " وقت قيام الساعة + أَيَّانَ مُرْسَاهَا " متى قيامها وظهورها.

(43)- + فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا " لست في شيء من علم الساعة.

عن سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ × قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ بُعِثْتُ وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ » البخاري/ 4936 ومسلم / 2043

(44)- + إِلَى رَبِّكَ" والرب هو المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم، وأخص من هذا تربيته لأصفيائه بإصلاح قلوبهم وأخلاقهم وبهذا كثر دعاؤهم له بهذا الاسم الجليل، فله المحامد كلها له، والفضل كله، والإحسان كله،ولا يشارك الله أحد في معنى من معاني الربوبية.+ مُنْتَهَاهَا " لَا يعلم وقت قيامها غيره.

(45)- + إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ" شأنك أن تحذر + مَنْ يَخْشَاهَا " من يخاف عقاب الله فيها.

(46)- + كَأَنَّهُمْ " كأن هؤلاء المكذّبين بالساعة + يَوْمَ يَرَوْنَهَا "يرون الساعة قد قامت من عظيم هولها + لَمْ يَلْبَثُوا " في الدنيا + إلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا " إلا عشية يوم، أو ضحى تلك العشية وذلك في أعين القوم حين عاينوا الآخرة.

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما الحديث الطويل المشهور « أن جبريل سأل رسول الله ×: متى الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل! » البخاري (50) ومسلم /10. ثم أخبره بأماراتها.

80-سورة عبس

عبس: قطّبَ وَجْهه الشريف r وتغير ملامحه، عتابا له × لانشغاله عن ابن أم مكتوم

سبب النزول: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَتْ: أُنْزِلَتْ +عَبَسَ وَتَوَلَّى" [عبس: 1] فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى قَالَتْ: أَتَى النَّبِيَّ فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرْشِدْنِي قَالَتْ: وَعِنْدَ النَّبِيِّ × رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ × يُعْرِضُ عَنْهُ ويُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ×: يَا فُلَانُ أَتَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا فَيَقُولُ: لَا؛ فنزلت +عبس وتولى" [عبس: 1]. رواه الترمذي، وانظر: صحيح سنن الترمذي/ 3566.

وعن أنس بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي × وهو يكلم أبي بن خلف، فأعرض عنه، فأنزل الله: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) فكان النبي × بعد ذلك يكرمه. أخرجه الطبري 30/31. وسنده صحيح على شرط الشيخين.

أولاً: عتاب الله لنبيه محمد r

(1)- + عَبَسَ " قطّبَ وَجْهه الشريف r وتغير ملامحه + وَتَوَلى " وأعرَض بوجهه الشريف r.

(2)- + أَنْ " لأن + جَاءَهُ " راغبًا في الخير ومقبلاً على الخير، +الأعْمَى " هو ابن أمّ مكتوم، فانشغل عنه النبيّ × مع قوم لا رغبة بهم في الخير ولا محبة لهم في دين الإسلام فعوتب × بسببه.

(3)- + وَمَا يُدْرِيكَ " يا محمد + لَعَلَّهُ " لعلّ هذا الأعمى الذي عَبَست في وجهه + يَزَّكَّى " يتطهَّر بتعليمه من دنس الجهل.

(4)- + أَوْ يَذَّكَّرُ " أو يتذكَّر، ويتعظ + فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى " الاعتبار والاتعاظ.

(5)- + أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى " بماله.

(6)- + فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى " تتعرّض له بالإقبال عليه رجاء أن يُسلِم.

(7)- + وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى " يتطهَّر من كفره فيُسلم؟.

(8)- + وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى " وأما هذا الأعمى الذي جاءك سعيا، حريصا على لقائك.

(9)- + وَهُوَ يَخْشَى " الله ويتقيه.

(10)- + فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى " تعرض عنه، وتشاغل بغيره

ثانيًا: من أوصاف القرآن الكريم

(11)- + كَلا "حقًا + إنَّها "السورة الكريمة وما فيها من آيات القرآن + تَذْكِرَة " مَوْعِظة و تذكيرٌ وعبرة.

يعتقد أهل السنة والجماعة أن القرآن الكريم كلام الله حقيقة ، حروفه ومعانيه ، منزل غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود ، وهو كلام الله تعالى ، حيث تلي وحيث كتب ، نقرؤه بحركاتنا وأصواتنا ، فالكلام كلام الباري والصوت صوت القاري

(12)- + فَمَنْ شَاءَ " من عباد الله + ذَكَرَهُ " حفظ ذلك فاتعظ.

(13)- + فِي صُحُفٍ" منتسخةٍ من اللوح المحفوظ + مُكَرَّمَةٍ " معظمة موقرة.

(14)- + مَرْفُوعَةٍ" رَفيعة القَدْر و المَنزلة عنده تعالى + مُطَهَّرَةٍ ". من الدنس والزيادة والنقص.

(15)- + بِأَيْدِي سَفَرَةٍ " هم الملائكة سفراء بين الله ورسله بالوحي، وقيل: كتبه.

(16)- + كِرَامٍ" كرام الخلق + بَرَرَةٍ " طائعين لله أو صادقين

ثالثًا: الرد على من أنكر البعث

(17)- + قُتِلَ الإنْسَانُ " لُعِنَ الإنسانُ الكافر، أو عذب + مَا أكْفَرَهُ " ما أعجب كفره، أو ما أشد كفره.

(18)- + مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ " حتى يتكبر ويتعاظم عن طاعة ربه.

(19)- + مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ " أطوارا وأحوالا، أو هيّأه لما يَصْلُح له.


(20)- + ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ " ثم يسَّره للخروج من بطن أمه إلى سبيل الخير.

(21)- + ثُمَّ أَمَاتَهُ " ثم قَبَضَ رُوحه، + فَأَقْبَرَهُ " صيره ذا قبر.

(22)- + ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ " أحياه بعد مماته.

(23)- + كَلا " ليس الأمر كما يقول الكافر أنه أدّى حقّ الله عليه + لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ " لم يؤدّ ما فرض عليه ربُّه من الفرائض

رابعًا: تقرير الحياة بعد الممات

(24)- + فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ " الكافرُ المُنكرُ + إِلَى طَعَامِهِ " كيف دبَّره.

(25)- + أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ " أنزلنا الغيث إنزالا وصببناه + صَبًّا ".

(26)- + ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقًّا " ثم فتقنا الأرض فصدّعناها بالنبات.

(27)- + فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا " حبّ الزرع، كالحنطة والشعير.

(28)- + وَعِنَبًا " وكرم عنب + وَقَضْبَا " عَلفًا رَطْبًا للدّوابّ.

(29)- + وَزَيْتُونًا " الذي منه الزيت + وَنَخْلا ".

(30)- + وَحَدَائِقَ " بَساتين محوط عليها + غُلْبا " عِظامًا مُتكاثفة الأشجار.

(31)- + وَفاكِهَةً " من ثمار الأشجار + وَأَبًّا " ما تأكله البهائم من العشب والنبات، أو الثمار الرطبة.

(32)- + مَتاعا لَكُمْ " أيها الناس الفاكهة + وَلأنْعَامِكُمْ " من أنعام وإبل العشب.

خامسًا: فرار الناس يوم القيامة

(33)- + فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ " اسم من أسماء القيامة.

(34)- + يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ".

(35)- + وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ".

(36)- + وَصَاحِبَتِهِ " زوجته + وَبَنِيهِ " حذرا من تَبعات لمظالم.

(37)- + لكل امرئ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ " يوم القيامة + شَأْنٌ يُغْنِيهِ " أمر يُشغِله عن الناس

سادسًا: وجوه أهل الجنة وأهل النار

(38)- + وُجُوهٌ" وجوه المؤمنين+ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ " مشرقة مضيئة.

(39)- + ضَاحِكَةٌ " مسرورة بما أعطاها الله + مُسْتَبْشِرَةٌ " لما ترجو من الزيادة.

(40)- + وَوُجُوهٌ" وجوه الكافرين + يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ " غبار.

(41)- + تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ " تغشاها ذلة وظلمة.

(42)- + أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ " بالله، الذين كانوا هم + الْفَجَرَةُ " في أعمالهم، الذين تجرؤوا على محارم الله.


81-سورة التكوير

التكوير: إظلام الشمس وذهاب نورها يوم القيامة، تذكير بهول ذلك اليوم

أولاً: صور من أهوال يوم القيامة

(1)- + إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ " أظلمت، أو لفت وذهب ضوؤها.

تكور الشمس ويذهب نورها وتطرح هي والقمر في جهنم ؛ لأنهما قد ذهبت الحاجة إليهما بزوال هذه الدنيا.

(2)- + وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ " تناثرت وتساقطت، وتهافتت.

(3)- + وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ " سيرها الله، وأزيلتْ عن مَوَاضعها، فكانت سرابا، وهباء منبثا.

(4)- + وَإِذَا الْعِشَارُ " النوق الحوامل التي يَتَنافس أهلها فيها + عُطِّلَتْ " سيبت، وأُهملت فتركت بلا راع، من شدة الهول النازل بهم فكيف بغيرها.

(5)- + وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ " اختلطت، وجمعت، فيضي الله فيها ما يشاء.

(6)- + وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ " أوقِدَتْ فصَارتْ نارًا تَضْطرم، وقيل ذهب ماؤها فلم يبق فيها قطرة.

(7)- + وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ " قُرنَتْ كلّ نَفس بشَكْلِها، أو جمع بين الأمثال من الناس.

(8)- + وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ" الطفلة المدفونة حية + سُئِلَتْ " تبكيتا لوائدها.

وكان أهل الجاهلية يفعلونه من دس البنت حية في التراب كراهية للبنات ، فيوم القيامة تسأل الموءودة على أي ذنب قتلت ؛ ليكون ذلك تهديدا لقاتلها ، فإنه إذا سئل المظلوم فما ظن الظالم إذا . وقرئت الآية: ( وإذا الموءودة سألت ) أي : طالبت بدمها . أهـ اللجنة الدائمة رقم / 15609.

(9)- + بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ " بأيّ ذنب.

وفي في الأية دليل علي أنه لا يجوز قتل النفس إلا بذنب منها، فلا يجوز قتل الصبي والمجنون؛ لأن القلم مرفوع عنهما، فلا ذنب لهما، والآية تقتضي ذم قتل كل من لا ذنب له من صغير وكبير . اهـ فتاوى شيخ الإسلام. 4/ 154.

(10)- + وَإِذَا الصُّحُفُ " صحف أعمال العباد + نُشِرَتْ " عرضت.

(11)- + وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ " نزعت وجُذبت.

(12)- + وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ " سعرها غضب الله، وخطايا بني آدم.

(13)- + وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ " قرّبت وأُدنيت.

(14)- + عَلِمَتْ نَفْسٌ " عند ذلك + مَا أَحْضَرَتْ " من خير، أو شرّ

ثانيًا: شرف القرآن الكريم

(15،16)- + فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ" هي + الْجَوَارِ الْكُنَّسِ " الجارية والمستترة، هي النجوم تبدوا في الليل، وتخنس في النهار.

(17)- + وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ " أقبل بظلامه.

(18)- + وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ " إذا أضاء وأقبل وظهر ضياؤه.

(19)- + إِنَّهُ" أي : القرآن + لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ " جبريل.

(20)- + ذِي قُوَّةٍ " في تنفيذ ما كلف به +عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ" [التكوير: 20] العرش: سَقْفُ المخلوقات، وأعلى المخلوقات، وأعظمُها، لا يقدر قدره إِلا الله، والكرسي بالنسبة إلى العرْش كحلقة من حديد أُلقيت بين ظهراني فلاةٍ من الأرض، وهو موضع قدمي الرب جل في علاه، ولا يعلم كيفيته إلا الله سبحانه، فقد صح عن ابن عباس موقوفا عليه قوله: « الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى» صححه الألباني في مختصر العلو للذهبي (ص: 36) + مَكِينٍ " هو مكين عند ربّ العرش العظيم.

(21)- + مُطَاعٍ ثَمَّ " في السماء، تطيعه الملائكة + أمِينٍ " عند الله على وحيه

ثالثًا: فضل الرسول ×

(22)- + وَمَا صَاحِبُكُمْ " محمد أيها الناس + بِمَجْنُونٍ " بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ.

(23)- + وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ " رأى محمدٌ جبريلَ × في صورته.

(24)- + وَمَا هُوَ " وما محمد + عَلَى الْغَيْبِ" بتبليغ الوحي + بِضَنِينٍ " ببخيل، أو بمتهم.

(25)- + وَمَا هُوَ " وما هذا القرآن + بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ " ملعون مطرود، ولكنه كلام الله ووحيه

رابعًًا: القرآن ذِكرٌ للجن والإنس

(26)- + فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ " عن هذا القرآن وتعدلون عنه.

(27)- + إنْ هُوَ " ليس القرآن + إلَّا ذِكْرٌ " عظة + لِلْعَالَمِينَ " من الجنّ والإنس.

(28)- + لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ " على سبيل الحقّ.

وفيها دليل أنه سبحانه يريد الاستقامة، والهداية للناس ويحب ذلك منهم، لكنها مرتبطة بالأية التالية.

(29)- +وَمَا تَشَاءُونَ " أيها الناس الاستقامة على الحقّ + إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ " ذلك، فكل ما يجري في هذا الكون فهو بإِرادة الله الدائرة بين الرحمة والحكمة، يهدي من يشاء برحمته، ويُضل مَن يشاء بحكمته، لا يُسأل عمَّا يفعل لكمال حكمته وسلطانه، وهو سبحانه أعلم حيث يجعل رسالته.

82-سورة الانفطار

الانفطار: انشقاق السماء عند قِيَام الساعة، تذكيرًا بهول ذلك اليوم

أولاً: عظم يوم القيامة

(1)- + إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ " انشقَّت عند قِيَام الساعة.

(2)- + وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ " تساقطت مُتفرقة.

(3)- + وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ " شقّقتْ جَوانِبُها، وفُجَّر بعضها في بعض، فصارتْ بَحْرًا واحِدًا.

(4)- + وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ " أُثيرت بقلِب ترابها، فاستخرج من فيها من الموتى أحياء.

(5)- + عَلِمَتْ نَفْسٌ " كلّ نفس + مَا قَدَّمَتْ " من الأعمال + وَأَخَّرَتْ " وما أخرت من الأعمال.

ففي هذا اليوم تتطاير الصحف، كل أحد يأخذ صحيفة أعماله إما بيمينه أو بشماله. فيفرح أهل الخير ويهنئ بعضهم بعضا، أما الأشقياء فيتمنوا ألا يكونوا قد خلقوا، وكانوا يتمنون ألا يكونوا قد بعثوا. وألا يكون هناك حساب اهـ فتاوى عبد الرزاق عفيفي ص: 278.

ثانيًا: الوعيد للمكذّب بالبعث

(6)- + يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ " الكافر + مَا غَرَّكَ" أيّ شيء خدعَك و جَرّأك، و جعلك تغترَّ + بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ" بعِصْيان ربك الجواد؟.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِrكَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: « لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ» ق. البخاري / 6346، مسلم/ 2730.

(7)- + الَّذِي خَلَقَكَ " أيها الإنسان + فَسَوَّاكَ " فسوّى خلقك + فَعَدَلَكَ " فجَعَلك معتدلا متناسب الخَلْق.

(8)- + فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ" إلى أيّ صورة شاءها + رَكَّبَكَ ".

(9)- + كَلا " ليس الأمر أيها الكافرون كما تقولون من أنكم على الحقّ في عبادتكم غير الله + بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ " بيوم الحساب.

(10)- + وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ " رُقَباء من الملائكة يحفظون أعمالكم، ويُحْصونها عليكم، فجدير بالعبد أن يحرص على إملاء الخير على هؤلاء الملائكة، من تسبيح وتهليل ،وتكبير ، وتحميد ، ونوافل ، وأن يحفظ لسانه ويصون جوارحه عما حرم الله عليه، كاللغو، والكذب، والزور، وغيرها مما حرم الله عز وجل.

(11)- + كِرَامًا " على الله + كَاتِبِينَ " يكتبون أعمالكم.

(12)- + يَعْلَمُونَ " يعلم هؤلاء الحافظون + مَا تَفْعَلُونَ " من خير أو شرّ، يحصون ذلك عليكم

ثالثًًا: مآل الأبرار والفجار

(13)- + إِنَّ الأبْرَارَ" أهل الطاعة والإحسان والإخلاص + لَفِي نَعِيمٍ " الجنان ينعمون فيها.

(14)- وَإِنَّ الْفُجَّارَ " الذين كفروا بربهم + لَفِي جَحِيمٍ " نار محرقة.

(15)- + يَصْلَوْنَهَا"يقاسون حرها + يَوْمَ الدِّينِ " يوم الجزاء.

(16)- + وَمَا هُمْ" هؤلاء الفجار + عَنْهَا بِغَائِبِينَ " بخارجين أبدا.

(17)- + وَمَا أَدْرَاكَ " وما أشعرك يا محمد + مَا يَوْمُ الدِّينِ " أيُّ شيء يوم الحساب والمجازاة.

(18)- + ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ " ثم ما أشعرك يا محمد + مَا يَوْمُ الدِّينِ " يوم المجازاة والحساب يا.

(19)- هو + يَوْمَ لَا تَمْلِكُ " يوم لَا تنفع أو تُغني + نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا " فيدفع عنه بليَّة، أوينفعه + وَالأمْرُ " كله + يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ " وحده دون سائر خلقه


83-سورة المطففين

المطففين: الذين يبخسون المكيال والميزان, جاءت في سياق تهديد ووعيد لهم.

سبب النزول: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ × الْمَدِينَةَ كَانُوا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ كَيْلًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: +وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ" [المطففين: 1] فأحسنوا الكيل بعد ذلك » رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه/1808

أولاً: الوعيد للمطففين

(1)- + وَيْلٌ " عذاب، أو هلاك، أو واد في جهتم + لِلْمُطَفِّفِينَ " الذين يبخسون المكيال والميزان,

(2)- + الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا" اشتروا + عَلَى النَّاسِ " من الناس مكيلا أو موزونا + يَسْتَوْفُونَ " لأنفسهم.

(3)- + وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ " باعوا الناس مكيلا أو موزونًا + يُخْسِرُونَ " ينقصونهم.

(4)- + أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ " هؤلاء المطففون + أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ " من قبورهم بعد مماتهم.

(5)- + لِيَوْمٍ عَظِيمٍ " الهول.

(6)- + يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " للحساب، والرب هو المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم، ولأصفيائه بإصلاح قلوبهم وأخلاقهم وبهذا كثر دعاؤهم له بهذا الاسم الجليل، فله المحامد كلها له، والفضل كله، والإحسان كله،ولا يشارك الله أحد في معنى من معاني الربوبية.

ثانيًا: صحائف أعمال الفجار

(7)- + كَلَّا " حقا + إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ" ما يكتب فيه أعمالهم + لَفِي سِجِّينٍ " مُثبَتٌ في ديوان الشّر في مكان ضيق في الأرض السابعة السفلى.

(8)- + وَمَا" وأيّ شيء + أَدْرَاكَ" يا محمد + مَا سِجِّينٌ " ذلك المكان الضيق. (9)- + كِتَابٌ مَرْقُومٌ " بَيّن الكتابة أو معلّم بعلامة لا يزاد فيه ولا يُنقص. (10)- + وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ " بهذه الآيات.

(11)- + الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ " الحساب والمجازاة.

(12)- + وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ " بيوم الدين + إلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ " ظالم معتد متجاوز عن نهج الحقّ + أثِيمٍ " كثير الإثم.

(13)- + إِذَا تُتْلَى" قُرئ + عَلَيْهِ آيَاتُنَا " حججنا وأدلتنا +قَالَ أَسَاطِيرُ" أباطيل مسطرة من أحاديث وأخبار + الأوَّلِينَ "

ثالثا: ردع الكفار في تكذيبهم بالقرآن

(14)- يقول تعالى مكذّبا قولهم: + كَلا "، حقا، أو ألا + بَلْ " ولكنه + رَانَ"غلب وغَمَر، وغطى، وطبع + عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " من الذنوب.

قال ابن القيم : وأصل هذا أن القلب يصدي من المعصية فإذا زادت غلب الصدي حتي يصير رانا، ثم يغلب حتي يصير طبعا وقفلا وختما؛ فيصير القلب في غشاوة وغلاف؛ فاذا حصل له ذلك بعُد الهدى والبصيرة وانتكس؛ فصار أعلاه أسفله؛ فحينئذ يتولاه عدوه ويسوقه حيث أراد .أهـ. الجواب الكافى ص: 39 .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ × أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّ العبد إذا أحطأ خَطِيئَةً نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكتة فَإِنْ هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صُقلت فَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا فَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ فِيهِ فَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ: +كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" [المطففين: 14]) رواه الترمذي، وحسنه الألباني في(التعليق الرغيب» (2/ 268 )

(15)- + كَلا " ما الأمر كما يقول هؤلاء المكذّبون بيوم الدين، من أن لهم عند الله زُلْفة + إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ"رؤية ربهم + يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ". أجمع أهل السنة والجماعة على أن الله سبحانه يراه المؤمنون يوم القيامة، يريهم وجهه الكريم جل وعلا، ويحجب عنه الكفار اهـ مجموع فتاوى ابن باز 6/25.

(16)- + ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ " لداخلو النار ومقاسوا حرها.

(17)- + ثُمَّ يُقَالُ " لهؤلاء المكذّبين: + هَذَا " العذاب الذي ترونه هو + الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ " " في الدنيا، وتنكرونه، فذوقوه الآن

رابعًا: الأبرار في مكانة رفيعة

(18)- + كَلا" ألا، أو انتبهوا + إِنَّ كِتَابَ الأبْرَارِ " أهل الصدق والطاعة + لَفِي عِلِّيِّينَ " في المراتب العالية في الجنة.

(19)- + وَمَا أَدْرَاكَ " وأيّ شيء أشعرك يا محمد + مَا عِلِّيُّونَ ".

(20)- + كتاب مرقوم " مكتوب مفروغ منه, لا يزاد فيه ولا يُنقص.

(21)- + يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ " من ملائكته من كلّ سماء من السموات السبع.

(22)- + إِنَّ الأبْرَارَ " أهل الصدق والطاعة + لَفِي نَعِيمٍ " دائم، لَا يزول يوم القيامة.

(23)- + عَلَى الأرَائِكِ " على الأسرة من اللؤلؤ والياقوت + يَنْظُرُونَ " إلى ما أعطاهم الله من الكرامة والنعيم.

(24)- + تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ " في وجوه الأبرار + نَضْرَةَ النَّعِيمِ " حُسنه وبريقه، وتلألؤه، ورونقه، و بَهاءَه.

(25)- + يُسْقَوْنَ " هؤلاء الأبرار + مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ " من أجود الخمر وأصفاه، لَا غشّ فيه.

(26)- + خِتَامُهُ مِسْكٌ " آخره وعاقبته طيبة الريح، + وَفِي ذَلِكَ " النعيم + فَلْيَتَنَافَسِ" فليتسابق، وليتسارع في طلبه، + الْمُتَنَافِسُونَ " المستبقون.

(27)- + وَمِزَاجُهُ" ما بمزج به ويخلط + مِنْ تَسْنِيمٍ " فسرت بما بعدها هي.

(28)- + عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا" يتلذذ بها، ويشرب منها + الْمُقَرَّبُونَ "

خامسًا: جزاء المجرمين

(29)- + إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا " اكتسبوا المآثم، فكفروا بالله في الدنيا + كَانُوا "في الدنيا +مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يضحكون " استهزاء منهم بهم.

(30)- + وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ "، استهزاء به وسخرية.

(31)- + وَإِذَا انْقَلَبُوا" انصرفوا + إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ " معجَبين باستخفافهم بالمؤمنين.

(32)- + وَإِذَا رَأَوْهُمْ " وإذا رأى المجرمون المؤمنين + قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ " عن طريق الحق.

(33)- + وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ " وما بعث هؤلاء الكفار + حَافِظِينَ " عليهم أعمالهم، إنما كُلِّفوا الإيمان بالله، والعمل بطاعته،

سادسًا: جزاء المؤمنين

(34)- + فَالْيَوْمَ " يوم القيامة + الَّذِينَ آمَنُوا " بالله قولاً واعتقادًا وعملاً بشرعه ، وقد أجمع أهل السنة أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.+ مِنَ الْكُفَّارِ " فيها + يَضْحَكُونَ ".

(35)- + عَلَى الأرَائِكِ " على سررهم + يَنْظُرُونَ " إليهم وهم في الجنة، والكفار في النار يعذّبون، فكما ضحكوا في الدنيا من المؤمنين ورموهم بالضلال، ضحك المؤمنون منهم في الآخرة

(36)- + هَلْ ثُوِّبَ" أثيب + الْكُفَّارُ " جُوزُوا بسُخريّتهم بالمؤمنين + مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ " في الدنيا بالمؤمنين؟

84-سورة الانشقاق

الانشقاق: تصدع السماء وتقطعها عند قيام الساعة، دلالة على هول ذلك اليوم

أولاً: صورة من هول يوم القيامة

(1)- + إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ " تصدّعت وتقطَّعت عند قيام الساعة.

(2)- + وَأَذِنَتْ " وَسَمِعَت + لِرَبِّهَا " لأمر ربها وأطاعت + وَحُقَّتْ " وحق لها أن تسمع.

(3)- + وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ " بُسِطَتْ، فزيدت في سعتها.

(4)- + وَأَلْقَتْ" أخرجت + مَا فِيهَا" ما في جوفها من الأموات + وَتَخَلَّتْ " عنهم.

(5)- + وَأَذِنَتْ " وسمعت + لِرَبِّهَا " لأمر ربها وأطاعت + وَحُقَّتْ " وحق لها أن تسمع.

(6)- + يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ" جاهد في عملك + إِلَى رَبِّكَ" إلى لقاء ربك + كَدْحًا " عملا + فَمُلاقِيه " لا محالة بعملك خيرا كان أو شرًا

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ × قَالَ: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِه:ِ إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ قَالَ لَيْسَ ذَاكِ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ. رواه البخاري/6507، ومسلم /7002

ثانيا: أهل اليمين والشمال

(7)- + فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ "أعطي + كِتَابَهُ" كتابَ أعماله + بِيَمِينِهِ ".

(8)- + فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا " سهلا.

(9)- + وَيَنْقَلِبُ " وينصرف + إِلَى أَهْلِهِ " في الجنة + مَسْرُورًا "

عنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ×: لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَّا هَلَكَ، قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ! أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: +فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا"؟ قَالَ: ذَاكَ الْعَرْضُ يُعْرَضُونَ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ. رواه البخاري/4939، ومسلم /7408

(10)- + وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ " يومئذ + وَرَاءَ ظَهْرِهِ " من وراء ظهره.

(11)- + فَسَوْفَ يَدْعُو" ينادي + ثُبُورًا " يُنادي هَلاكًا قائلا: واثبوراه.

فكما أن هذا الرجل جعل كتاب الله وراء ظهره أعطي كتابه يوم القيامة من وراء ظهره جزاءً وفاقًا اهـ فتاوى ابن عثيمين 2/180

(12)- + وَيَصْلَى سَعِيرًا " مقاسيا حرها.

(13)- + إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ " في الدنيا + مَسْرُورًا " مغرورًا متكبرا.

(14)- + إِنَّهُ ظَنَّ " في الدنيا + أَنْ لَنْ يَحُورَ " أن لن يرجع إلى خالقه.

(15)- + بَلَى" َلَيَرْجِعَنّ إلى ربه حيا كما كان قبل مماته + إِنَّ رَبَّهُ " هذا الذي ظن أن لن يحور + كَانَ بِهِ " إذ هو في الدنيا + بَصِيرًا " عليما بحاله

ثالثًا: الناس يركبون أحوالا متباينة

(16)- + فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ " أقسم ربُّنا باحمرار الأفق عند الغروب.

(17)- + وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ " وأقسم بالليل وما جمع وضم مما سكن في الليل من الدواب والحشرات وغيرها.

(18)- + وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ " إذا تكامل نوره.

(19)- + لَتَرْكَبُنَّ" لتلاقنَّّ أيها الناس + طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ " أحوالا بعد أحوال متطابقة في الشدة .

قال ابن القيم : لتلاقن حالا بعد حال؛ فأول أطباقة كونه نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم جنينا، ثم مولودا، ثم رضيعا، ثم فطيما، ثم صحيحا أو مريضا غنيا أو فقيرا معافى أو مبتلى إلى جميع أحوال الإنسان المختلفة عليه إلى أن يموت، ثم يبعث، ثم يوقف بين يدي الله تعالى، ثم يصير إلى الجنة أو النار. اهـ التفسير القيم. 2/214.

ثالثًا: تهديد الله للكفار

(20)- + فَمَا لَهُمْ " فما لهؤلاء المشركين + لَا يُؤْمِنُونَ " لَا يصدّقون بتوحيد الله.

(21)- + وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ " كتاب ربهم + لَا يَسْجُدُونَ " لَا يخضعون ولا يستكينون.

(22)- + بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ " بآيات الله وتنزيله. (23)- + وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ " بما تُوعيه صدورهم، ويضمرونه.

(24)- + فَبَشِّرْهُمْ " فبشر يا محمد هؤلاء المكذّبين بآيات الله + بِعَذَابٍ أَلِيمٍ " موجِعٌ.

(25)- + إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا " بالله قولاً واعتقادًا وعملاً بشرعه + وعملوا الصالحات " وأدَّوا فرائض الله، واجتنبوا ما حرّم الله + لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ " ثواب غير مقطوع ولا منقوص


85-سورة البروج

البروج: المنازل المعروفة للكواكب، لعظم شأنها وخلقها

أولاً: قصة أصحاب الأخدود

عنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ × كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ والعصر بـ +السماء والطارق" [الطارق: 1] و +السماء ذات البروج" [البروج: 1] رواه أبو داود، وانظر صحيح أبي داود / 767

هذا خبر عن قوم من الكفار عمدوا إلى من عندهم من المؤمنين بالله عز وجل فقهروهم، وأرادوا أن يرجعوهم عن دينهم، فأبوا، فحفروا لهم أخاديد في الأرض وأججوا فيه نارًا، ثم أرادوا أن يرجعوهم عن دينهم فلم يقبلوا؛ وثبتوا وصبروا على التعذيب، فقذفوهم فيها.

(1)- + وَالسَّمَاءِ" أقسم الله بالسماء + ذَاتِ الْبُرُوجِ " ذات المنازل المعروفة للكواكب. (2)- + وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ " وأقسم بيوم القيامة.

(3)- + وَشَاهِدٍ" وأقسم بشاهد على غيرِه، وهو الإنسان، وقيل: يوم الجمعة، وقيل: الله + وَمَشْهُودٍ" شهِدَ عليه غيرُه، وهو يوم القيامة، وقيل: يوم عرفة.

(4)- + قُتِلَ" لعن + أَصْحَابُ الأخْدُودِ " الذين ألقوا المؤمنين والمؤمنات في الأخدود. (الشِّقِّ العظيم ؛ كالخَنْدَق).

(5)- + النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ " ذات الحطب.

(6)- + إِذْ هُمْ " الكفار + عَلَيْهَا قُعُودٌ " على حافة الأخدود.

(7)- + وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ " حضور.

(8)- + وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ " وما فعلوا بهم ما فعلوا بسبب + إلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ " إلا من أجل أنهم آمنوا بالله + الْعَزِيزِ " من أسماء الله الحسنى، وهو دال على ذاته جل وعلا، وعلى صفة العزة، عزة القوة، وعزة الغلبة وعزة الامتناع، وعزة الغنى، + الْحَمِيدِ " المحمود بإحسانه إلى خلقه، الذي لا يضام من لاذ بجنابه، الحميد في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأقواله، وأفعاله، وشرعه، وقدره، فله من الأسماء أحسنها، ومن الصفات أكملها، ومن الأفعال أتمها، وأحسنها.

(9)- + الَّذِي لَهُ مُلْكُ" سلطان + السَّمَاوَاتِ" السبع + وَالأرْضِ " والأرضين وما فيهنّ + وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ" فِعْل هؤلاء الكفار + شَهِيدٌ " الذي شهد لعباده، وعلى عباده بما عملوه، وهو مجازيهم بها، الذي سمع جميع الأصوات خفيها، وجليها وأبصر جميع الموجودات دقيقها، وجليلها صغيرها، وكبيرها.

ثانيا: جزاء معذبي المؤمنين

(10)- + إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا " ابْتَلسَوُا، أوعذبوا، أوحرقوا + الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ " بالله بتعذيبهم، وإحراقهم بالنار + ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا " من كفرهم وما فعلوا بالمؤمنين + فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ " في الآخرة + وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ "

ثالثا: جزاء الصابرين على البلاء

(11)- + إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا " الذين حرّقهم أصحاب الأخدود + وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ " وعملوا بطاعة الله، وأْتَمروا لأمره، وانتهَوْا عما نهاهم عنه + لَهُمْ " في الآخرة عند الله + جَنَّاتٍ " بساتين + تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ " [من الماء] والخمر واللبن والعسل + ذَلِكَ الْفَوْزُ" الظفر + الْكَبِيرُ " بما طلبوا والتمسوا بإيمانهم بالله

رابعًا: عظمة الله تعالى وقوته

(12)- + إِنَّ بَطْشَ" انتقام + رَبِّكَ " يا محمد + لَشَدِيدٌ " وهو تحذير لقريش.

(13)- + إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ" الخلق+ وَيُعِيدُ " بلا مشقة.

(14)- + وَهُوَ الْغَفُورُ " اسم من أسماء الله الحسنى، وهو دالا على ذاته جل وعلا، وعلى صفة الغفران، وتعني: ذي مغفرة، الذي لم يزل، ولا يزال بالعفو معروفاً، وبالغفران والصفح عن عباده موصوفاً، فكل أحد مضطر إلى عفوه، ومغفرته كما هو مضطر إلى رحمته، وكرمه + الْوَدُودُ " اسم من أسماء الله الحسنى، وهو دالا على ذاته جل وعلا، الذي يحب أنبياءه ورسله وأتباعهم ويحبونه فهو أحب إليهم من كل شيء قد امتلئت قلوبهم من محبته، ولهجت ألسنتهم بالثناء عليه، وانجذبت أفئدتهم إليه وداً وإخلاصاً وإنابة من جميع الوجوه.

(15)- + ذُو الْعَرْشِ" العرش سَقْفُ المخلوقات، وأعلى المخلوقات، وأعظمُها، لا يقدر قدره إِلا الله، والكرسي بالنسبة إلى العرْش كحلقة من حديد أُلقيت بين ظهراني فلاةٍ من الأرض، وهو موضع قدمي الرب جل في علاه، صح عن ابن عباس موقوفا عليه قوله: «...والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى » صححه الألباني في مختصر العلو/ 36

+ الْمَجِيدُ " اسم من أسماء الله الحسنى، وهو دالا على ذاته جل وعلا، وعلى صفة المجد المطلق، والمجد هو عظمة الصفات، وسعتها فكل وصف من أوصافه عظيم شأنه فهو العليم الكامل في علمه، الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، القدير الذي لا يعجزه شيء، إلى بقية أسمائه وصفاته.

(16)- + فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ " لَا يمنعه مانع، مِنْ فِعْل ما يريد، الموصوف بكمال القدرة، ونفوذ المشيئة، وشمول الحكمة لكل مافعله ويفعله، وهذا من كمال قوته، ونفوذ مشيئته، أن كل أمر يريده يفعله بلا ممانع، ولا معارض، إذا أراد شيئاً قال له:كن فيكون.

خامسًا: التهديد للكافرين

(17)- + هَلْ أَتَاكَ " هل جاءك يا محمد + حَدِيثُ الْجُنُودِ " الجموع الكافة الذين تجندوا مكذبين لأنبيائهم..

(18)- هم+ فِرْعَوْنَ" وقومه + وَثَمُودَ ".

(19)- + بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ " متواصل كدأب من قبلهم.

(20)- + وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ " بأعمالهم مُحْصٍ لها، لَا يخفى عليه منها شيءٌ، وهو مجازيهم على جميعها.

(21)- يقول تعالى للقائلين للقرآن هو شعر وسجع: + بَلْ " ما ذلك كذلك + هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ " كريم. وهو كلام الله تعالى ، حيث تلي وحيث كتب، نقرؤه بحركاتنا وأصواتنا

(22)- + فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ " مُثْبَت في لوح محفوظ


86-سورة الطارق

الطارق: النجم الذي يطرق ليلاً، ويخفى نهارًا، دلالة على قدرته سبحانه

أولاً: كل نفس عليها حافظ

عنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ × كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ والعصر بـ +السماء والطارق" [الطارق: 1] و +السماء ذات البروج" [البروج: 1] رواه أبو داود، وانظر صحيح أبي داود / 767

(1)- + وَالسَّمَاءِ" أقسم ربنا بالسماء + وَالطَّارِقِ " النجم الذي يطرق ليلاً، ويخفى نهارًا.

(2)- + وَمَا أَدْرَاكَ " وما أشعرك يا محمد + مَا الطَّارِقُ " بينه الله في الآية التالية

(3)- + النَّجْمُ الثَّاقِبُ " النجم الذي يثقب ظلام الليل بضيائه، وتوهجه، و ويثقب الشيطان بشهابه،

(4)- + إِنْ" ما + كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا" إلا + عَلَيْهَا حَافِظٌ " من ربها، يحفظ عملها

ثانيا: قدرة الله على إعادة الخلق

(5)- + فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ " المكذّب بالبعث + مِمَّ" من أيّ شيءٍ + خُلِقَ " خلقه ربه:.

(6)- + خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ " مدفوق.

(7)- + يَخْرُجُ" منهما + مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ" من الرجل + وَالتَّرَائِبِ "،موضع القِلادة أو الحلي من صدر المرأة.

(8)- + إِنَّهُ" الله، وإن لم يتقدم ما يعود إليه الضمير، لكن السياق يدل عليه + عَلَى رَجْعِهِ" ردّ الإنسان وإحيائه بعد مماته + لَقَادِرٌ " على ذلك.

وقد استدل الله عز وجل بالأشد وهو الخلق على الأسهل، وهو الإعادة، قال سبحانه: [ثمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ] [الروم: 28]

(9)- + يَوْمَ تُبْلَى " تُخْتَبَرُ +السَّرَائِرُ " سرائر العباد، ومكنونات القلوب، فيظهر منها يومئذ ما كان في الدنيا مستخفيًا عن أعين العباد

(10)- + فَمَا لَهُ " للإنسان الكافر يومئذ + مِنْ قُوَّةٍ " يمتنع بها من عذاب الله، وأليم نكاله + وَلا نَاصِرٍ " ينصره، والآيات سيقت للاستدلال بخلق الإنسان، على قدرة الله على إعادته، فإن من قدر على البدء فهو على الإعادة أقدر.

ثالثًًا: القرآن فاصل بين الحق والباطل

(11)- + وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ " السحاب يمطر، ثم يرجع بالمطرِ إلى الأرض مِرارًا، وقيل: ترجع بإرزاق العباد كل عام، لولا ذلك هلكوا، وهلكت مواشيهم.

(12)- + وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ " بالنبات الذى تـَنشَقُّ عنه، فيخرج منه الثمار. (13)- + إِنَّهُ " إن هذا القول + لَقَوْلٌ فَصْلٌ " يفصل بين الحقّ والباطل ببيانه.

(14)- + وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ " باللعب ولا الباطل.

(15)- + إِنَّهُمْ " هؤلاء المكذّبين + يَكِيدُونَ كَيْدًا " يمكرون مكرًا عظيما بالرسول×، يريدون حبسه، أو قتله، أو طرده، كما في آية الأنفال: 30

(16)- + وَأَكِيدُ كَيْدًا "عظيما، بأن أملي لهم إملاء، واستدرجهم استدراجا.

والكيد: صفة كمال لله تعالى باعتبار الجزاء والمقابلة، فلا يسمى الله بها على الإطلاق إلا مقيدا مختصًا في مقابلة كَيْدِ المخلوق، كما في الآية الكريمة، فالله تعالى يكيد من كاد، ليتبين به أن قوة الله عز وجل أقوى من قوة هذا الذي يكيد.

(17)- + فَمَهِّلِ " يا محمد + الْكَافِرِينَ " ولا ولا تـَستَعجـِلْ بالانتقام منهمْ + أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا " وقتًا قليلا وأنظرهم حلول النقمة بهم


87-سورة الأعلى

الأعلى: اسم من أسماء الله يتضمن علو الذات، والقدر والقهر

عن الْبَرَاء بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ فَقَدِمَ بِلَالٌ وَسَعْدٌ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ × ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ × فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ × حَتَّى جَعَلَ الْإِمَاءُ يَقُلْنَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ × فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَأْتُ +سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى" فِي سُوَرٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ. رواه البخاري/ 3925

أولاً: الأمر بتعظيم الله سبحانه

(1)- + سَبِّحِ" نَزِّهُ ومَجِّد + اسْمَ رَبِّكَ" أي سبح ربك عن كل ما لا يَليق به من عيب أو نقص بالقلب واللسان، والتسبيح ليس للاسم المكون من (ألف، وسين،وميم) وإنما هو لذات الرب، وما دل عليها تبعا وهو لفظ الرب العظيم + الأعْلَى " ذاتًا وقدْرًا وقهرًا، وهو اسم من أسماء الله الحسنى، وأسماء الله الحسنى لا تراد لنفسها، وإنما يعبر بها عن المقصود منها وهو مسماها.

(2)- + الَّذِي خَلَقَ" أوجد الأشياء كلها بقدرته + فَسَوَّى " خلقها، وعدَّلها، وأحكم إتقانها.

(3)- + وَالَّذِي قَدَّرَ " جعلَ الأشياءَ على مَقادِيرَمَخصوصهٍ + فَهَدَى " الإنسان لسبيل الخير والشرّ.

قال شيخ الإسلام: جعل التقدير قبل الهداية، كما جعل الخلق قبل التسوية، والتقدير يتضمن علمه بما قدره، وقد يتضمن تكلمه به وكتابته له، فدلَّ ذلك على ثبوت القدر، وعلى أن أصل القدر هو علمه أيضًا اهـ جامع المسائل 6/80

(4)- + وَالَّذِي أَخْرَجَ " أنـْـبَتَ من الأرض + الْمَرْعَى " العُشبَ من صنوف النبات وأنواع الحشيش رَطْبًا غَضًّا.

(5)- + فَجَعَلَهُ " ذلك المرعى + غُثَاءً " هَشِيمًا يابِسًا متغيرا، وهو الذي جفّ من النبات ويبس، بعد الخُضرة، فطارت به الريح + أَحْوَى " أسْودَ أو أسْمَرَ

ثانيًا: بشرتان للنبي ×

(6)- + سَنُقْرِئُكَ " يا محمد هذا القرآن + فَلا تَنْسَى " فلا تنساه.

(7)- + إلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ " أن يُنسيك إياه بنسخه ورفعه + إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ " ما أظهرته وأعلنته من عملك + وَمَا يَخْفَى " منه.

(8)- + وَنُيَسِّرُكَ " ونوفقك يا محمد + لِلْيُسْرَى " لعمل الخير.

ثالثًا: الحث على الوعظ والتذكرة

(9)- + فَذَكِّرْ " يا محمد عبادَ الله يا محمد بعظمته، وحذّرهم عقوبته + إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى " الذين قد آيستُك من إيمانهم، فلا تنفعهم الذكرى.

فنفع الذكرى إذا كان يحصل بها الخير كله أو بعضه أو يزول بها الشر كله أو بعضه، فأما إذا كان ضرر التذكير أعظم من نفعه فإنه منهي عنه في هذه الحالة، كما نهى الله عن سب آلهة المشركين إذا كان وسيلة لسب الله اهـ القوعد الحسان ص:74

(10)- + سَيَذَّكَّرُ " يا محمد بالذكرى + مَنْ يَخْشَى " الله، ويخاف عقابه.

(11)- + وَيَتَجَنَّبُهَا " ويتجنَّب الذكرى + الأشْقَى " أشقى الفريقين.

(12)- + الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى " شديدة الحرّ والألم.

(13)- + ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا " فيستريح + وَلا يَحْيَا " حياة تنفعه

وهذا الجزاء من جنس العمل، فلما لم بحيا في الدنيا الحياة النافعة التى خُلق لأجلها، كان فى الآخرة كذلك.

رابعًأ: فلاح من زكى نفسه

(14)- + قَدْ أَفْلَحَ " أدرك طلبته + مَنْ تَزَكَّى " تطهَّر من الشرك، والمعاصي وعمل بما أمره الله

(15)- + وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ" فوحَّده، ودعاه ورغب إليه + فَصَلَّى " لله وحده الصلوات الخمس، وعظمه ومجده

(16)- + بَلْ تُؤْثِرُونَ " أيها الناس + الْحَيَاةَ الدُّنْيَا " زينة الحياة الدنيا على الآخرة.

(17)- + وَالآخِرَةُ خَيْرٌ " وزينة الآخرة خير لكم أيها الناس + وَأَبْقَى " من الحياة فانية.

(18-19)- + إِنَّ هَذَا " التطهر من الكفر والمعاصي + لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى " صحف إبراهيم خليل الرحمن، وصحف موسى بن عمران، وأما الصحف: فإنها جمع صحيفة


88-سورة الغاشية

الغاشية: القيامة تغشى الناس بأهوالها، لبيان هول ذلك اليوم

أولاً: صور من أهوال أهل النار

(1)- + هَلْ" استفهام يراد به التنبيه والتفخيم للأمر + أَتَاكَ " يا محمد، وأمته تبعاً له + حَدِيثُ" قصة أوخبر، أو حكاية +الْغَاشِيَةِ " القيامة التي تغشى الناس بأهولها.

(2)- + وُجُوهٌ" الكفار + يَوْمَئِذٍ " في ذلك اليوم + خَاشِعَةٌ " ذليلة خائفة. (3)- + عَامِلَةٌ " في الدنيا بالمعصية والتكبر عن طاعة الله + ناصِبَةٌ " فأنصبها الله في النار، وقيل : أنها يوم القيامة تخشع ؛ أي : تذل وتعمل وتنصب.

(4)- + تَصْلَى " تَرِدُ هذه الوجوه وتقاسي + نَارًا حَامِيَةً " حميت وتناهي حرها.

(5)- + تُسْقَى " هذه الوجوه + مِنْ عَيْنٍ" شَرَاب + آنِيَةٍ " بلغت إناها أي: غايتها، وحان شربها من شدة الحرّ.

(6)- + لَيْسَ لَهُمْ " لهؤلاء الكفار + طَعَامٌ إلَّا مِنْ ضَرِيعٍ " نبت كالشوك يُقال له الشِّبْرِق.

(7)- + لَا يُسْمِنُ " بدنا + ولا يُغني مِنْ جُوعٍ " ولايسد جوعهم أو يدفعه عنهم.

ثانيًا: صور من نعيم أهل الجنة

(8)- + وُجُوهٌ" المؤمنين +يَوْمَئِذٍ " يوم القيامة + نَاعِمَةٌ " متنعمة مبتهجة ناضرة.

(9)- + لِسَعْيِهَا" في الدنيا بالطاعة +راضِيَةٌ " في الأخرة بثواب الله.

(10)- + فِي جَنَّةٍ " بستان + عَالِيَةٍ " رفيعة المكان.

(11)- + لَا تَسْمَعُ" هذه الوجوه + فِيهَا " في الجنة + لاغِيَةً " كذبا، أوزورا، أو باطلا.

(12)- + فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ " تتدفق مياهها.

(13)- + فِيهَا سُرُرٌ " أسرة + مَرْفُوعَةٌ " مرتفعة.

(14)- + وَأَكْوَابٌ " جمع كوب، وهي الأباريق التي لَا آذان لها + مَوْضُوعَة " معدة للشرب على حافة العين الجارية.

(15)- + وَنَمَارِقُ " وسائد يتكأ عليها + مَصْفُوفَةٌ " الواحدة جنب الأخرى. (16)- + وَزَرَابِيُّ " بُسُط فاخرة مفروشة +مَبْثُوثَةٌ" مفرقة في المجالس

ثالثًًا: الحث على النظر في مخلوقات الله

(17)- + أَفَلا يَنْظُرُونَ " أفلا يتأمل الكفار المنكرون قُدرة الله على هذه الأمور + إِلَى الإبِلِ" قدم الإبل على غيرها من المذكورات؛ لأنها بأيديهم مسخرة لهم، يعرفون منافعها + كَيْفَ خُلِقَتْ " كيف خلقها وسخرها لهم وذَلَّلها للركب والحمل عليها، مع أنها في خلقتها في غاية القوة والشدة.

(18)- + وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ " كيف رفعها الله بلا عمد.

(19)- + وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ " أقيمت منتصبة لَا تسقط، ولا تزول عن موضعها. (20)- + وَإِلَى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ " كيف بُسطت

رابعًا: أمر الرسول × بالتذكرة

(21)- + فَذَكِّرْ " يا محمد عبادي بآياتي، + إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ " واعظ.

(22)- + لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ " بمُسلَّط، ولا جبار، ولا مكره لهم على الإيمان،

لأن ذلك بيد الله وحده.

(23)- + إلَّا" لكن + مَنْ تَوَلَّى" منهم عن التذكرة + وَكَفَرَ " بالله بعد أن ذكرته.

(24)- + فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأكْبَرَ " عذاب الأكبر: جهنم في الآخرة، و الأصغر: ما عذبوا به في الدنيا من الجوع والقحط والأسر والقتل.

(25)- + إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ " رجوعهم بعد الموت.

(26)- + ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا" على الله + حِسَابَهُمْ " مجازتهم بما سلف وعقوبتهم.

   طباعة